في لحظة تاريخيه تجلّت فيها الحكمة والرؤية الثاقبة وبعد النظر، وجّه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني رسالة بالغة الدلالة إلى الشباب الأردني الواعد خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قال فيها:
«نحن لن نسمح لأي تيار أن يجرفنا، فالخيار بأيدينا».
هذه العبارة ليست مجرد تصريح عابر أو خطاب تحفيزي، بل هي إعلان موقف وطني أصيل، ينبثق من إيمان راسخ بدور الشباب الاردني كمحور للتغيير الإيجابي، وسياج منيع في وجه محاولات التأثير الخارجي، والتي تسعى أحيانًا إلى التشويش على المسار الوطني وزعزعة الثوابت الراسخة.
فالشباب الأردني اليوم لا يُنظر إليه كفئة عمرية فقط، بل كقوة محركة، وفكر طموح، وركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية.
سمو ولي العهد، وهو من أكثر القادة قربًا من نبض الجيل الجديد وتطلعاته، يدرك تمامًا أن الأردن في هذا المفصل التاريخي لا يحتمل الحياد ولا التردد، وأن قوة الدولة تكمن في وعي شبابها، وقدرتهم على التمييز بين الغث والسمين، والمضي قدمًا في صناعة مستقبلهم بوحي من قيمهم الوطنية والإنسانية.
«الخيار بأيدينا»… هي جملة تحمل في طياتها فلسفة القيادة الهاشمية المتوارثة والقائمة على الشراكة مع الشعب، واحترام إرادة الشباب والتفاعل معهم، والرهان عليهم كقوة تغيير فاعلة.
وهي رسالة واضحة بأن القرار ليس بيد الخارج، ولا بيد تيارات مغرضة أو أجندات خارجية، بل هو بيد شباب الأردن الذين يمتلكون من الوعي والعلم والانتماء ما يجعلهم أقدر على حماية وطنهم ومكتسباته.
فهي دعوة صريحة إلى اليقظة الفكرية، والاستقلالية في الرأي، ورفض الانقياد وراء التيارات التي لا تحمل الخير للأردن ولا لأبنائه.
ما بين التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما يشهده العالم من تحوّلات رقمية واقتصادية كبرى، تبدو هذه الرؤية كخارطة طريق تؤكد أن الوطن لا يُحمى بالقوة فقط، بل بالعقل الواعي اليقظ، والموقف الصلب، والانتماء النقي. فحين يقول سموه إن «الخيار بأيدينا»، فهو بذلك ينقل زمام المبادرة إلى الشباب الاردني، ويدعوهم إلى أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار، لا مجرّد متفرجين على المشهد.
إن مسؤوليتنا الوطنية، أفرادًا ومؤسسات، تقتضي أن نُترجم هذه الرؤية إلى واقع ملموس، عبر تمكين الشباب فكريًا وثقافيًا، وتعزيز منابر الحوار والانفتاح الواعي، وفتح الآفاق أمامهم ليكونوا أدوات بناء لا أدوات انقياد. فالوطن الذي يمتلك شبابًا يملكون القرار، هو وطن قادر على أن يصمد، وأن ينهض، وأن يحافظ على هويته مهما بلغت التحديات.
كلمات سمو ولي العهد لم تكن مجرد خطاب، بل كانت بوصلـة… ومن يمتلك البوصلة، لن تضل به الدروب.