في زمن أغلقت فيه الابواب وتباعدت فيه الايادي، بقي باب الاردن مشرعا، وقلبه نابضا بحب فلسطين، وضميره مستيقضا على صرخة غزة، حين ضاقت السبل، وأشتدت المحن، لم يتردد الاردن لحظة، ولم ينتظر دعوة، بل بادر كما عهدته أمته، قائدا وشعبا، للوقوف في خندق الانسانية والحق.
وفي مقدمة هذا الموقف النبيل، يقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حاملا لواء القدس، ومدافعا عن الحق الفلسطيني في كل محفل دولي وموجها الدولة الاردنية بكل مؤسساتها لنجدة غزة والوقوف الى جانب اهلها، لم تكن مواقف جلالته طارئة ولا ظرفيه، بل هي امتداد لعقيدة هاشمية متجذرة، تؤمن بان فلسطين ليست قضية، بل مسؤولية، وأن غزة ليست مجرد جغرافيها، بل نبض عروبي لا ينفصل عن وجدان الاردنيين.
بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك، سير الاردن الجسور الجوية والبرية لايصال المساعدات الطبية والغذائية الى غزة. واقيمت المستشفيات الميدانية، وثبتت على ثرى غزة أعلام أردنية تحمل الشفاء والعطاء. وفي المحافل الدوليه صدح صوت الملك بمواقف ثابته، لا تعرف التردد، ولا تقبل الانحياز، مؤكدا أن حماية المدنيين ووقف العدوان مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية.
الاردن بقيادة الملك عبد الله الثاني، لم يغلق قلبه يوما عن غزة، كان وما زال، بابا مشرعا في وجه الالم، وصوتا عاليا في زمن الصمت، وسندا عربيا في زمن قل فيه السند، ومن غزة الى عمان، يمتد خيط الوفاء والتاريخ، ستظل غزة تعرف أن في الشرق من يقف معها لا لأجل مصلحة، بل لاجل مبدأ، وأن في الاردن قائدا يرى في فلسطين قضيته الاولى، وفي القدس أمانة الهاشميين، وفي غزة جرحا لا يترك وحده ينزف.