غيّب الموت أمس الفنان هشام يانس، الذي أقعده المرض عام 2007 إثر جلطة دماغية، ولفَتَ فيما قبل بأدواره المسرحيّة، وكتابته عددًا من النصوص الهادفة، علاوةً على ما تميّز به من حسّ فني عالٍ، ورسائل عبّرت عن دور الفنان المثقف في رؤية القضايا السياسيّة والاجتماعيّة وقراءتها والتفاعل معها، وتقديمها للجمهور بأسلوب كوميدي يحمل الكثير من الألم والوجع المضحك المبكي.
حتمًا سيذهب جمهور الفنان يانس في استذكاره اليوم إلى المسرح «أبو الفنون» وتناوله في فترات سابقة ما يتداوله الناس مما يهمّهم، وكذلك سيذهبون إلى مشاركته في الأعمال الدراميّة والمسلسلات، ولكنّ عليهم أن يقفوا أيضًا عند كاتب مهم لنصوص تربويّة، مثل حلقات البرنامج التربوي الهادف «المناهل»، الذي نشأ عليه قطاع كبير من الأطفال والشباب أواخر الثمانينات والتسعينيات، وحظي بشهرة عربيّة، نظرًا للطاقة الهائلة في حلقاته الموجّهة للطفل، إضافةً إلى ما يتذكره جيل الثمانينيات من أعمال كانوا يألفونها مثل «ليالي عمان»، وما تبع ذلك من أعمال، مثل المسلسل الرائع «جواهر» بما فيه من محطات رومانسيّة وريفية وبدوية كانت استراحةً للباحثين عن الشعر والهدوء والدفء والمكان الأردني الأثير.
(هشام يانس، نبيل صوالحة، أمل الدباس) قدّموا اسكتشات وأعمالًا مسرحية أكّدت المساحة التعبيرية الكبيرة التي يوليها الأردن لأبنائه، كحرية مسؤولة، في بلد تؤمن قيادته الهاشميّة بحقّ الفنان ودوره في أن يكون بوصلةً حقيقيّةً للوطن، يقف معه في الشدائد ويقرأ الكينونة والوجود والتحديات، وتكريم جلالة الملك عبدالله الثاني للفنان هشام يانس عام 2013 بوسام الحسين من الدرجة الثانية، كان دليلًا على قرب جلالته من الفنانين الأردنيين وتكريمه لهم، وسؤاله عنهم، وكذلك تكريم سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في زيارته الفنانين واحترام هذا الدور.