في خطوة جريئة نحو مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، أطلقت وزارة التربية والتعليم في الأردن نظام التعليم المهني التقني الجديد المستند إلى منهجية BTEC المعتمدة دوليًا.
و يمثل هذا النظام نقلة نوعية في التعليم، من خلال تركيزه الكبير على المهارات العملية، حيث يشكل التطبيق العملي أكثر من 70% من محتوى البرنامج، مقابل 30% للمحتوى النظري.
قال مستشار وزير التربية للتعليم المهني والتقني المهندس ابراهيم الرماضنة يعتمد هذا النظام على تعليم مهني قائم على المشاريع، يتم تنفيذه ضمن وحدات دراسية متخصصة، صممت بعناية بناء على تحليل دقيق لاحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، وذلك من خلال التعاون مع أصحاب العمل، والمؤسسات الحكومية والخاصة، والمجالس القطاعية. وتتم مراجعة هذه الوحدات وتحديثها بشكل مستمر لتواكب التطورات التكنولوجية والصناعية، مما يضمن أن الطالب يكتسب المهارات الفعلية المطلوبة في بيئة العمل.
وقال في حوار مع «الرأي» من أبرز مزايا هذا النظام، اعتماده الدولي في أكثر من 70 دولة حول العالم، ومنح الطلبة شهادات معترف بها محليًا ودوليًا، من ضمنها شهادات المستوى الثاني والثالث الصادرة عن شركة «بيرسون» البريطانية، إلى جانب شهادة الثانوية العامة. كما يمنح البرنامج مرونة عالية في تصميم المشاريع بحيث تبقى مواكبة لسوق العمل، بالإضافة إلى تعزيز المهارات غير التخصصية، مثل التفكير التحليلي، والتواصل، والعمل الجماعي.
واضاف الرماضنة ان التوسع في تطبيق النظام يشمل 310 مدرسة حكومية في العام الدراسي 2024/2025، مقارنة بـ261 مدرسة في العام السابق، مع زيادة عدد التخصصات من 507 إلى 653 تخصصاً.
كما تم اعتماد البرنامج في 25 مدرسة خاصة، مع تزايد الاهتمام من قبل المدارس الخاصة الأخرى للانضمام في الأعوام المقبلة.
وتابع يشمل البرنامج حاليًا مجموعة واسعة من التخصصات، منها الهندسة، تكنولوجيا المعلومات، الأعمال، الزراعة، الضيافة، الشعر والتجميل، الفن والتصميم، البناء والإنشاءات، والوسائط الإبداعية.
واشار الى انه من المقرر إضافة تخصصات نوعية مثل الرياضة، والرعاية الصحية والاجتماعية في العام الدراسي 2025/2026، مما يعكس استجابة مباشرة لاحتياجات سوق العمل.
واوضح ان البرنامج يتميز بربطه الفعلي بين التعليم وسوق العمل من خلال الشراكات مع القطاع الخاص، والتي تتيح للطلاب فرص تدريب عملي في بيئة مهنية حقيقية، عبر برامج مثل Work-Based Learning وOff-the-job training، وهو ما يعزز جاهزيتهم الوظيفية ويرفع من فرص توظيفهم فور التخرج.
وفيما يتعلق بتقييم الطلاب، بين إن البرنامج لا يعتمد على الامتحانات التقليدية فقط، بل يتم التقييم عبر مشاريع وأدلة موثقة، تركز على قياس مدى تحقيق الطلبة للمعايير المطلوبة بطريقة شاملة وداعمة، تتضمن تغذية راجعة مستمرة لتطوير الأداء.
أما من حيث المستقبل الأكاديمي، لفت إن النظام لا يغلق الباب أمام الالتحاق بالجامعات، بل يتيح للطالب إمكانية التقديم للجامعات والكليات، والحصول على درجات الدبلوم أو البكالوريوس في تخصصات مرتبطة بالمسار المهني الذي درسه، حيث يحتسب 70% من معدل الطالب من المشاريع العملية، و30% من أداءه في أربع مواد ثقافية مشتركة هي: اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، التربية الإسلامية، وتاريخ الأردن.
وفي خطوة لتنظيم الالتحاق، اكد الرماضنة يتم تصنيف طلاب الصف التاسع إلى المسارات الأكاديمي والمهني بناء على استبانة رقمية، تأخذ بعين الاعتبار رغبات الطلبة والطاقة الاستيعابية في المدارس.
مبينا بانه يشترط عدم تجاوز أسبوعين من بداية العام الدراسي لإجراء أي تحويل بين المسارات، وذلك حرصًا على كفاءة توزيع المقاعد وضمان عدالة الفرص.
ولفت الى تاكيد وزارة التربية والتعليم أن مستقبل التعليم المهني في الأردن يسير بخطى ثابتة نحو التوسع والتطور، مدعومًا بالتوجيهات الملكية السامية، والرؤية الوطنية للتحديث الاقتصادي، التي تضع التعليم كأحد الركائز الأساسية للتنمية. وقد تم بالفعل التخطيط لإنشاء 23 مدرسة مهنية تقنية جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 333 مدرسة بحلول العام الدراسي 2025/2026، مع زيادة التخصصات بما يقارب 90 تخصصًا جديدًا.
وقال يستند التوسع في التخصصات والمدارس إلى عوامل موضوعية، تشمل حاجات سوق العمل، واهتمامات المجتمع المحلي، ورغبات الطلبة، مع التركيز على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير بيئة تعليمية حقيقية تعكس متطلبات العصر.
بهذه الجهود، اكد بان الجهود تهدف إلى ترسيخ مكانة التعليم المهني كخيار وطني فاعل وواعد، يعزز من جودة التعليم، ويفتح آفاقًا حقيقية أمام الشباب لصناعة مستقبلهم بثقة واقتدار.