إسرائيل و«عقدة» اليوم التالي للحرب!

تاريخ النشر : السبت 11:18 17-8-2024
د. أحمد بطّاح

حين بدأت إسرائيل حربها على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر وضعت لنفسها ثلاثة أهداف: القضاء على «حماس»، وتحرير الرهائن (أو الأسرى)، وضمان ألّا يشكل القطاع خطراً على إسرائيل مُستقبلاً، والمتأمل في هذا الموضوع يلاحظ بكل يُسر أن إسرائيل وبعد مرور 10 أشهر على الحرب فشلت فشلاً استراتيجياً واضحاً فلا هي استطاعت القضاء على حماس التي قصفت تل أبيب بالصواريخ قبل أيام، ولا هي استطاعت تحرير رهائنها (أسراها)، ولا هي انضجت تصوراً معقولاً قابلاً للتنفيذ بشأن الوضع في القطاع بعد الحرب.

والواقع أن مشكلة إسرائيل هي أنها وضعت لنفسها أهدافاً غير قابلة للتحقيق، ومع قبول فرضية أنها استطاعت تحجيم قوة حماس العسكرية والسلطوية، ومع قبول فرضية أن الرهائن (الأسرى) قد يُطلق سراحهم في صفقة ما فإنّ العقدة الحقيقية التي تظل أمام إسرائيل هي قضية القطاع: كيف يمكن أن يُحكم؟ وكيف يمكن أن تكون العلاقة معه بحيث لا يشكل خطراً على إسرائيل؟. إن البدائل المطروحة تخلق معضلة حقيقية لإسرائيل وإذا ناقشناها بهدوء فإننا نلاحظ ما يلي:

أولاً: من الصعوبة بمكان أن تجد إسرائيل من يحكم القطاع بمايحقق مصالحها، وذلك بعد الحرب الهمجية التي شنتها ودمرت من خلالها كل مقومات الحياة، من جامعات، ومستشفيات، ومساجد، ومساكن فضلاً عن قتلها لأكثر من (40.000) وجرحها أكثر من (90.000) مدني فلسطيني فمن هو الذي سيتجرأ على «التعامل» مع إسرائيل وخدمة مصالحها بعد كل ما حصل؟

ثانياً: لا تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية ادارة حكم القطاع لاسباب عديدة منها أنّ إسرائيل نفسها رفضت فكرة عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حكم قطاع غزة.

ثالثاً: لا تبدو الدول العربية راغبة في تشكيل قوة للتدخل والسيطرة على قطاع غزة، لأن هذه القوة قد تُفهم على أنها «ضبط» لأوضاع القطاع بما يحقق مصالح إسرائيل، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الدول العربية -إذا قررت التدخل فعلاً- تريد أن ترى أفقاً سياسياً للوضع، أو بعبارة أخرى بداية لتطبيق حل الدولتين الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإذا تذكرنا الموقف الإسرائيلي المبدئي الرافض لإقامة دولة فلسطينية أدركنا صعوبة تطبيق هذا التصور.

رابعاً: من الواضح أنّ تشكيل قوة دولية للسيطرة على قطاع غزة يبدو غّيرّ مُمكِنٍ حالياً وذلك لأن القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة نظرياً تتبنى فكرة حل الدولتين ولذا فإنها -شأنها في ذلك شأن الدول العربية- لن تشارك في قوة دولية يكون واجبها فقط الحفاظ على الأمن وبناء علاقات «عادية» (أو غير عدائية) مع إسرائيل.

إنّ إسرائيل تواجه «عقده» حقيقية في اليوم التالي للحرب، فلا هي قادرة على «تجنيد» عناصر فلسطينية متعاونة لحكم القطاع، ولا هي مقتنعة بالسماح للسلطة الوطنية الفلسطينية بالعودة إلى حكمه، ولا هي تملك أن تجبر قوى عربية أو دولية على حكم القطاع مع رفضها المسبق لقناعة هذه القوى بالحل السياسي الذي تتبناه الشرعية الدولية وهو «حل الدولتين».

وإذْن فإنّ إسرائيل -في ضوء فشلها الاستراتيجي– سوف تعود مُرغمةً إلى الوضع السابق: أيّ عودة حماس إلى حكم القطاع وبقاء الجيش الاسرائيلي على الحدود يشن حروباً متقطعة محاولاً إلحاق الأذى بحماس وبالشعب الفلسطيني بدون الوصول إلى نتيجة حاسمة ونهائية، هذا إذا لم يعد الوضع إلى ما حدث في السابع من أكتوبر وما تلاه من حرب تدميرية تشنها إسرائيل على القطاع.

إن «عُقدة» إسرائيل في اليوم التالي للحرب يطرح بصورة غير مباشرة معضلة إسرائيل في فلسطين والمتمثلة في أنها تريد أن تبتلع الضفة الغربية بحجة أنها «أرض الميعاد»، وأنّ لها حقاً إلهياً فيها كما تقول «التوراة»، الأمر الذي يعني ببساطة التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وبالذات حقه في تقرير المصير. إنّ التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني الذي يتساوى تعداده مع تعداد اليهود في فلسطين التاريخية (7 ملايين لكل طرف تقريباً) يعني أن الحرب سوف تستمر بشكل أو بآخر وإلى الأبد حيث من الواضح تماماً أن الشعب الفلسطيني الذي يكافح منذ ما يزيد عن مائة عام في سبيل حقوقه لن يستسلم ولن يرفع الراية البيضاء.

إنّ الحل الوحيد لإسرائيل في الواقع هو أن تتعقل نُخبها وأن تقبل بالحلول السياسية المطروحة وبالذات حل الدولتين (إقامة دولة فلسطينية على 22% من فلسطين التاريخية) حيث يمكن أن يعيش الشعبان جنباً إلى جنب.

والواقع أنّ عدم القبول بهذا «الحل» سوف يؤدي إلى التفكير بالحل الآخر والذي تعتبره إسرائيل أسوأ وهو «الدولة الديمقراطية الواحدة» أيّ «دولة لكلّ مواطنيها» يتساوى فيها جميع المواطنين في الحقوق والواجبات وهو ما رفضته إسرائيل منذ عام 2018 عندما تبنت قانون «يهودية الدولة» أي أنّ حق تقرير المصير هو لليهود فقط، أمّا البقية (وبالذات العرب) فليس لهم أيّ حقوق سياسية.

إنّ إسرائيل في الحقيقة أمام ثلاثة بدائل في تعاطيها مع القضية الفلسطينية وهذه البدائل كما أسلفنا هي: ابقاء الوضع القائم على ما هو عليه وبما فيه من الآم ودماء، أو القبول بفكرة «الدولة الديمقراطية الواحدة» التي يتساوى فيها اليهود والعرب في الحقوق والواجبات، أو القبول بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، ولعلّ من الواضح تماماً أنّ البديل الثالث هو البديل الأمثل لإسرائيل إذا أرادت حقاً ليس فقط حل «عقده» اليوم التالي للحرب على غزة بل عقدتها مع فلسطين بشكل عام.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }