تسعى اسرائيل الى تمزيق سوريا على اسس عرقية وطائفية وما يجري اليوم ما هو الا جزء من هذا المخطط المرسوم لجعل الجنوب السوري بما فيه جبل العرب السويداء منطقة منزوعة السلاح وكل من يدخلها يكون عرضة للقصف الجوي الإسرائيلي، فالمسعى هو ابقاء سوريا دولة غير مستقرة ليسهل التدخل في شؤونها كلما سنحت الفرصة، أن الادعاء بحماية الأقليات وخصوصا الطائفة الدرزية هو ادعاء باطل لأن الهدف ليس هذا بقدر ما هو تنفيذ المخطط الاسرائيلي والسيطرة على الجنوب السوري كاملاً ما يزيد عن ٤٥٠ كم2 وتحقيق ممر داود الذي يربط حيفا بالفرات وصولاً الى كردستان العراق ولو حصل تماس بين الحكومة السورية الجديدة مع اكراد سوريا (شمال شرق) سيكون التدخل الاسرائيلي وارداً لانهم يريدون أن تقام الدويلات العرقية والمذهبية قائمة على هذا الاساس وهذا يسهل الاختراق في كل حادث يحدث اسرائيل استغلت الحالة السورية غير المستقرة وقامت باحتلال كامل اراضي الجولان حتى جبل الشيخ على الحدود اللبنانية وتوسعت بحجة الأمن وحماية المستوطنات في الجولان ومنع وصول اي قوة امنية في الجنوب السوري ولن تنسحب منها حتى لو حصل اتفاق أمني على السلام مع سوريا فالنوايا الاسرائيلية مختلفة عن النوايا السورية، اسرائيل كيان استعماري، استيطاني، احلالي وتوسعي وبعد السابع من اكتوبر اعتمدت على استخدام القوة المفرطة لتدجين كل قوى المعارضة لوجودها وتعتقد ان السلام لا يتحقق الا بالقوة العسكرية وهذا اعتقاد خاطئ بالمطلق فالسلام لن يتحقق الا بالرضاء والاتفاق مع اطراف الصراع وبغير ذلك لن يكون هناك سلام لا مؤقت ولا دائم، وهذا الكيان لا يؤمن بالسلام بل يسعى لتحقيق مخططات توراتية لاقامة إسرائيل الكبرى وبالقوة وهذا لا يستقيم حسب احداث التاريخ القديم للشعوب والأمبرطوريات التي سادت ثم بادت وهذا هو المتوقع هذا الكيان.
يشكل الدروز في سوريا ما نسبته 3.2% بحدود ٧٠٠ الف مواطن وهم جزء أصيل من المكونات السورية لكن بعض شيوخ العقل وخصوصاً الهجري طلب مساعدة اسرائيل في حماية الطائفة ولم تنتظر اسرائيل لحظة الا وتدخلها بفرض خطوط حمراء للنظام السوري ومنعه من ارسال اي قوات عسكرية لجنوب سوريا والسويداء معقل الموحدين الا سيتم اسقاط النظام واحتلال فعلي لبقية الجنوب السوري وهكذا صدع النظام السوري للمطالب الإسرائيلية وسحبت القوات، وعليه فان اسرائيل تتحكم بالقرار والشأن الداخلي السوري وربما تسعى اسرائيل لاقامة كيان عازل كدويلة درزية تجمع السويداء في الجنوب السوري مع جبال الشوف في لبنان لتكون منطقة عازلة تحت الحماية الاسرائيلية وهذه الدويلة لها اهداف استراتيجية لتكون خط الدفاع الأول عن اسرائيل في جنوبي لبنان وسوريا معاً وهذا الأمر هو جزء من المخططات طويلة المدى للعقل الاسرائيلي، وما تأثير ذلك على الاردن؟ الاجابة باختصار تغيير الحدود التاريخية لسوريا مع الأردن من ناحية الجنوب السوري ونتحدث عن جنوب الخط الدولي البري الذي يربط دمشق بالأردن، اخضاع العشائر البادية للسيطرة الاسرائيلية، وهناك احتمال قائم بالتهجير لابناء البادية السورية في الجنوب للأردن نتيجه للترابط العشائري، ومن هنا علينا العمل على دعم النظام في حفظ الأمن والاستقرار بالاضافة الى تحقيق الانسجام الاجتماعي والا شرارة الاحداث تنعكس سلباً على الدولة الأردنية.
وعليه يمكننا القول ان ما يجري اختبار صعب للدولة السورية في حفظ الأمن والاستقرار ومنع حالة الانفلات في السويداء والجنوب السوري وذلك لتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الهادفة لضم الجولان والهيمنة العسكرية على الجنوب السوري وتبقى ورقة العشائر العربية في الجنوب كاحدى الاوراق القادرة على ضرب المخطط الصهيوني، ومن الممكن أن يحدث الفرق في لجم اسرائيل عن هذه المخططات والحفاظ على وحدة الاراضي السورية والايام حبلى بالاحداث.