مع دخول نظام العمل المرن حيز التنفيذ في الأردن، أصبحت الفرص متاحة بشكل أكبر للنساء للمشاركة في سوق العمل بطريقة تتلاءم مع مسؤولياتهن الأسرية وأعمال الرعاية. فالعمل المرن يمكن أن يشكل خطوة نحو تحقيق التوازن بين الالتزامات العائلية والمهنية، وهو ما يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز دور النساء في القوى العاملة.
أعمال الرعاية تشمل تلك المهام التي لا يحصل القائمون بها على مقابل مادي، مثل رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب الأعمال المنزلية. وعلى الرغم من أن هذه الأعمال لا تُعد جزءا من الاقتصاد الرسمي، فإنها تشكل جزءا مهمًا من الحياة اليومية. إلا أن المرأة العربية تتحمل العبء الأكبر منها، حيث تشير التقديرات إلى أن النساء في المنطقة العربية يخصصن وقتًا يزيد بنحو خمس مرات على ما يخصصه الرجال لأعمال الرعاية.
هذا الواقع يحد من خيارات المرأة العملية ويفرض عليها توجهات محددة في سوق العمل، فالكثير من النساء يلجأن إلى وظائف تسمح بمرونة الوقت أو يطلقن مشاريع صغيرة تتيح لهن المواءمة بين مسؤوليات الرعاية والعمل. ولكن هذا النمط من الحلول غالبًا ما يترك النساء عرضة للعمل غير النظامي، مما يحرمهن من الحماية الاجتماعية ويقلل من فرص تحقيق الاستقرار المهني.
وفقًا لتقديرات الإسكوا، ستحتاج النساء في المنطقة العربية إلى 50 عامًا للوصول إلى المعدل العالمي لمشاركة المرأة في القوى العاملة، و93 عامًا لتحقيق المساواة مع الرجال في هذا المجال. هذا الفارق الكبير يعود في جزء منه إلى التحديات التي تواجه النساء في التعامل مع التزاماتهن العائلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
نظام العمل المرن، الذي دخل حيز التنفيذ في أيلول 2024 بموجب قانون العمل الأردني، جاء كاستجابة لهذه التحديات. فهو يوفر الوقت ويمكن الموظف أو الموظفة من القيام بواجباتهم الأسرية دون أن يتعارض مع عملهم، لا بل سينعكس على الأداء العام لهم في خدمة المواطن. ويتيح هذا النظام خيارات عمل متعددة مثل العمل عن بُعد، العمل لبعض الوقت، العمل ضمن ساعات مرنة، وأسبوع العمل المكثف. كما أن هذا النظام يمنح الأولوية لفئات معينة من العاملين، من بينهم المرأة الحامل أو المرضعة، والعاملات والعاملون الذين يعتنون بأطفال أو كبار السن، إضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة.
من المتوقع أن يسهم هذا النظام في زيادة نسبة مشاركة النساء في سوق العمل، التي لا تتجاوز نسبتها الأن 14,7%، وتجنب انسحابهن المبكر بسبب التحديات المتعلقة بأعمال الرعاية. فالعمل المرن يوفر للنساء فرصة أكبر لتحقيق التوازن بين العمل والحياة العائلية دون التضحية بحقوقهن في سوق العمل، حيث أكد النظام أن التحويل إلى العمل المرن لا ينتقص من حقوق العاملين المكتسبة، بما في ذلك الإجازات السنوية والمرضية.
ورغم أن تجربة الأردن في تطبيق العمل المرن لا تزال محدودة، إلا أن هناك إمكانيات واسعة للتوسع في هذا المجال، وهذا يتطلب من النقابات والمجتمع المدني والمنظمات النسائية السعي لرفع وعي العاملين وتحديدا النساء العاملات في نصوص النظام الجديد حتى يتمكنّ من الاستفادة من مميزاته، ويحفزهن على البقاء في سوق العمل.