ليست معضلة أن أشرح لحفيدي عطاالله على رغم صغرِ سنه، و في بدايات تشكل وعيه السياسي والاجتماعي، ما هي مرجعيتنا الثابتة التي من خلالها نتخذ القرار او نبني المواقف حيال أي قضية اوموضوع يشغل فضائنا السياسي في الأردن سواء على المستوى المحلي او حتى الإقليمي والدولي.
فالثابت لدينا بأن مرجعيتنا التي لم ولن تتغيير (الله، الوطن، الملك)، وعندما نقول الله نعني ديننا الإسلامي الحنيف وثوابته الواضحة المبنية على الاعتدال والتسامح والوسطية، وأردننا جزء أصيل من أمته الإسلامية يأخذ على عاتقه نقل ونشر صورة الإسلام الصحيحة السمحة ولعل رسالة عمان إحدى أبرز الشواهد على ذلك إذ إنتشر في حينه مصطلحات عديدة ضد الإسلام في هجمة ظالمة غير مسبوقه مثل فوبيا الإسلام والإرهاب وغيرها من المصطلحات.
وعندما نقول الوطن نتحدث عن الاردن سيادة وشعباً وأرضا، ووعياً بأن الأردن جزء أصيل لم ينسلخ يوماً عن أمته العربية، ولم يخذل يوماً قضايا أمته المفصلية، وهو الصوت الأعلى والمؤثر دائماً في قضية الإسلام والعروبة (قضية فلسطين السليبة التي ما زال جرحها ينزف)، ومع كل ما سبق لا بد من أن يتوازى ذلك مع الحفاظ على الاردن سيادةً وشعباً وأرضاً.
اما حين نقول الملك فنقصد قيادة هاشمية حكيمة فذة قادت دفة البلاد منذ التأسيس وحتى اليوم برغم ضيق المساحة وقلة الإمكانيات وجحود الكثيرين، قيادة حكيمة ملهمة حصيفة، جنبت الاردن كل الانزلاقات العبثية في اتون حروب المصالح والنفوذ والخيانات، واستطاعت ان تجعل الأردن أنموذجاً تتطلع له كل دول المنطقة، ولا ننسى ايضاً الشرعية التي تحملها هذه القيادة المتمثلة بالشرعية الدينية والتاريخية.
إذن هي مرجعية تقوم على ثلاث ركائز واضحة لا مجال لتَّأويل فيها، نخوض فيها غمار السياسية العامة والخاصة، ونبحر في نقاشات النخب والشارع، دون أن نتجاوزها فهي سر نجاح الوصفة الأردنية، ولكن يبقى السؤال كما جاء في العنوان أين المعضلة !؟
المعضلة في أن تكون المرجعية مختلفة عن ذلك أياً كان اختلافها فالاردن لا يقبل إلا بهذه الركائز الثلاث، نختلف في التفاصيل والنقاش والطريقة والتعبير، وتتضارب الاراء والأيدولوجيات كل كما يشاء، وهذا هو الاردن يعرف دائماً بقبوله للآخر مهما كان طيفه او توجهه او لونه، لكن لا خلاف على المرجعية الثابتة، لاننا بذلك نضرب سر نجاح الوصفة الاردنية، ونكون كما قالت العرب في الأثر (وعلى نفسها جنت براقش).
لذا لن نسمح بان تجني على نفسها وأهلها براقش، سنذود عن وصفة النجاح والثبات الأردنية بكل ما لدينا من قوة، ونتوارثها جيلاً إثر جيل، ليبقى اردننا الذي نحب دون أي معضلة.