يتجدد اللقاء في سوق جارا مع بداية موسم الصيف وفعاليات العام التاسع عشر ابتداءً من يوم الجمعة الموافق الثالث عشر من شهر حزيران ويمتد حتى شهر أيلول ، وفي كل عام يوجه لي الصديق السيد خضر قواس نائب رئيس جمعية سكان جبل عمّان القديم ( جارا ) الدعوة ، أرجع من جديد لهذا النموذج الوطني وفي قلب عاصمتنا الحبيبة عمّان وجبل من جبالها والذي له في الذاكرة الكثير من الأصدقاء والمعالم .
هو نموذج وجهة مفضلة للعائلات والسياح، لما يقدّمه من تجربة ثقافية واقتصادية وترفيهية متكاملة تعكس روح التراث الأردني الأصيل، وأسهم بشكل فعّال في دعم الحرفيين والمهنيين الأردنيين، من خلال توفير منصة لعرض وبيع منتجاتهم مباشرة للزوار، ما ينعكس إيجابًا على مداخيلهم، وعلى الاقتصاد المحلي للمحال المجاورة في شارع الرينبو والأحياء المحيطة.
بل هو فرصة كل يوم جمعة ومنذ الصباح وحتى المساء للقاء مجموعة من المشاركين والذين تربطهم صلة وثيقة بالسوق وعلاقة مميزة مع الزوار ليس للربح المادي بل للتفاعل واللقاء والتواصل أيضا وهم من أطياف المجتمع الأردني الممتد من أهداب الحلم إلى تفاصيل الحياة الأردنية العتيقة .
أسعد دوما بلقاء طبيب رائع وهو الدكتور زياد القسوس وعسله وحديثه وتبادل أطراف الحديث حول مشواره في الحياة وانتقاله بعد التقاعد لصداقة النحل بعد أن ترك أيضا هواية الرماية منذ سنوات واتجه لسوق جارا موزعا ابتسامته وذكرياته على الزوار (وأنا واحد منهم وصديقا له ) .
شهدت جزءا بسيطا خلال فترة التحضير لاقامة فعاليات السوق ومنها مقابلة الراغبين بالاشتراك وعرض نماذج من منتجاتهم فكانت محطة قريبة لمتابعة حرص لجنة السوق على اختيار ما يناسب طبيعة الفعاليات وتنويعها وإعطاء الفرصة لمشاركين جدد كل موسم .
هو نموذج وطني يقوم على أساس الشراكة الوطنية مع أمانة عمّان الكبرى، وبدعم من "الأهلي للتمويل الأصغر" كراعٍ ذهبي، و"المركزية – تويوتا" كشريك برونزي، إلى جانب راديو مزاج F.M وراديو Play F.M كرعاة إعلاميين.
يرتاد السوق العديد من المواطنين الأردنيين وزوار المملكة من مختلف الجنسيات للاطلاع على هذه المحطة السنوية لدعم السياحة والاقتصاد المحلي بل واتاحة الفرصة والمجال للحرفيين لتنفيذ أعمالهم أمام الجمهور وبيع منتجاتهم اليدوية مباشرة إضافة لمنتجي الإكسسوارات والمنتجات التراثية والمأكولات الشعبية والعصائر والمخللات والعسل والفن التشكيلي لمجموعة من الفنانين .
انسجام وتوافق واضح بين المشاركين والزوار وعلاقة طيبة من الترحاب وحسن الاستقبال والمرح وتبادل المعرفة هي سمات تعطر جو سوق جارا بتنوع فريد واستقرار وأمن ونظافة ومتابعة من أعضاء جمعية سكان جبل عمّان القديم ( جارا ) وفريق يعمل بجد واجتهاد لانجاح فعاليات السوق بمهارة واقتدار .
ما يهمنا دوما هو الإشارة للنماذج الطيبة في وطننا الحبيب وإلى قصص النجاح وتفاصيل المشاركة والتحدي للظروف والتغلب على العقبات وتبني فلسفة العمل الجاد ورفض الكسل والخمول والتذمر والشكوى ، بل السعي للتغيير وإجداث الفرق في كل مجال .
نشير إلى هذا النموذج الوطني البناء في مسيرة حافلة بالإنجاز والمضي قدما نحو المستقبل والمحافظة على التراث والماضي من ربى جبل عمّان وشارع الرينبو وحكاية عمّانية تستحق سبر أغوارها عبر التجوال في سوق جارا .
للفريق القائم على هذا النموذج والشركاء في إدامة الفعاليات سنويا وللزوار ولجبل عمّان العزيز بسكانه وعائلاته وذكرياته كل الود .
: