أكد رئيس بلدية عي، عبدالحي الرواشدة، أن مدرسة عي المهنيّة الصناعية تمثل علامة فارقة في المسيرة التعليمية والتنموية للواء، باعتبارها من أقدم وأهم المؤسسات التعليمية التي ربطت بين التعليم والحرفة، وشكّلت عبر عقود طويلة ركيزة أساسية في بناء الإنسان المنتج وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات.
وقال الرواشدة أن "مدرسة عي المهنيّة ليست مجرد مبنى من حجر، بل ذاكرة نابضة لعقود من التعليم والعمل والكفاح. منذ تأسيسها مطلع الثمانينيات، وهي تمثل نموذجاً حياً للدولة الأردنية في سعيها نحو تأسيس بنية تعليمية متكاملة، تعطي التعليم المهني مكانته وتجعله رافعة للتنمية المستدامة."
وأوضح أن المدرسة بدأت كقسم مهني تابع لمدرسة عي الثانوية، قبل أن تنفصل عنها عام 1982 لتصبح مؤسسة مستقلة تحمل في جدرانها روح البدايات وإرث الأجيال، وتضم حينها قسمين رئيسيين: النجارة والحدادة، قائلاً:
"بين الخشب والحديد كُتبت حكايات الشباب، ومضى كثيرون من أبناء البلدة والمناطق المجاورة يصوغون مستقبلهم بيدهم، يتعلمون كيف يُمسك بالمطرقة، ويُقاد الجهاز، وتُولد الفكرة من العرق والتجربة."
"لا يمكن أن تنظر إلى بوابة المدرسة القديمة دون أن تستشعر دفء التاريخ؛ فالأبواب والنوافذ، حتى مرمى كرة السلة الصدئ في ساحة المدرسة، كلها شواهد على زمن من الأمل والطموح، كانت فيه هذه المدرسة مصنعاً حقيقياً للرجال، لا تخرج حفظة دروس فقط، بل صنّاع أدوات وقصص نجاح."
وأكد الرواشدة أن المدرسة كانت وما زالت تمثل روح بلدة عي، وأنها تغرس في نفوس الطلبة قيماً تتجاوز المهارات، وقال: "هنا لا تُدرس المواد فحسب، بل تُزرع القيم. هنا لا تُعلّق الشهادات على الجدران، بل تُعلّق في ضمير الوطن."
وأضاف أن ما يميز مدرسة عي المهنيّة أنها لم تكن يوماً ترفاً تعليمياً أو خياراً بديلاً، بل مساراً متقدماً يليق بالشباب الطامح للعمل والإنجاز، وأنها أسهمت في رفد السوق المحلي بكفاءات مهنية حقيقية في مجالات النجارة والحدادة والكهرباء وغيرها.
واختتم الرواشدة بالتأكيد على أهمية دعم التعليم المهني، وضرورة إعادة الاعتبار لهذا المسار الحيوي من خلال تحديث البنية التحتية للمؤسسات المهنيّة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.