استضافت اللجنة الثقافية بقسم اللغة العربية في كلية الآداب والعلوم التربوية في جامعة فيلادلفيا، الأستاذ الدكتور صلاح جرار في لقاءٍ ثقافي جَمَعَهُ والطلبة والهيئة التدريسية لتقديم محاضرة حول (قرطبة عنوان الحضارة الأندلسية)، بحضور رئيس جامعة فيلادلفيا الأستاذ الدكتور عبدالله الجراح.
واسّتهل الضيف حديثه عن قرطبة بتمهيد تاريخي لفتح المسلمين شبه الجزيرة الإيبيرية التي أطلقوا عليها (الأندلس). واستقرار المسلمين فيها، وقد انقسم استقرارهم فيها إلى عصور عدة، حيث يبدأ تاريخ قرطبة الحقيقي في عصر الإمارة عندما اتخذها عبد الرحمن الداخل صقر قريش عاصمة للدولة الأموية في الأندلس بعد سقوطها في المشرق.
واستعرض جرار معالم الحضارة الأندلسية في قرطبة، متحدثًا عن جامع قرطبة الكبير، الذي كان يتسع لمئة ألف مصلٍّ، ويقترب عدد الأعمدة فيه من (1111) عمود، وكان له في عهد الخليفة الناصر واحد وعشرون بابًا، ويقال إن فيه (365) طاقة نافذة على عدد أيام السنة لتدخل الشمس كل يوم من واحدة. أما قنطرة قرطبة المُقامة على نهر الوادي الكبير؛ فتعود أصولها إلى أيام الرومان، إلا أنها تهدّمت وبقيت مهدّمة حتى أعاد المسلمون بناءها في عصر الولاة، بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز. وتحدث عن مدينة الزهراء التي أقيمت في إحدى ضواحي قرطبة، وقد بناها الخليفة الناصر إكرامًا لجارتيه الزهراء، فسميت المدينةُ الجديدة على اسمها.
أما العِلْم الذي فاقت به قرطبة المدن الأندلسية الأخرى فيظهر في علمائها ومؤلفاتهم العظيمة في مختلف مجالات المعرفة والثقافة، ومنهم: ابن حزم الأندلسي الفقيه المعروف، وأبو القاسم الزهراوي الطبيب المتميز أحد أهم أعلام الطب في زمانه، وقد ظلَّ كتابه (التصريف لمن عجز عن التأليف) مرجعًا طبيًا معتمدًا في أوروبا إلى العصور الحديثة. ومن أعلام قرطبة الشاعر عباس بن فرناس صاحب محاولة الطيران المشهورة، وغيرهم من علماء قرطبة الذين رسموا ملامح الحضارة الأندلسية في المدينة وكانوا عنوانًا لها.
وقدمت المحاضرة فقرة متميزة لطلاب قسم اللغة العربية: هشام سمور ومحمود النعنع ومحمد الشنيكات، أنشدوا خلالها مقاطع من الموشحات الأندلسية التي أضفت على اللقاء جوّاً من البهجة. كما عُرض فيديو قصير عن جامع قرطبة أحد أهم معالم المدينة، بمرافقة أنغام الموشحات الأندلسية في المديح النبوي على الطريقة الأندلسية العريقة المتوارثة عبر الأجيال.
وكان لأعضاء الهيئة التدريسية لمسات فنية في هذا اللقاء، تمثلت في مشاركتين شعريتين تليقان بأجواء الأندلس الجميلة، والأجواء الدافئة التي جمعت الطلبة في هذا اللقاء، قدمها د. حمزة النادي رئيس القسم، و د. عمر الرواجفة. واختُتم اللقاء بتكريم الطلبة المتفوقين في قسم اللغة العربية.