قصتي:من تهديد رقمي إلى أمان وطني
مع تسارع وتيرة التطور التقني عالميًا، وما يصاحبه من اتساع الفضاء السيبراني ليشمل منصات التواصل والتبادل الإلكتروني، والتطبيقات التفاعلية، برزت الجريمة الإلكترونية كواحدةٍ من أبرز التهديدات التي تواجه الأفراد والمؤسسات والدول على حدٍ سواء.وفي زمنٍ أصبحت فيه حماية الأفراد إلكترونيًا من أبرز الواجبات الوطنية على الدولة ممثلةً بأجهزتها الأمنية، وجدتُ نفسي مؤخرًا مضطرة لمراجعة وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة للأمن العام، إثر تعرضي لمشكلة لم تكن بالحسبان، حيثّ تعدّدت التحديات الإلكترونية واتّسعت رقعة الجرائم الرقمية.
وإدراكًا منها لغياب الوعي الرقمي الكافي لدى بعض الفئات، وزيادة الاختراقات الرقمية؛وخطورة تنامي تلك الجرائم بادرت الأجهزة الأمنية في الأردن إلى إنشاء وحدة متخصصة ضمن إدارة البحث الجنائي، تهدفُ تكوينَ درعٍ رقمي وطنيّ ضد تهديداتٍ إلكترونية قد تبدأ برسالة ابتزاز بسيطة، وتنتهي بالمساس العميق بسلامة الأفراد وانتهاك حياتهم.لذا فالأمن السيبراني لم يعد ترفًا، بل هو ركيزة من ركائز الأمن الوطني، تبدأ من التوعية، وتمتدّ إلى التشريع، وتنتهي بمنظومة تنفيذية قوية وذكية، كما هو الحال في الأردن.
فكانت تجربتي الخاصّة مُريحة وإيجابية للغاية؛ للكفاءة العالية وسرعة الاستجابة،إذ لمستُ عن قرب الوجه الحضاري والإنساني لهذه الوحدة.لفتني حُسن التنظيم، وسرعة التعامل والإجراء، والدقة في أخذ التفاصيل بسريّة تامّة، واحترافية مُثلى، مع المحافظة على الخصوصية. والأهم من ذلك، أنني وجدتُ الطمأنينة الكاملة بأنني أضع مشكلتي بين أيدٍ أمينة، تفهم أبعاد القضية النفسية والاجتماعية، قبل التقنية.
خرجتُ من تلك التجربة وأنا ممتنة، لا فقط لحل المشكلة، بل للطريقة التي تم التعامل بها معي. إن هذه الوحدة تمثل واجهة مشرّفة لجهاز الأمن العام، وتؤكد أن الإنسان في الأردن يبقى في صميم اهتمام الدولة، حتى في أكثر الملفات تعقيدًا وحداثة.
لذا، أصبح لزامًا عليّ أن أُقدم جزيل الشكر والتقدير لكل مَن ساهم في ترسيخ دعائم ثقافة أمن سيبراني، ترتكز على الردع الحازم، والوقاية الاستباقية، والاحتواء الفعال.ومن الّلافت في الأمر أن الوحدة تتعامل مع كل قضية كأنها أولوية وطنية، مهما كان حجم البلاغ أو هوية المشتكي.فلكل مُتَرَدِّد، أو من يخشى التقدم ببلاغ في مثل هذه القضايا، أقول بكل ثقة: لا تترددوا، فأنتم في أيدٍ مهنية، حكيمة، وإنسانية. فليس من السهل على أي شخص أن يتقدم ببلاغ يتعلق بخصوصيته الرقمية، لكن الثقة في الجهاز الأمني، وفي منهجيته الراقية بالتعامل، جعلت من الوحدة جهةً موثوقةً ومقصودة لكل من يتعرض لمثل هذه الجرائم.
وفي الختام، فإن الحفاظ على أمننا الرقمي مسؤولية مشتركة، وحاجة وطنية تبدأ من وعي الفرد بخطورة ما يشاركه إلكترونيًا، وتمر عبر ممارسات رقمية آمنة، وتستكمل بدور الجهات المختصة في المتابعة والمساءلة. فالعدالة الرقمية لا تتحقق إلا بتعاون المواطنين وثقتهم بأجهزتهم الأمنية.