بين عبقرية السؤال وقلق المستقبل: تساؤلات في زمن الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية

تاريخ النشر : الاثنين 12:19 2-6-2025
أ. د. أحمد منصور الخصاونة

في زمن تتسارع فيه الاكتشافات وتتغير فيه قواعد اللعبة التقنية، ماذا يعني لنا هذا المستقبل المجهول؟ كيف لنا أن نواجه تحديات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية التي تعيد تشكيل العالم من حولنا؟ في ملتقى الأساتذة الفخريين بالجامعة الأردنية، طرح معالي الدكتور نذير عبيدات، رئيس الجامعة، تساؤلات جريئة تضعنا أمام واقع يتغير بسرعة، مستفزّةً التفكير حول دورنا في هذه الحقبة المتسارعة وأهمية الاستعداد المعرفي والمهني، وتبني الابتكار كنهجٍ ثابت، لنتمكن من تحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية تصنع مستقبلنا العلمي والاجتماعي?والاقتصادي، مؤكداً أن الجامعة تبقى حاضنةً للبحث والتطوير، وبيتاً للأفكار التي ترسم ملامح الغد.

هل يمكن لدولٍ تتخلف عن ركوب قطار الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي أن تجد لها مكانًا في المستقبل؟ وما مصير الفجوة التي تتسع بين من يملك المعرفة والتقنيات الحديثة، وبين من يبقى أسير الفقر التكنولوجي والتهميش الرقمي؟ إنها دعوة صامتة لكنها واضحة، تنبه إلى ضرورة يقظة وطنية تبدأ من الجامعات وتستثمر العقول لا الأدوات فقط. فالمعركة القادمة ليست على الأرض، بل على المعرفة والسيادة الرقمية، حيث يتحقق التقدم الحقيقي بتمكين الإنسان، وصناعة جيل قادر على استشراف المستقبل، وامتلاك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص ابتكا?ية. في هذا السياق، لا بد من تبني سياسات تعليمية وبحثية ترتكز على التفاعل مع التقنيات الحديثة، وتشجيع بيئة تحفّز على الابتكار وريادة الأعمال التقنية.

إن مستقبلنا يتطلب شراكة فاعلة بين القطاع الأكاديمي، والقطاع الحكومي، والقطاع الخاص، لبناء منظومة وطنية متكاملة تدعم التحول الرقمي، وتحمي أمننا السيبراني، وتعزز مكانة بلادنا بين دول العالم المتقدمة تقنيًا. فالتخلف عن هذا الركب ليس خيارًا، بل مخاطرة تهدد هوية دولنا ومستقبل أجيالنا.

في عالم تتكلم فيه الآلات وتفكر، كيف نستطيع نحن، في دول نامية، أن نكون مشاركين فاعلين في صياغة المستقبل؟ هل نحن مستعدون لطرح الأسئلة الكبرى التي تحدد مصير الإنسانية، أم ما زلنا مكتفين باستهلاك النتائج والانبهار بها فقط؟ هذا التساؤل العميق ليس مجرد قلق نظري، بل هو بحث واعٍ في جوهر النهضة وبناء الحضارات.

كيف نُعلّم طلبتنا؟ ولماذا نعلّمهم؟ وهل التعليم الحالي ينتج علماً وفكراً قادرين على مواجهة معجزات العصر الحديث؟ هل يمكن أن يكون التعليم مجرد وسيلة لاجتياز الامتحانات، أم يجب أن يتحول إلى أداة للبقاء والتجديد الحضاري، ليصبح الطالب فاعلاً مبدعاً بدلاً من متلقٍ سلبي؟ إن التعليم الجيد هو المفتاح الحقيقي للتعامل مع الطفرات التكنولوجية المتسارعة، فالعلم ليس رفاهية فكرية، بل هو المعادل الأعظم في معادلة الحضارات، وسلاحنا لتضييق الفجوة بين العالم الغني والفقير، وتوازن الكفة لصالح من يملك المعرفة. هل نحن مستعدون لإعا?ة بناء أنظمتنا التعليمية من جذورها، لتحريرها من دوامة الحفظ والتلقين، وإطلاقها في فضاء الابتكار والتفكير الخلاق؟ هل سنتمكن من تهيئة بيئة تعليمية تشجع على البحث والتجربة، وتدعم روح المبادرة والريادة؟

إن بناء مستقبل مشرق يتطلب جرأة في التغيير، ورؤية واضحة تُلزمنا بتحديث المناهج، وتطوير الكوادر التعليمية، وربط التعليم بسوق العمل والتقنية، مع ضمان شمولية الوصول للمعرفة للجميع. فالمستقبل لا ينتظر، والحظة الراهنة هي فرصتنا الحاسمة لتمكين أجيالنا من أن يكونوا رواداً ومبدعين، لا متفرجين على مسرح التحولات الكبرى.

وكما أن الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خرائط الوظائف، والحوسبة الكمومية تعيد تشكيل الصناعات، هل نؤمن حقاً بأن التغيير الأعظم يجب أن يبدأ داخل عقولنا، في طريقة تفكيرنا قبل أن يكون في أدواتنا؟ هل أدركنا أن جوهر التطور يكمن في العقل قبل التكنولوجيا؟ ألا يجب أن يتحول التعليم من كونه مجرد مشروع دولة إلى مشروع بقاء وجودة حياة؟

هل نملك الجرأة الكافية على إعادة التفكير في كل شيء: كيف نعلّم ولماذا نعلّم؟ هل نستطيع أن نتجاوز القوالب التقليدية ونبني منظومة تعليمية تواكب المتغيرات العالمية، تزرع في أبنائنا حب الابتكار، وتحفّزهم على التفكير النقدي والاستقلالية؟

إن المستقبل الذي نصبو إليه لا يُصنع إلا بعقول متفتحة ومرنة، قادرة على التكيف والتجديد، وليس بأدوات تُعطى دون رؤية واضحة. فالتغيير الحقيقي يبدأ عندما نعيد صياغة مفهوم المعرفة والتعليم، بحيث يصبحا الركيزة التي تبنى عليها الحضارات، لا مجرد وسائل لتلقين المعلومات.

هذا النداء لا يمكن أن يبقى حبيس أروقة الملتقى، بل يجب أن يتحول إلى سياسات واستراتيجيات واضحة ومتكاملة، تُترجم على أرض الواقع بخطوات عملية ومدروسة. فهل نحن على استعداد لصنع صحوة وطنية حقيقية تبدأ من التعليم، وتمتد إلى كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ هل نملك الإرادة لنبني منظومة وطنية قادرة على تحويل التحديات التقنية والمعرفية إلى فرص حقيقية للنمو والتقدم؟ هل سنعمل معاً، بين مؤسسات الدولة والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، على وضع خطط تنفيذية تدعم البحث العلمي، وتعزز الابتكار، وترسخ ث?افة التعلم المستمر؟ إنّ الوقت قد حان لكي نُحوّل هذه الأسئلة الملحة إلى أفعال ملموسة، ترتقي بمجتمعاتنا وتضمن لأجيالنا القادمة مكانة فاعلة في العالم الرقمي، مستندة إلى سيادة المعرفة وقوة الفكر، لا إلى مجرد تقنيات عابرة. فالصحوة الوطنية تبدأ بخطوة جريئة اليوم، لنصنع بها غداً أفضل وأكثر إشراقاً.

رئيس جامعة إربد سابقا والاستاذ بالجامعة الهاشمية

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }