في صباح الثالث عشر من حزيران 2025 أصدر المدير العام لوكالة للطاقة الذرية الدولية بياناً بشأن الوضع في إيران بعد الهجمات الإسرائيلية على مواقع مختلفة في إيران شملت مواقع أساسية في البرنامج النووي الإيراني، جاء فيه: أُبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية صباح اليوم بالعملية العسكرية التي شنتها إسرائيل، والتي شملت هجمات على منشآت نووية في جمهورية إيران الإسلامية. ونحن على اتصال حاليًا بسلطات السلامة النووية الإيرانية للتحقق من حالة المنشآت النووية ذات الصلة، وتقييم أي آثار أوسع نطاقًا على السلامة والأمن النوويين. وقد أكدت السلطات الإيرانية المختصة في الوقت الحالي تأثر موقع نطنز للتخصيب، وعدم وجود مستويات إشعاعية مرتفعة. كما أفادت بأن موقعي أصفهان وفوردو لم يتأثرا في الوقت الحالي.هذا التطور مثير للقلق البالغ. لقد أكدت مرارًا وتكرارًا أنه يجب عدم مهاجمة المنشآت النووية أبدًا، بغض النظر عن السياق أو الظروف، لأن ذلك قد يضر بالناس والبيئة. لمثل هذه الهجمات آثار خطيرة على الامان والأمن النوويين والضمانات، وكذلك على السلام والأمن الإقليميين والدوليين. وعلاوة على ذلك، دأبت الوكالة على التأكيد على أن "الهجمات المسلحة على المنشآت النووية قد تُؤدي إلى انبعاثات إشعاعية ذات عواقب وخيمة داخل حدود الدولة المُهاجمة وخارجها".
وهذا القلق البالغ الذي ابداه مدير عام الوكالة انتاب شعوب المنطقة وحكوماتها، حيث أن العامل النووي والإشعاعي لا زال يمثل رعباً إنسانيا عالميا لا يمكن التغاضي عنها، وبرزت العديد من التساؤلات حول التلوث الإشعاعي، وانتشار المواد المشعة المحتمل، والمنطقة التي يمكن ان يصل لها هذا التلوث، والعواقب الصحية لتعرض الإنسان للإشعاع، وكيف يحمي المرء نفسه وأهله من عواقب هذا التلوث.
قبل الإجابة على أي من هذه التساؤلات من الأفضل توضيح اهم مفاصل البرنامج النووي الإيراني، لمعرفة مكونات كل جزء من هذا البرنامج ومعرفة ما يمكن ان يصدر عنه من تهديدات واخطار للناس والبيئة، رغم يقيني أن الطاقة النووية طاقة آمنه ونظيفة وان التهديد والخطر الحقيقيين يكمنان فقط في عقل شرير يستطيع امتلاك هذه الطاقة.
اولاً: البرنامج النووي الإيراني
يتكون البرنامج النووي الإيراني من عدد من المنشآت النووية موجودة في المناطق الآتية: أراك، وبوشهر، دارخوين، وفوردو، ونطنز، وأصفهان،وأردكان،ولشكر، وبارشين، وساغند،بالإضافة إلى مركز طهران للأبحاث النووية.
1. المجمع النووي في أراك
في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قررت القيادة الإيرانية بناء محطة طاقة نووية تعمل باليورانيوم الطبيعي، أي لا تتطلب التخصيب لإنتاج الوقود، يستخدم فيه الماء الثقيل كمهدئ ومبرد، مما يجعله مهيئا لإنتاج البلوتونيوم الذي يصلح للاستخدام في السلاح النووي، بدل اليورانيوم المخصب المكلف تقنيا وماليا، حيث أن المفاعلات التي تستخدم الماء الثقيل كمهدئ ومبرد وتعمل باليورانيوم الطبيعي صُممت في الأصل لإنتاج بلوتونيوم صالح للاستخدام في صنع الأسلحة النووية. وفي عام 2002اكتمل تصميم المفاعلIR-40، بقدرة 40 ميغاواط، بجوار محطة أراك لإنتاج الماء الثقيل التي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.وتأخر استكمال تشغيل المفاعل بسبب بعد الضغوط الأمريكية. المرحلة الأخيرة قبل بدء التشغيل كانت بتركيب وعاء المفاعل عام 2013.
في يوليو/تموز 2015، وبموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وافقت إيران على إعادة تصميم مفاعل IR-40، بمساعدة مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (P5+1)، لتقليل إنتاج البلوتونيوم وتجنب إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة. كما وافقت إيران على إزالة قلب المفاعل وملؤه بالخرسانة لجعله غير صالح للاستخدام، وتصدير جميع الوقود المستهلك في غضون عام واحد من إزالته من المفاعل. وفي يناير 2016، أعلنت إيران أن قلب المفاعل قد تمت إزالته، وسيتم ملؤه بالخرسانة. في يناير 2019، في مقابلة مع القناة الرابعة الإيرانية، ادعى علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن إيران اشترت قطع غيار لاستبدال القلب، وأن صور صب الخرسانة في حفرة المفاعل تم تعديلها بالفوتوشوب. وتصرح إيران بأن المفاعل سيُستخدم فقط لأغراض البحث والتطوير، وإنتاج النظائر الطبية والصناعية.
2. محطة بوشهر للطاقة النووية
تعتبرالمحطة أول محطة طاقة نووية مدنية تُبنى في الشرق الأوسط. حيث تم بناء العديد من مفاعلات الأبحاث في وقت سابق في الشرق الأوسط: اثنان في العراق، واثنان في إسرائيل، وواحد في سوريا وثلاثة في إيران. تتكون المحطة من مفاعل الماء المضغوط V-320 بقدرة 915 ميجاوات كهربائية VVER-1000 في مبنى بوشهر 1 الحالي،وكمية الوقود النووي اللازمة للتشغيل تبلغ 85 طنًا، وتقع على بُعد 1200 كيلومتر جنوب طهران، و17 كيلومترًا جنوب شرق مدينة بوشهر، على طول الخليج العربي. بدأ بناء المحطة عام 1975 من قبل شركات ألمانية، ولكن توقف العمل عام 1979 وتأخر العمل لعدة سنوات بسبب التحديات الفنية والمالية بالإضافة إلى الضغوط السياسية من الغرب. بدأ تسليم الوقود النووي من روسيا في عام 2007. بدأت المحطة في إضافة الكهرباء إلى الشبكة الوطنية في سبتمبر 2011. وتولى تشغيل المحطة متخصصون روس. كما توفر روسيا الوقود النووي للمحطة، ويتم إرسال الوقود المستنفد إلى روسيا، حيث نُقلت السيطرة التشغيليةإلى إيران في 23 سبتمبر 2013.
ويجري الآن بناء مفاعلين آخرين من نفس النوع في موقع بوشهر، بقدرة إجمالية تبلغ 2100 ميجاوات كهربائية، بدأ العمل بهما في سبتمبر 2016، ولم يدخلا الخدمة بعد.
3. محطة دارخوين للطاقة النووية
محطة دارخوين للطاقة النووية، المعروفة أيضًا باسم محطة استقلال للطاقة النووية أو كارونهي محطة طاقة نووية مخطط لها تقع في مقاطعة خوزستان، إيران، على بُعد حوالي 70 كيلومترًا جنوب الأهواز عند نهر كارون. بدأ بناء مفاعل واحد. وحيث لم تكن أي دولة أخرى مستعدة للتعاون في بنائه.بدأت إيران في تصميم المفاعل محليًا لمحطة دارخوين للطاقة النووية، مستندة في التصميم على مفاعل IR-40، باستخدام الماء الثقيل. تبلغ قدرة تصميم المفاعل النووي الإيراني 360 ميجاوات. تم الإعلان عن المحطة في عام 2008، وكان من المقرر في الأصل أن تبدأ العمل في عام 2016،ولكن تأخر البناء.
4. محطة فوردو لتخصيب الوقود (FFEP)
وهي منشأة لتخصيب اليورانيوم تقع على بعد 32 كم شمال شرق مدينة قم الإيرانية، بالقرب من قرية فوردو، تديرها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI)في قاعدة سابقة للحرس الثوري الإسلامي، وهي ثاني منشأة إيرانية لتخصيب اليورانيوم، بعد منشأة نطنز.
ذكرت إيران أن الغرض من المنشأة هو إنتاج سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5% من اليورانيوم-235، وأن المنشأة قيد الإنشاء لاحتواء 16 سلسلة، بإجمالي حوالي 3000 جهاز طرد مركزي. وفي سبتمبر 2011، قالت إيران إنها ستنقل إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 20% إلى فوردو من نطنز. وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، بدأ التخصيب. وفي يناير/كانون الثاني 2012، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% للأغراض الطبية، وأن هذه المادة "لا تزال تحت سيطرة الوكالة ومراقبتها". وفي نوفمبر 2019، أعلن رئيس الوكالة النووية الإيرانية علي أكبر صالحي أن إيران ستُخصب اليورانيوم بنسبة 5% في فوردو. وفي مارس 2023، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتشاف يورانيوم-235 نقي بنسبة 83.7% في فوردو، وأن هذا كان مفاجأة كبيرة للوكالة. وفي يونيو 2024، أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران قد بنت أجهزة طرد مركزي إضافية.
تصرّح السلطات الإيرانية بأن المنشأة بُنيت في عمق جبل بسبب التهديدات الإسرائيلية المتكررة بمهاجمة هذه المنشآت، وتشير صور الأقمار الصناعية والتقارير إلى أن بعض المواقع فوق الأرض في فوردو تعرضت لأضراربعد الهجوم الإسرائيلي عليها في 13 يونيو 2025، لكن المنشآت تحت الأرض التي تضم أجهزة الطرد المركزي واليورانيوم المخصب لم تتعرض للاختراق.
5. منشأة نطنز النووية
تقع مدينة نطنز على بُعد ١٢٠ كيلومترًا شمال شرق أصفهان، ويبلغ ارتفاعها ١٦٦٦ مترًا وتحيط بها سلسلة جبال كركس ترتفع ٣٨٩٩ مترًافوق مستوى سطح البحر. وتبعد ٣٢٦ كيلومترًا عن طهران.
ومنشأة نطنز النووية تقع على بعد حوالي 33 كم شمال غرب المدينة بالقرب من طريق سريع رئيسي، وتُعرف عمومًا بأنها المنشأة المركزية الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، حيث تعمل حاليًا أكثر من 19000 جهاز طرد مركزي غازي، ويُغذى ما يقرب من نصفها بسداسي فلوريد اليورانيوم.وتتكون منشأة نطنز النووية من كلٍّ من محطة تخصيب الوقود (FEP) ومحطة تخصيب الوقود التجريبية (PFEP).كُشف عن محطة تخصيب اليورانيوم في نطنز لأول مرة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) في عام 2002، مما أثار مخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
تغطي محطة تخصيب الوقود (FEP) مساحة 100,000 متر مربع، مبنية على عمق 8 أمتار تحت الأرض ومحمية بجدار خرساني بسمك 2.5 متر، وهو بدوره محمي بجدار خرساني آخر. وفي عام 2004، تم تقوية السقف بالخرسانة المسلحة وتغطيته بـ 22 مترًا من التراب. وُصف المجمع بأنه يقع على عمق ثلاثة طوابق تقريبًا تحت الأرض،ويتكون من ثلاثة مبانٍ تحت الأرض، تم بناء اثنين منها لإيواء 50,000 جهاز طرد مركزي، تم تركيب حوالي 14,000 منها وحوالي 11,000 جهاز قيد التشغيل،وستة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك قاعتان بمساحة 25,000 متر مربع تُستخدمان لتجميع أجهزة الطرد المركزي للغاز،بالإضافة إلى عدد من المباني الإدارية.
ويوجد عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي IR-1 مخزنة في نطنز، بالإضافة إلى عدد من أجهزة الطرد المركزي القوية قيد التطوير والتي تساهم في نمو مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.إن تراكم أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي ونشرها في نهاية المطاف من شأنه أن يسمح لإيران بتسريع إنتاج الوقود النووي،وربما يسمح بمزيد من تخصيب اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة.
وفي أكتوبر 2020، نشر مركز دراسات منع الانتشار صورًا من الأقمار الصناعية تُقر بأن إيران قد بدأت في بناء محطة تحت الأرض بالقرب من منشأتها النووية في نطنز.وفي نوفمبر 2020، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد بدأت في تغذية سداسي فلوريد اليورانيوم (UF6) في سلسلة تحت الأرض مُثبتة حديثًا من 174 جهاز طرد مركزي متقدم من طراز IR-2m في نطنز، وهو ما لم تسمح به خطة العمل الشاملة المشتركة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران "تمتلك أكثر من 12 ضعف كمية اليورانيوم المخصب" المسموح بها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، وأن "العمل بدأ أيضًا على بناء منشآت جديدة تحت الأرض بالقرب من نطنز، منشأة التخصيب الرئيسية لديها".
في 14 أبريل 2022، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت تشغيل ورشة عمل جديدة في نطنز لتصنيع أجزاء لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم باستخدام آلات نُقلت من مصنع كرج المغلق حاليًا.
6. منشآت أصفهان النووية
تشمل المنشآت النووية الواقعة في أصفهان وقربها مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (INTC)، ومنشأة تحويل اليورانيوم في أصفهان (UCF)، ومصنع تصنيع الوقود في أصفهان (FMP)، ومصنع تغليف عناصر الوقود في أصفهان، ومركز أبحاث وإنتاج الوقود النووي في أصفهان (NFRPC)، ومنشأة تخزين النفايات النووية في أصفهان،وفي يوليو 2022، أعلنت إيران عن خطط لبناء مفاعل أبحاث نووي جديد في موقع أصفهان.
مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية
يقع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، أحد أكبر مراكز الأبحاث النووية في إيران، في جامعة أصفهان.تأسس المركز عام 1984، وبُني بمساعدة صينية. يعمل في المركز 3000 عالم، ويدير ثلاثة مفاعلات بحثية،ومجمعًا حرجًا، ومجمعًا دون الحرج، ومنشأة لتحويل سداسي الفلوريد، ومصنعًا لإنتاج الوقود، ومصنعًا لتغليف الزركونيوم، بالإضافة إلى مرافق ومختبرات أخرى. وفي أغسطس 2003، أرسلت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت فيها أن التجارب على إنتاج الماء الثقيل في INTC بدأت في منتصف الثمانينيات، مشيرة إلى وجود منشأة لإنتاج الماء الثقيل على نطاق مختبري في الموقع، مما دفع لاحقًا إلى بناء مفاعل ماء ثقيل كامل النطاق.
منشأة تحويل اليورانيوم في أصفهان
تقوم منشأة تحويل اليورانيوم (UCF) في أصفهان بتحويل الكعكة الصفراء إلى أكسيد اليورانيوم، ومعدن اليورانيوم، ورابع فلوريد اليورانيوم (UF4)،وسادس فلوريد اليورانيوم (UF6)، والتي تُحقن في أجهزة الطرد المركزي لمزيد من التخصيب.ووفقًا لاعتراف إيراني للوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوليو 2003، فقد تم بناء منشأة تحويل اليورانيوم من تصميمات تم الحصول عليها خارج إيران، مما سمح لهم ببناء المنشأة ومعدات التحويل الخاصة بها محليًا. كان الهدف من المنشأة هو تزويد منشأة التخصيب في نطنز بسادس فلوريد اليورانيوم (UF6) وثاني أكسيد اليورانيوم (UO2) كوقود لمفاعل الماء الثقيل في أراك. كما تعمل منشأة الوقود النووي كمنشأة لتخزين النفايات النووية لمفاعل طهران البحثي (TRR) ومنشأة MIX في طهران.
مركز أصفهان لأبحاث وإنتاج الوقود النووي
تأسس مركز أصفهان لأبحاث وإنتاج الوقود النووي (NFRPC) عام 1974 بمساعدة فرنسية، لتقديم الدعم العلمي والتقني لبرنامج محطة الطاقة النووية الإيرانية، وإجراء تحليلات وأبحاث الوقود، بما في ذلك استخراج اليورانيوم وتحويله وإنتاج الوقود. ويتألف المركز من قسم الهندسة النووية، وقسم الهندسة المعدنية والوقود، وقسم الكيمياء، وقسم مفاعلات مصدر النيوترونات المصغرة.ويُجري مختبر تصنيع الوقود التابع لقسم الهندسة المعدنية والوقود إنتاج الوقود التجريبي لمفاعلات الطاقة المائية (WWER). وفي عام 2004، بدأ بناء مصنع لتصنيع الوقود (FMP) يهدف إلى إنتاج قضبان الوقود لكل من مفاعل الماء الثقيل IR-40 ومحطة بوشهر للطاقة النووية. وقد توقف إكماله بسبب نقص المعدات والعقوبات التي فرضتها كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
ويوجد أيضًا مصنع لإنتاج الزركونيوم (ZPP) يقع في مكان قريب وينتج المكونات والسبائك اللازمة للمفاعلات النووية. يوجد أيضًا مصنع لتصنيع صفائح الوقود (FPFP) في أصفهان.
7. منشأة أردكان النووية
أُبلغ لأول مرة عن احتمال وجود منشأة نووية بالقرب من أردكان في يوليو 2003، من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في سبتمبر 2003، وصرّح محمد غنادي مراغة، نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لإنتاج الوقود النووي، بأن المنشأة كانت مطحنة يورانيوم، بطاقة سنوية تبلغ 120 ألف طن متري من الخام، وإنتاج سنوي يبلغ 50 طنًا متريًا من اليورانيوم.
8. منشأة لشكر آباد النووية
منشأة لشكر آباد هي محطة تجريبية لفصل النظائر. أُنشئت عام ٢٠٠٢، وكشف عنها لأول مرة في مايو ٢٠٠٣، مما أدى إلى تفتيشها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. أُجريت تجارب تخصيب بالليزر هناك، إلا أن المحطة أُغلقت منذ أن أعلنت إيران أنها لا تنوي تخصيب اليورانيوم باستخدام تقنية فصل النظائر بالليزر.
9. موقع بارشين
في نوفمبر 2011، حدد مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية "وعاء احتواء متفجرات كبير" داخل بارشين وأفادوا بأن لديهم معلومات "موثوقة" تفيد بأن بارشين استُخدم لاختبار الانفجار الداخلي،مشيرين إلى أن إيران كانت تجري تجارب لتطوير أسلحة نووية هناك. وفي فبراير 2012، سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الحصول على مزيد من الوصول إلى بارشين، وهو ما لم تمنحه إيران. وفي أوائل سبتمبر 2012، في إحاطة لمجلس المحافظين بشأن هذا التقرير، عرضت وكالة الطاقة الذرية الدولية صورًا عبر الأقمار الصناعية لدولها الأعضاء والتي يُزعم أنها تُظهر الجهود الإيرانية لإزالة الأدلة المُدينة من منشأتها في بارشين، أو "التنظيف النووي". وأشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 إلى أن إيران استمرت في منع الوكالة من الوصول إلى الموقع العسكري في بارشين.
10. موقع ساغند
ساغند هو أول منجم لخام اليورانيوم في إيران، وقد بدأ تشغيله في مارس/آذار 2005. وتشير التقديرات إلى أن الرواسب تحتوي على ما بين 3000 و5000 طن من أكسيد اليورانيوم بكثافة تبلغ حوالي 500 جزء في المليون، وتمتد على مساحة تتراوح بين 100 و150 كيلومتراً مربعاً.
11. مركز طهران للأبحاث النووية
يضم مركز طهران للأبحاث النووية (TNRC) عدداً من مرافق الأبحاث النووية الإيرانية، بما في ذلك مختبرات جابر بن حيان متعددة الأغراض، ومنشأة إنتاج النظائر المشعة للموليبدينوم واليود والزينون (MIX)، ومختبرات الكيمياء الإشعاعية، ومفاعل طهران للأبحاث (TRR). كانت الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة النووية موقعًا للعديد من الأنشطة النووية غير المعلنة، بما في ذلك فصل البلوتونيوموتنقيته،وتحويل اليورانيوم، وتخصيب الليزر، وإنتاج البولونيوم. وقد أثارت هذه الأنشطة، التي يستخدم العديد منها بشكل مباشر في تطوير الأسلحة النووية، تدقيقًا دوليًا، لا سيما بسبب فشل إيران في الكشف عنها بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد أثار وجود بنية تحتية بحثية متقدمة داخل الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة النووية المزيد من المخاوف بشأن النوايا النووية لإيران، حيث تمتد قدرات المنشأة إلى ما هو أبعد من التطبيقات المدنية وتصل إلى مجالات حساسة ذات صلة بانتشار الأسلحة.
مفاعل طهران للأبحاث
زودت الولايات المتحدة إيران بهذا المفاعل في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام". وبدأ مفاعل الأبحاث النووية، ذو القدرة 5 ميغاواط، العمل عام 1967، واستخدم في البداية وقود اليورانيوم عالي التخصيب.يُستخدم الماء الخفيف كمهدئ ومبرد وحاجز. وبينما صُمم المفاعل في المقام الأول لإنتاج النظائر الطبية، إلا أن قدرته على العمل باليورانيوم عالي التخصيب أثارت مخاوف بشأن تطبيقاته العسكرية المحتملة.وقد جعلته قدرته على إنتاج مواد ذات صلة بتطوير الأسلحة النووية موضوعًا للتدقيق الدولي والتدابير التنظيمية في إطار الاتفاق النووي.
بعد الثورة الإيرانية، قطعت الولايات المتحدة إمدادات وقود اليورانيوم عالي التخصيب (HEU) عن مفاعل طهران البحثي، مما أدى إلى إغلاق المفاعل لعدة سنوات. وبسبب مخاوف الانتشار النووي الناجمة عن استخدام اليورانيوم عالي التخصيب واتباع برامج مفاعلات الأبحاث والاختبار منخفضة التخصيب (RERTR)، وقعت إيران اتفاقيات مع اللجنة الوطنية للطاقة الذرية في الأرجنتين لتحويل مفاعل طهران البحثي من وقود اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم منخفض التخصيب، وتزويد إيران باليورانيوم منخفض التخصيب في عامي 1987 و1988. ومن ناحية أخرى، خلال الفترة الزمنية نفسها، بين عامي 1988 و1993، أجرت إيران تجارب غير معلنة في إعادة معالجة اليورانيوم في مفاعل طهران البحثي، وحاولت استخراج نظير البولونيوم-210 عن طريق تشعيع هدفين من البزموث، والذي يعمل مع البريليوم كقادح نيوتروني في عدد من تصميمات الأسلحة النووية.
ثانيا: التهديدات والاخطار المترتبة على الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية
يعتبر الرعب من الإشعاع والطاقة النووية أحد الظواهر التي يصدقها اغلب الناس وإن كانت في الواقع غير صحيحة. فتبادل قصف المواقع النووية بين الدولتين المتحاربتين أثار الذعر في قلوب الناس، ونوضح الحقيقة بشكل مباشرومبسط وسهل على النحو التالي:
1. ليس كل المواقع النووية مفاعلات نووية، فاغلب المواقع هي مواقع مفاعلات بحثية او لمعالجة وتخصيب اليورانيوم.
2. اليورانيوم لا يمثل خطرا إشعاعيا، والخطر الإشعاعي الحقيقي من نواتج انشطار اليورانيوم وهذه تكون بكميات كبيرة فقط في المفاعلات التجارية مثل مفاعل بوشهر، وان المفاعل لا يمكن ان ينفجر مثل القنبلة النووية.
3. عند تعرض منشآت معالجة وتخصيب اليورانيوم لاي هجوم فانه لن يحصل انتشار لليورانيوم الا على نطاق ضيق في المنشأة وجوارها. اما إذا تعرض مفاعل بحثي لهجوم فربما تنتشر بعض نواتج الانشطار ولكن انتشارها يكون محدودا في منطقة المفاعل وجوارها.
4. المشكلة الحقيقية تكمن في مفاعل تجاري يحوي كميات كبيرة من الوقود وبالتالي ستتواجد فيه كميات كبيرة من نواتج الانشطار، كمفاعلات تشرنوبيل وفوكوشيما. عند تعرض هذه المفاعلات لهجوم يؤدي الى تحرر كميات من المواد المشعة، تنطلق الى البيئة وقد تسبب اضرارا صحية للناس.
5. ان العامل المهم في تقييم الخطر الذي تمثله المواد المشعة وهي نواتج الانشطار المنبعثة من المفاعل، هو مقدار الجرعة الاشعاعية التي يتلقاها الشخص الموجود في منطقة تساقطت بها نواتج الانشطار هذه بعد خروجها او تسربها من المفاعل. لذا فقد اقترحت حدود للتعامل مع هذه النواتج، تتضمن الحد الاعلى لمقدار تركيز هذه المواد في مساحة معينة (متر مربع واحد مثلا)، ومقدار التلوث المسموح به للمواد الغذائية اي كمية المادة المشعة(الفعالية الاشعاعية) في كيلوغرام واحد من المادة الغذائية كالحليب او اللحوم او الخضروات، ومقدار تركيز المادة المشعة في الهواء الجوي الذي يستنشقه الانسان، والمرجعية التي بنيت عليها هذه الارقام هي مقدرة الحدود المذكورة(اي الفعالية الاشعاعية) في احداث جرعة اشعاعية داخل جسم الانسان تصل الى حد مكافئ الجرعة السنوي 50 ملي سيفرت في السنة. وكمثال على ذلك فان الحد الاعلى الذي لا يجب تجاوزه في تناول مادة غذائية ملوثة بالسيزيوم-137 هو ستة ملايين بيكريل سنويا(يسمى حد الاخذ السنوي)، اي ان تناول شخص ما طعاما ملوثا بالسيزيوم-137 فيجب ان لا يزيد ما يتناوله عن ستة ملايين بيكريل خلال عام واحد، وهذه بدورها سوف تعطي جسم الشخص المتناول للغذاء الملوث جرعة اشعاعية مقدارها 50 ملي سيفرت، واذا تذكرنا انه لا الخمسين ولا الخمسماية ملي سيفرت سوف تؤدي الى اضرار مباشرة او اضرار بعيدة المدى محققة، واذا عرفنا صعوبة الحصول على ستة ملايين بيكريل لتناولها في غذاء ملوث، اللهم الا في حادث اشعاعي كبير وان يكون الشخص وغذاءه في قلب الحادث، تبين لنا مقدار الخطر الوهمي الذي تمثله المفاعلات على البيئة، خاصة عندما نتذكر ان المواد المشعة الناتجة من الانشطار النووي في المفاعل ذات حركة بطيئة جدا في التربة وامتصاصها شبه معدوم في النبات وانتشارها داخل الاجسام الحية محدود جدا.
مستشار في الامن النووي والحماية من الإشعاع