في الثاني من حزيران من كل عام، يكون موعد الحدث الأبرز في تاريخ المؤسسة الصحفية الأردنية "الرأي"، يوم إنطلق فيه هدير المطابع لتعلن عن ولادة صحيفة حملت رأية الوطن العربي شعاراً لها، ليكون الحِمل بحجم الطموح، فكانت الرأي تدون تاريخ وطن ومسيرة كفاحٍ وسط محيط لا يراهن عليه، وكانت المسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز والتميز والطموح.
لم تكن المسيرة سهلة ومفروشة بالورود، وبعد احتلال الضفة الغربية وغزة في عام 1967 من قبل الإحتلال الإسرائيلي برزت الحاجة لصحيفة ترتقي بخطابها الى مستوى الأحداث في تلك الفترة، فأصدرت حكومة المرحوم الشهيد وصفي التل القانون رقم 26 لسنة 1971 القاضي بإنشاء المؤسسة الصحفية الأردنية، كمؤسسة حكومية وعين الأستاذ أمين ابو الشعر مديرا عاما لها، وتعاقب على رئاسة تحرير صحيفة الرأي وإدارتها الأساتذة نزار الرافعي وملحم التل وسليمان عرار وجمعة حماد ومحمود الكايد ومحمد العمد، وغيرهم.
الرأي 54 عاماً، سابقت الزمن وحملت ووثقت المعطيات التاريخية لهذه الأمة، وطبعت عبر أرشيفها مسيرة الحداثة والتطور ومواكبة كل ما هو جديد، والخوض في ميدانه بحزم وقوة وثقة، فكانت طبعة فلسطين وملاحق الشباب، والاسبوع، وكاتب في جريدة، وصحيفة الجوردان تايمز، فعاصرت التطور التقني فكان منبر الرأي كأول موقع عربي لصحيفة يومية ورقية بداية الألفية، ومجلة حاتم المتخصصة للأطفال.
" الرأي" تمتلك جيلاً متميزا من الصحفيين والإعلاميين في عمان والمحافظات والعواصم البارزة، الذين يجهدون من أجل استكمال تقاريرهم وتغطياتهم الميدانية، ومتابعة الأحداث أولاً بأول من أجل إبقاء القراء والمتابعين على إطلاع، فهم جنود الحقيقة والكلمة والإلتزام المهني والأخلاقي، وبث رسائل الوعي والتثقيف للقراء، من هنا يغدو دعم الصحف التقليدية الورقية واجب وضرورة على مجتمعنا الوفي.
ولم يحل التطور دون الحفاظ على هوية الرأي الصحيفة، فالرأي التي وصل رقم طباعتها اليومية الى نحو 90 الف نسخة يومياً، وبعدد صفحات تزيد على الـ100 صفحة، في العقد الأول من القرن الحالي، لم تغفل الإنتشار الرقمي، ومواكبة التغيرات التي يستهلك فيها المستخدمون الأخبار والمعلومات، وصار بإمكان القراء متابعة الصحيفة المكتوبة الكترونياً، وتصفح المقالات والأخبار السياسية والإجتماعية والرياضية والفنية، فأطلقت حساباتها على مواقع التواصل، ما زاد عدد القراء والمتابعين من خلال حسابات مواقع "فايسبوك"، "تويتر"، "انستغرام"، "سناب تشات"، وغيرها.
نحتفل هذا العام، ونحن مصممون على مواصلة طريقنا نحو الدفاع عن الدولة وأركانها شعبا وقيادة وأمنا، كما عزمنا متابعة طريقنا نحو الحداثة وسيل الإبتكار وولوج تقنيات المستقبل، وضروراته، وها نحن نوسع مجموعة الرأي التي تضم الرأي الورقي والجوردان تايمز ومركز دراسات الرأي ومركز التدريب، من خلال مشروع التحول الرقمي وإستوديوهات البث، وغرفة الأخبار الشاملة، والإنتشار المتطور على وسائل التواصل الإجتماعي وتطبيقات الهاتف، وإنتاج الفيديو والجرافكس للتفاعل الأوسع مع القراء اينما كانوا وأينما توجدوا.
صحيح أن الوقت الحالي صعب على هذه الصناعة، والتحديات المالية والإدارية لا مثيل لها، والمفارقات كبيرة، لكننا نؤمن بمهنتنا وقدراتنا ودورنا الفاعل والمؤثر، ونقدر تطلعات قرائنا وأمالهم وتطلعاتهم، و"الرأي" تكافح وتفعل المستحيل من أجل الوطن ومتابعيها ومن أجل البقاء، فلا مجال لليأس أو النكوص، ونحن على أعتاب السنة الـ55.
وكل عام والرأي والعاملين وقرائنا بألف خير..