في زمن تتكثف فيه التحديات البيئية والاقتصادية، بات من الضروري أن يُعاد النظر إلى الهوية الوطنية ليس كمجرد شعار، بل كأداة فاعلة للتنمية، ورافعة استراتيجية للمستقبل. الهوية الأردنية، بما تحمله من عمق جغرافي وتاريخي واجتماعي، تملك مقومات استثنائية لصناعة نموذج وطني يُبنى على الاستقرار الفكري، والعدالة التنموية، والانفراد المناخي.
فالأردن، بموقعه وتنوعه البيئي، يحتضن أربعة أنماط مناخية رئيسية: الصحراوي، شبه الصحراوي، الغوري، ونمط حوض البحر الأبيض المتوسط. هذا التباين لا يشكل عبئًا، بل فرصة، كما أشار جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي COP28 في دبي، حيث قال:
> "في الأردن، نواجه تحديات مناخية كبيرة، لكننا نرى في العمل المناخي فرصةً لتسريع عجلة التنمية، وبناء اقتصادات مستدامة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي."
هذا التصور الملكي يربط بين الهوية المناخية والهوية التنموية، ويضع الاستثمار في الطاقة النظيفة والمناطق الطرفية كخيار استراتيجي، لا بديل عنه.
الهوية، كما وصفها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ليست مجرد نسب أو انتماء جغرافي، بل هي:
> "قيمة نعيشها في أخلاقنا، وانتماء نمارسه في سلوكنا، وشراكة نصونها في وحدتنا."
هذه الرؤية تُبرز بوضوح أن الهوية ليست خطابًا عاطفيًا، بل مسؤولية تُمارس، وتُترجم إلى مشاريع إنتاجية، ومبادرات شبابية، واستثمارات تعكس انتماءً حقيقيًا، كما دعا جلالة الملك في رسالة التكليف السامي لدولة الدكتور جعفر حسان، بالتركيز على الشباب الطموح، وفتح المجال أمامهم للإبداع والمشاركة في صياغة المستقبل.
وفي مشهد رمزي عميق، جسّده سمو ولي العهد في اختياره إقامة مراسم زواجه في مضارب الهاشميين، يتجسد ارتباط النُخبة الوطنية بالهوية الشعبية، ويُترجم الانتماء من القول إلى الفعل.
لقد آن الأوان أن نرتقي بخطاب الهوية من دائرة الدفاع إلى فضاء البناء، وأن نُدرك أن حماية الهوية الأردنية تكون بتحقيق العدالة التنموية، والاستثمار في الإنسان والمكان، والانطلاق من ثوابتنا لاختراق تحدياتنا.