ذات يوم وصلني بريد الكتروني يحدد موعداً لعقد أول مجلس أورام في تاريخ المركز، وذكر اسم ورقم المريضة التي سوف يتم مناقشة حالتها، ولا اكتمكم حجم التوتر الذي انتابني لدى قراءة هذه الرسالة، فهذه التجربة كانت بالنسبة لي للمشاركة في مثل هذه المجالس، وكان يترتب علي تقديم الجزء الأهم الا وهو تشخيص الحالة المرضية، وتحديد مدى انتشار الورم، وهو الجزء الذي ستبنى عليه الخطة العلاجية، فالأعين جميعها ستوجه نحوي، وأذكر أنني من فرط التوتر لم أنم تلك الليلة التي سبقت الاجتماع حتى طلوع الفجر! وجاء اليوم الموعود واجتمعنا، وأدلى كل منا بدلوه حسب اختصاصه، لنصل في النهاية إلى قرار جماعي حول أفضل السبل لعلاج المريضة.
لقد كانت الممارسة المعتمدة لمهنة الطب في الاردن تتمحور حول قرار ورأي الطبيب المعالج، الذي يتخذ قراراته وفقاً لمعرفته وخبرته، لكن هذه الممارسة يشوبها التحيز والاحادية في عملية اتخاذ القرار، وهذا يتعارض مع مبدأ الشمولية في الرعاية الطبية التي يوفرها مجلس الأورام والفرق متعددة الاختصاص.
ويجتمع في هذه المجالس فريق طبي يضم كفاءات متخصصة في علاج الأورام، وفي مجال الرعاية الصحية من مختلف التخصصات،من أطباء الأورام،والجراحين،والمختصين في الاشعة العلاجية والتشخيصية، وأطباء علة الأمراض، وممرضين، وخبراء آخرين ذوي صلة بالحالة الخاصة للمريض قيد البحث ؛ اذ يجتمع هذا الفريق بانتظام لمناقشة وتقييم حالات السرطان الفردية، فيضعون عصارة خبراتهم للاتفاق على خطط علاجيةفعالة وشخصية للمرضى، كما يعد مجلس الاورام ملتقى غنياً لتشكيل المعرفة والخبرة الجماعية، اذ يتم تعزيز التواصل والتعاون بين التخصصات الطبية المتنوعة.
مجلس الاورام
مدير عام مركز الحسين للسرطان