استكمل ولي العهد الأمين؛ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظهما الله إطلالتة الشجاعة في مقابلتة على قناة العربية بمناسبة اليوبيل الفضي لتولي جلالة الملك عبدالله بن الحسين المعظم سلطاته الدستورية. وفي معرض متابعتي لهذا الكم الهائل من الأفكار التي عرضها سموه في هذه المقابلة؛ استحضرتني تلك الرواية من الأدب العالمي بعنوان الأمير السعيد (The happy prince) للروائي الإنجليزي أوسكار وايلد، والتي يتجلى محتواها بأمير قدم كل ما يملك لرعيته عن قلب محب، وأصبح بذلك أميراً سعيداً. وأنت أميرنا السعيد سموك، أطال الله ع?رك، لنواصل معاً مسيرة التجديد والتغيير في وطننا الأردن، وأمد الله بعمر سيد البلاد، والذي سيرتبط اسمه بعنوان مرحلة مستمرة من العطاء؛ لملك أعطى، ويعطي بلده وشعبه كل ما أتاه الله من حكمة واتزان وثبات.
كما واوضح سموه أن حياة القائد ليست بحياة سهلة، فالقرارات المصيرية التي تمس مسيرة الدولة قرارات ليس من السهولة بمكان اتخاذها؛ الإ أن حكمة سيد البلاد تجلت في قدرة جلالته على اتخاذ القرارات المصيرية من خلال المصلحة العليا للدولة الأردنية، قرارات لا تنساق وراء العواطف؛ إنما قرارات تستند إلى التحليل الجيوسياسي للأحداث، وتحليل أبعادها وانعكاساتها على مستقبل الأردن.
وبعنفوان الشاب الواثق من موقع المسؤولية التي يحملها في قلبه وعقله، بين سمو ولي العهد أنه يتابع أحداث غزة بغضب، وألم، وصدمة. وهذا الألم الممزوج بالصدمة والغضب، والذي يشعر به سيد البلاد، وسمو عهده الأمين، وكل الشعب الأردني؛ يمتزج بشعور من الأسى واللوم على المجتمع الدولي؛ وكذلك فقدان الثقة بكافة الكيانات التي تدافع عن حقوق الأنسان لعدم قدرتها على وقف هذه المأساة؛ والتي وصفها سموه بــــــ (المذبحة). وأن ما يزهق من أرواح على أرض غزة هي (أرواح ناس)، وليست فقط أرقام، وتساءل سموه بمتى سيكتفي العالم من هذا الكم اله?ئل من الضحايا ليقول كفى دماً وظلماً. ورغم أن الأدرن؛ ومنذ بداية الأحداث يخوض معركة سياسية ودبلوماسية لكي يوقف هذا العدوان. وأعلنها سموه وبكل وضوح؛ أن القضية الفلسطينية هي قضية كل الأردنيين، رغم ما يدفعه الأردن من كلف سياسية واقتصادية، وأن أولوية سموه هي (الأردن القوي) فالأردن القوي هو الذي يستطيع أن يدافع عن القضية الفلسطينية. وأن مبادرة السلام العربية عام (2002) من خلال إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في دولة مستقلة هي الأساس لحل الصراع العربي الإسرائيلي، ثم قال سموه بتساؤل فيه توجيه لدفة الصراع حين قال (إنت شا?ف إسرائيل من 2002 لليوم بدها سلام). فحكومة الإحتلال الإسرائيلي يسطير عليها المتطرفون حالياً، وأن الاستيطان ارتفع في الضفة الغربية منذ اتفاقية أوسلو لأكثر من ثلاثة أضعاف. ومن هذا المنطلق أكد سموه أن التطبيع لم ولن يكون بهدف التطبيع فقط (فالسلام الحقيقي يكون بين الشعوب)، وإذا لم تر الشعوب العربية انعكاسات العملية السلمية مع اسرائيل على حقوق الشعب الفلسطيني فلن تقبل التطبيع، وسترفض كل معاهدات السلام مع إسرائيل.
وانتقل سموه في معرض حديثة عن العلاقات الأردنية السعودية، وبروح من الدعابة الجميلة قال لمحاوره (أنت بتحكي عن نسايبي هلأ)، وأنتم سموكم محقون بوصفكم الجليل لهذا النسب، فالشعب السعودي؛ كما وصفته سموكم؛ شعب شهم، وأصيل، وأصحاب نخوة. وأن تعاون سموكم المتواصل مع سمو الأمير محمد بن سلمان حفظكم الله يسعى لمستقبل مستقر في المنطقة والإقليم.
وبحكمة أميرنا السعيد؛ والذي يسعى لتمكين الشباب، وتقليل نسب البطالة بينهم، ودعم هذه الموارد البشرية التي يزخر بها الأردن؛ بين سموه ضرورة وضع برامج اقتصادية متطورة، تستند إلى الإبداع والابتكار، برامج تسعى لرفع المستوى المعيشي للعائلات الأردنية؛ ولا سيما قطاع الشباب.
سيدي سمو الأمير، وعلى مدى دقائق هذه المقابلة لم تفارق الابتسامة وجهك المشرق، ولم يسري في قلوبنا ونحن نستمع لك إلا الإحساس بالطمأنينة على مستقبلنا ومستقبل الأردن، أردن أنتم ولي عهده الأمين، وجلالة سيد البلاد ربان سفينته التي تبحر في بحر متلاطم الأمواج؛ لكننا كشعب أردني واثقين بكم، وبحكمتكم، وقدرتكم على إدارة شؤون البلاد والعباد. لكم منا سيدي كل الشكر والعرفان؛ فقد جلبتم الثقة والبهجة لنا بمستقبل أردن أقوى وأبهى. وسلام عليك يا أردن أينما كنت، لأنك تلك الفكرة الجميلة المتجذرة في العقول والقلوب.