في قلب منطقة مضطربة، ظل الأردن واحة أمن واستقرار، بفضل حكمة قيادته ووعي شعبه وتماسك نسيجه الوطني، مرَ بأزمات سياسية وإقتصادية، واحتضن اللاجئين ولم يتراجع عن مواقفه القومية والإنسانية.
ليس ما يميز الأردن مجرد استقراره وسط الإضطراب، بل عبقريته في إدارة التحدي، وتثبيت دعائم الأمن والاعتدال في منطقة تعج بالاستقطاب والتطرف، فما بين ضغوط إقتصادية خانقة، وملفات سياسية شائكة، وجوار ملتهب، نجح الأردن أن يكون نقطة إتزان لا تميل مع الريح، ولا تساير الفوضى.
ولعل أبرز تجليات هذا الثبات ما يقوم به الملك عبدالله الثاني، صاحب الرؤية العميقة، الذي يقود الأردن بحنكة عالية ورؤية استراتيجية متزنة، فهو الصوت العربي الصادق في المحافل الدولية، المدافع عن القضية الفلسطينية، وحقوق الأشقاء. لا يهادن في الحقوق ولا يساوم على الثوابت.
أما في الداخل فقد اختار الأردن بقيادة جلالته طريق البناء رغم شح الموارد، والإصلاح رغم تعقيد الملفات. فبدأت مسارات التحديث السياسي والأقتصادي، ووضعت لبنات الدولة الحديثة، دولة تحتكم للقانون، وتنهض بالكفاءات، وتراهن على وعي شبابها وانتماء شعبها.
الأردن الراسخ القوي هو عنوان لحكاية استثنائية، لدولة صغيرة في المساحة، عظيمة في القيمة، ذات إرث هاشمي عريق، وجذور ضاربة في عمق التاريخ العربي والإسلامي.
في زمن تتغير فيه الثوابت، ظل الأردن ثابتاً. وفي عالم يضعف فيه الصوت العاقل، بقي صوته رزيناً. لا يرفع راية إلا الحق، ولا يعرف لوناً إلا لون العدل والموقف.