ربع قرن من إرادة ملكية لتمكين المرأة

تاريخ النشر : السبت 11:29 8-6-2024
سمر حدادين


قاد جلالة الملك عبدالله الثاني ثورة تغيير تشريعية في القوانين الناظمة لحقوق المرأة والأسرة منذ تسلمه سلطاته الدستورية قبل ٢٥ عاما بإرادة وعزم لا يلين، وكان المحرك الأساسي والدافع الحقيقي للمكانة التي وصلت إليها المرأة عبر تمكينها من اختراق السقف الزجاجي، وهو ما جعلها تتميز بين قريناتها في المنطقة العربية والإقليم.
جلالته جسد إيمانه بدور المرأة كشريكة بالتنمية والمجتمع وهو ما ظهر من عمل ومبادرات جلالة الملكة رانيا العبدالله والتي حظيت بدعم وثقة جلالته على الدوام فكانت رفيقة دربه وشريكته بمسيرة النهضة، وعبّر جلالته عن ذلك بالتكريم الملكي لجلالة الملكة رانيا العبدالله بوسام النهضة المرصع بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالته سلطاته الدستورية
حيث وصف جلالتها «برفيقة الدرب أم الحسين».
فقد حظيت المرأة بمكانة خاصة على الأجندة الملكية محلياً وعلى المنابر الدولية، كما قدمها كقصة نجاح ونموذج يحتذى به ومحل فخر واعتزاز من على منابر أممية في مناسبات عدة، فكانت رسائل للداخل الأردني قبل العالمي بأن دعم المرأة يعطيها القوة والفرصة لتحقيق النجاح وإحداث التغيير الإيجابي داخل مجتمعها.
استهل جلالته عهده باهتمام ورعاية لقضية تمكين المرأة، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وأفرز الدعم الملكي مناخاً عاماً يتقبل الحديث عن التمييز الواقع على المرأة بالفضاء العام وعبر الإعلام، وزاد من وتيرة عمل المنظمات النسائية لقطع مسافات طويلة أملاً بالوصول إلى المساواة بين الجنسين أمام القانون، وفي الواقع أيضاً.
هذا المناخ كان التربة الخصبة لرفع لواء المنافحة عن المنظومة الحقوقية والمطالبة بإنصاف النساء عبر الإعلام، حيث تحولت من قضية إنسانية لاستعطاف الناس، إلى قضية حقوقية ومسألة مواطنة متساوية بين كلا الجنسين أمام القانون تجسيداً للمادة السادسة من الدستور التي تنص على أن «الأردنيون أمام القانون سواء».
فلولا الرعاية الملكية الدؤوبة بضرورة إزالة أي معوقات أمام تقدم المرأة، إن كان في مجال التشريعات أو السياسات أو الممارسات، والسعي نحو منحها حقوقاً متساوية أمام القانون، لما جرت النقاشات والدراسات الحرة والمستفيضة بقضايا حقوق المرأة، وهو ما أعطى المشرعين والمفكرين والمفكرات والإعلام مساحة من الحرية بطرح قضايا حقوقية كانت في وقت من الأوقات من التابوهات التي لم يجرؤ أحد الخوض بها.
فقد ترجم جلالته هذا الاهتمام بإصلاحات تشريعية غير مسبوقة، ساهمت بتقدمنا في التصنيفات العالمية، ومنحت هذه الإصلاحات حقوقاً للنساء كانت بالسابق صعبة المنال، بدءاً بقانون الأحوال الشخصية الذي عالج العديد من العيوب، التي كانت تخلق مشاكل اجتماعية وتحرم فئة عريضة من النساء من الحقوق الأساسية، وراعت التعديلات تقديم التسهيلات التي تحفظ الكرامة الإنسانية.
ولم تتوقف التعديلات التشريعية عند ذلك الحد، بل تجاوزتها لتشمل قوانين العمل والضمان الاجتماعي وفيما يتعلق بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالأحوال المدنية، والتقاعدين المدني والعسكري، ونظام التأمين الصحي، وقانون العقوبات، الذي تضمن مواد تحمي الفتاة والمرأة من الاعتداءات أو التعرض لأي انتهاكات عنيفة، فقد تم إلغاء المادة ٣٠٨ التي كانت تكافئ المغتصب بإعفائه من العقوبة إن تزوج ضحيته، وتغليظ عقوبة قتل النساء واستخدام المادة المتعلقة بالعذر المحل والعذر المخفف، وهو ما يُعرف بـ(جرائم الشرف), بالحدود الدنيا.
الأردن كان سباقاً عربيا في إدخال الكوتا النسائية بقوانين الانتخاب للبرلمان والبلديات، حيث نبعت الفكرة من إيمان جلالة الملك أن أية إصلاحات تشريعية هي مكانها مجلس النواب ومجلس الأعيان، وإن كنا نريد تشريعات خالية من التمييز ضد المرأة فإن هذا لا يتأتى إلا بوجود نساء تحت قبة البرلمان، وعبر عن ذلك جلالته في خطابات ألقاها على منابر محلية وعالمية من خلال تأكيده أن التنمية المستدامة لا يمكن لها إن تتحقق إن لم تكن المرأة شريكة للرجل في مسيرة التنمية.
الإصلاحات التي تمت خلال ٢٥ عاما تُرجمت عملياً عبر تعيين النساء في مناصب قيادية، فاستطاعت المرأة الاردنية أن تكسر الاحتكار في مهن ووظائف كانت على الدوام للرجال حصراً، فشهدنا على سبيل المثال لا الحصر رئيسات تحرير ومديرات تلفزيون وإذاعة، ونساء دخلن معترك الانتخابات النقابية والبرلمانية والبلدية، حتى أصبحت النساء يعملن بمهن كانت توصف بـ (رجالية)، إن جاز التعبير.
وأيضا أصبحن يحملن حقائب وزارية غير تقليدية وزاد تمثيلهن بالحكومات، كما ظهرت النساء بقوة في السلك الدبلوماسي، حيث دخلنه بقوة في دول توصف بأنها (صاحبة القرار بالعالم)، وفي سلك القضاء برزت النساء كقاضيات، حتى أن نسبة التحاقهن بالمعهد القضائي فاقت نسبة الذكور في بعض السنوات.
أنجزنا الكثير بإرادة ورعاية ملكية، ولا يزال أمامنا المزيد لتحقيقه، لنصل إلى مجتمع يؤمن بصورة حقيقية أن حقوق المواطنة هي لكلا الجنسين معا، فجميعنا على اختلاف جنسنا أردنيون.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }