القضية الفلسطينية لم تغب يوماً عن الأجندة الأردنية، حتى أنها في كثير من الأحيان تطغى على القضايا الوطنية الأردنية.
ولذلك ليس غريباً أن يضع جلالة الملك عبدالله الثاني المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وبكل صراحة، وجرأة، وحزم مطالباً قادة العالم أجمع بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يجري في عزة والضفة الغربية ولبنان، والنظر بعين الإنسانية والضمير فضلاً عن حتمية تطبيق القوانين والقرارات الدولية تجاه ما يجري في المنطقة.
وأكد جلالة الملك في خطابه في الأمم المتحدة والتي بنيت على أساس القيم والأخلاق الدولية، بعد المجازر التي حدثت في الحروب العالمية، أن اسرائيل تمارس أبشع صور الانتهاكات الإنسانية من إبادة وتدمير لكل مظاهر الحياة إذ أنها تقوم كل ساعة بتدمير الأرض والشعب والحجر والشجر وكل مظاهر الحياة على مسمع ومرأى دول العالم كافة، بحيث تمارس أبشع صور النازية غير المسبوقة.
جلالته، أعلن بكل وضوح وحزم أنه لابد من وضع حلول لتطرف وغطرسة اسرائيل وأحلام اليمين المتطرف داخل إسرائيل من خلال تطبيق الشرعية الدولية وايقاض ضمير المجتمع الدولي والوقوف بحزم أمام انتهاكات اسرائيل والعنصرية النازية.
وأكد جلالة الملك مجدداً، أنه لا وجود إطلاقاً لوطن بديل ولن يكون الأردن وطناً بديلاً ولا بأي شكل من الأشكال، وأن التهجير القصري مرفوض قطعاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعرّى جلالته الرواية الإسرائيلية الكاذبة التي تحيل ما يجري من فظائع وانتهاكات نازية وجرائم الابادة الجماعية فضلا عن الكوارث الإنسانية، هذه الرواية الكاذبة التي تقول إن ذلك ردة فعل على ما جرى يوم السابع من اكتوبر وحركة حماس، إذ بين جلالته أن ما يجري في غزة والضفة الغربية ولبنان مخالف لكل المثل والأخلاق والقوانين والتشريعات الدولية.
ودعا جلالة الملك، سائر عقلاء العالم من قادة ودول، للاشتراك مع الأردن للعمل على مواصلة تدفق المساعدات الإغاثية والانسانية للمساعدة في تخفيف الكارثة الإنسانية، والعمل على إيجاد مسارات للتهدئة وصولاً إلى سلام عادلٍ وشامل ودائم مؤكداً أنه لا استقرار ولا أمن لجميع دول المنطقة دون حلٍ عادل للقضية الفلسطينية.
وأعاد جلالة الملك في هذا الخطاب تحليل وبيان عام كامل من الحرب الدائرة في المنطقة، ووضع العالم أجمع على بوصلة الحقيقة والصواب، من خلال تفكيك الرواية الإسرائيلية الكاذبة، وتوضيح مآلات هذه الحرب الضروس والتأكيد على أن المقاربة الأردنية للحل والسلام والاستقرار منذ عقود هي الأنجع والأصلح والأفضل، وأن ما حذر منه الأردن منذ عقود أصبح واقعاً يشهده العالم ويدفع ثمنه مع دول المنطقة.
وأثبت جلالة الملك أن الخطاب الدبلوماسي والسياسي الأردني كان دائماً ينصح المجتمع الدولي باتباع الأخلاق والقيم الإنسانية واحترام والمواثيق والشرعية الدولية، مبيناً أن الأردن كان وما يزال يمثل صوت العقل والحكمة والاتزان وهو حجر الارتكاز لاي مشروع في المنطقة.