في زمنٍ تتزاحم فيه الأمم على مرافئ التقدّم، وتتنافس على مواطن الريادة الفكرية والعلمية، ارتقت الجامعة الأردنية سلّم المجد بخطىً راسخة، حتى بلغت مرتبةً تاريخية غير مسبوقة، باستحقاقها المرتبة 324 عالميًا.
في إنجازٍ يمثّل شهادة عالمية على نضج التجربة الأكاديمية الأردنية، وعلوّ كعبها في ميادين البحث والتأثير والتنوير.
ولم يكن هذا التقدم ثمرة المصادفة، ولا نتاج جهد منفصل، بل هو حصاد سنابل نضجت في حقول العزيمة، وروتها سواعد آمنت برسالة الجامعة، بدءًا من قيادة حكيمة راشدة، إلى عمداء مقتدرين، وأكاديميين لا يألفون السكون، وإداريين جعلوا من الانتماء سلوكًا يوميًّا، ومن التفاني منهجًا لا ينضب.
وقد جاء هذا الإنجاز ترجمة صادقة للرؤية الملكية السامية، التي لطالما أكّدت أن التعليم العالي هو الركن الصلد في صرح الدولة الحديثة، وأن بناء الإنسان الأردني هو المشروع الوطني الأسمى. وجاءت المتابعة الحثيثة من لدن سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني بمثابة المحرّك اليقظ لمسيرة التطوير والتحديث، إذ جعل من التعليم رافعة وطنية، ومن الجامعات بوابةً للكرامة والتقدم
وإذ نحتفي بهذا الإنجاز المفصلي، فإننا نهديه لكل أردني مخلص آمن بأن العلم سبيل السيادة، وأن رفعة الوطن تمرّ من أبواب جامعاته. فلتكن هذه المرتبة العريقة لا غايةً بحد ذاتها، بل عتبةً أولى نحو قمم أشد علوا، وأفق أرحب تطلعًا.