شهدت أروقةُ دائرةِ المكتبةِ الوطنيةِ، حفلَ إشهارٍ لكتابِ "أسرارُ الطَّاقةِ الكونيَّةِ وعلومُ القُدماءِ.. كيفَ تغيرُ ذبذباتِكَ لتغيّرَ حياتَكَ" للباحثةِ الدكتورةِ رولا سمير حبش، برعايةٍ الدكتور عبدِ الرؤوفِ الروابدةِ، وإدارةٍ لينا مشربش.
انطلقت أولى القراءاتِ بكلمةِ الدكتورةِ مرام أبو النادي التي قدمت ورقةً نقديةً حملت عنوانَ "عندما يعانقُ الوعيُ اللغةَ"، معتبرةً الكتاب عملًا مفصليًا في تاريخِ الأدبِ الميثاقيِّ وما وراءَ الطبيعةِ وعلمِ النفسِ المعاصرِ، إذ يقدمُ أطروحةً معرفيةً ترفضُ الاستسلامَ للواقعِ كقدرٍ محتومٍ، بل تعتبرُ الإنسانَ صانعًا ومشاركًا أصيلًا في تشكيلِ نسيجِهِ الواقعيِّ عبرَ التردداتِ التي يبثُّها وعيُهُ.
وأوضحت أبو النادي أنَّ البنيةَ النصيةَ لهذا العملِ قامت بجرأةٍ على هدمِ الثنائيةِ الديكارتيةِ العتيقةِ التي تفصلُ فصلًا تعسفيًا بينَ العقلِ والمادةِ، لتقدمَ بدلًا منها رؤيةً نقديةً معاصرةً ترى الوجودَ كوحدةٍ طاقيةٍ واحدةٍ لا تتجزأُ، حيث يشرحُ علمُ النفسِ فيها علومَ الطاقةِ، وتتصلُ الروحانياتُ بالعلومِ الدينيةِ في نسيجٍ معرفيٍّ موحدٍ.
ووصفت أبو النادي لغةَ الكتابِ بأنها لغةٌ "اهتزازيةٌ" بحدِّ ذاتها، استطاعت من خلالها المؤلفةُ أن تحولَ الجسدَ العليلَ في رحلتها الشخصية إلى مختبرٍ حيٍّ للوعي، محولةً المعاناةَ إلى نورٍ، ومستخدمةً استعاراتٍ علميةً وفنيةً لتؤكدَ أنَّ القلبَ، بما يملكُهُ من مجالٍ كهرومغناطيسيٍّ هائلٍ، هو "موضعُ السرِّ" والمركزُ الحقيقيُّ للوعيِ، مشددةً على أن هذا الكتاب يمثل جسرًا آمنًا بين العلم المادي والارتقاء الروحي.
بدورها، تناولت الباحثةُ بلقيس فارسية في ورقتها ما أسمته "آليةِ التشبيكِ"، مؤكدةً أنَّ بالحبِّ وحدَهُ تحيا القلوبُ وبالسلامِ تعمرُ البلادُ، وأنَّ هذا الكتابَ يأتي ليربطَ بينَ علومٍ قد يظنُّها البعضُ منفصلةً وهي في جوهرها متصلةٌ، حيث استندت المؤلفةُ في بنائها المعرفيِّ إلى ثالوثٍ مقدسٍ يتكونُ من "التجربةِ" التي هي المعلمُ الأصدقُ، و"علومِ القدماءِ" التي هي نتاجُ تجاربِ البشريةِ عبرَ العصورِ، و"الفيزياءِ الحديثةِ".
أما الشّاعرُ محمد خضير فألقى كلمةً، وصفَ فيها الكتاب بأنَّهُ "معراجٌ معرفيٌّ" شجاعٌ يسعى لاستردادِ السيادةِ الإنسانيةِ على الواقعِ الماديِّ، معتبرًا أنَّ الكون في منظورِ الباحثةِ رولا حبش لم يعد ركامًا من المادةِ الصماءِ الصامتةِ، بل هو "قصيدةٌ كهرومغناطيسيةٌ" كبرى، تتوزعُ أبياتُها الموزونةُ بدقةٍ بينَ أصغرِ الذراتِ وأعظمِ المجراتِ.
ثم ألقى الراوبدة كلمة قال فيها إن هذا الكتابَ ليس مجردَ ورقٍ مسطورٍ، بل هو "خليطٌ عبقريٌّ وتوليفةٌ فريدةٌ تمزجُ ببراعةٍ فائقةٍ بينَ صرامةِ البحثِ العلميِّ الأكاديميِّ، وجوهرِ الروحانياتِ الدينيةِ، وعمقِ التساؤلِ الفلسفيِّ"، ومعتبرًا أنَّ هذا النوعَ من المؤلفاتِ هو "ما نحتاجُهُ اليومَ لنشرِ المحبةِ والفرحِ في قلوبِ أمةٍ أرهقَها البحثُ عن الاتزانِ والارتقاء والجمال النفسي".
بعدَ ذلكَ، قدمت الدكتورةُ رولا سمير حبش كلمة شرحت فيها فكرةَ الكتاب قائلةً إنَّ أفكارَنا ليست مجردَ صورٍ ذهنيةٍ عابرةٍ بل هي "ومضاتٌ كهربائيةٌ" حقيقيةٌ، ومشاعرَنا ليست مجردَ أحاسيسَ مؤقتةٍ، بل هي "تردداتٌ مغناطيسيةٌ" فاعلةٌ، مؤكدةً أنَّ هدفَ كتابِها هو وضعُ "مفتاحٍ ذهبيٍّ" يفتحُ أبوابَ السعادةِ والسلامِ الداخليِّ، ويعلمُ الناسَ كيفَ يرسلونَ ذبذباتٍ واضحةً ومحملةً بمشاعرِ الامتنانِ الصادقِ ليحصلوا على ما يستحقونَهُ من نعمٍ وعلومٍ، مشددةً على أنَّ المستقبلَ يستقبلُ ما نرسلُهُ نحنُ إليهِ في اللحظةِ الراهنةِ ليعيد صياغته واقعًا ملموسًا يتناسب مع نيتنا الصادقة.