لم تكن انطلاقتي في العمل الحزبي نتيجة قناعة مسبقة، بل جاءت بعد رحلة تأمل وتقييم عميق للمشهد السياسي في الأردن. كنت، مثل الكثير من الشباب، أنظر إلى الأحزاب السياسية بعين الريبة وعدم الجدوى، لكن شيئا ما تغير حين اطلعت على قانون الأحزاب الجديد وراقبت عن كثب أعمال لجنة تحديث المنظومة السياسية.
وجدت فيها وجوها شابة من أبناء جيلي تحمل الهم العام بصدق ومسؤولية وهو ما دفعني للتفكير الجاد: لماذا لا أكون جزءا من هذا التحول؟
تعمقت أكثر وبدأت أبحث عن المسار الذي يتوافق مع قناعاتي إلى أن وجدت ضالتي في حزب «تقدم»، ذلك الحزب الوسطي الوطني الذي يحمل فكرا معتدلا ورسالة واضحة.
انضممت كعضو هيئة عام، ثم كان لي شرف أن أكون جزءا من المجلس المركزي، بعد أن نلت ثقة الأعضاء، لتبدأ بعدها رحلتي الحقيقية في العمل السياسي التنظيمي.
عملت بلا كلل بدافع إيماني بأن الأحزاب هي الطريق الحقيقية للإصلاح والمشاركة، لاسيما في ظل الإرادة السياسية العليا التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، في دفع عجلة التحديث والبناء الديمقراطي.
ومع أول انتخابات نيابية بعد التحديث، أثبت حزب «تقدم» حضوره، واستطعنا أن نكون كتلة فاعلة داخل مجلس النواب في مشهد يعكس جدية المشاركة وثمرة الجهد الجماعي.
لاحقا نلت ثقة زملائي كنائب لرئيس المجلس المركزي، مسؤولية حملتها بفخر وواصلت العمل خلالها على دعم مسيرة الحزب وتوسيع تأثيره.
واليوم نخوض محطة جديدة ومفصلية من خلال دراسة الاندماج مع حزب «إرادة» تحت راية واحدة تحمل الفكر والتوجه الوطني المسؤول. هذه الخطوة لم تأت إلا بعد نضج سياسي وقناعة جماعية بأن المرحلة المقبلة تتطلب أحزابا قوية وفاعلة ومتماسكة، قادرة على أن تعبر عن الناس وتشارك في صناعة القرار.
نحن مستمرون لا نلتفت للوراء، ولا نرضى إلا أن يكون الأردن في الصفوف الأولى، نؤمن بقيادتنا الهاشمية ونفخر بانتمائنا، ونعمل بإخلاص على بناء مستقبل سياسي أكثر إشراقاً وعدالة.
وتستمر المسيرة على طريق العدالة