التقيت المفكر الإسلامي عبد الحليم خفاجة رحمه الله في الكويت في سبعينات القرن الماضي، وكان قد خرج حديثا من سجون جمال عبد الناصر، هو وكثيرون من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وكنا في تلك الايام في دار اللواء للصحافة والنشر قد فرغنا من طباعة ونشر كتاب (البوابة السوداء) للمصري احمد رائف، وكان أول كتاب يتحدث عن أهوال التعذيب في سجون عبد الناصر.
في تلك الزيارة إلى الكويت اتفقت مع عبد الحليم خفاجة على ان يكتب هو الآخر تجربته في السجن، وقد نشرناها في جريدة اللواء على حلقات تحت عنوان (عندما غابت الشمس)، ثم طبعناها ونشرناها في كتاب يحمل نفس العنوان (عندما غابت الشمس).
ليس كتاب عندما غابت الشمس هو موضوع حديثنا في هذا المقال، لكن حلم عبد الحليم خفاجة الذي صار اقرب ما يكون الى النبؤة هو موضوع هذا المقال، ذلك أن عبد الحليم خفاجى أخبرنا وهو في الكويت انه يخطط للهجرة والاستقرار في الغرب، لأنه يؤمن بان الإسلام سيشرق من هناك، وانه يرغب في ان يكون احد الذين يمهدون لهذا الشروق.
لم تمض إلا فترة وجيزة حتى استقر خفاجة في ألمانيا، وصار مسؤولا عن مسجد ميونخ الذي تحول الى شعلة للنشاط الاسلامي، وقد زرت خفاجة في ميونخ وشاركت في بعض نشاطته، فوجدته اكثر ايمانا بنبؤته حول شروق شمس الإسلام من الغرب، فتفرغ للعمل لها، فأسس مؤسسة بفاريا للإعلام، لإيمانه بدور الإعلام في نشر الدعوة، وإيصال صورة الاسلام الحقيقية للغربيين، كما أنهى ترجمة وطباعة القرآن الكريم باللغة الألمانية، وعكف على العمل لترجمته إلى لغات أوربية أخرى.
وظل يتجول في الغرب معرفا بالاسلام حتى توفاه الله قبل احدى عشر عاما، مطمئنا بأن تباشير نبؤته قد لاحت في الافق وان الإسلام ينتشر في الغرب،وان المورسكيين في اسبانيا يستعيدون هويتهم الاندلسية الإسلامية، وان عددالمسلمين يتزايد في الغرب وبين أبناء الغرب نفسه.
ذكرني بالمرحوم عبد الحليم خفاجة الاثر الكبير لمعركة طوفان الأقصى، والعدوان الاسرائيلي الهمجي على قطاع غزة في التعريف بالاسلام لدى الغربيين، واقبالهم على قراءة القرآن الكريم، بل وإقبالهم على اعتناق الإسلام بكثرة كما رأينا مؤخرا في الارجنتين، وغيرها من الدول الغربية، ناهيك عن ثورة الشباب والطلبة في الغرب عموما وفي الجامعات الأميركية على وجه الخصوص رفضا للعدوان الإسرائيلي على غزة، وقبله رفضا لانصياع حكومات بلدانهم لإسرائيل ودعمهم لها، وهؤلاء الشباب الطلبة هم من سيقود بلادهم في المستقبل القريب، وهو ما يزرع الرعب في قلوب قادة الحركة الصهيونية وكيانها المصطنع، ويعزز من إمكانية تحقق نبؤة عبد الحليم خفاجة بشروق شمس الإسلام من الغرب، أو على الأقل بانكسار الجدار الغربي المعادي للإسلام وشروق شمسه.