متى يمكن أن نصدّق الولايات المتحدة؟!

تاريخ النشر : الأحد 01:51 31-3-2024
850
د. أحمد بطّاح

بعد انجلاء يوم السابع من أكتوبر واكتشاف الولايات المتحدة أن إسرائيل تلقّت لطمة هائلة من المقاومة الفلسطينية سارعت إلى نجدتها بكل السُبل والوسائل فبدأت طائراتها وسُفنها بنقل كل أشكال الأعتدة العسكرية وأرسلت حاملات طائراتها (فورد وأيزنهاور) إلى شرق المتوسط للجم أيّة قوى في المنطقة يمكن أن تهاجم إسرائيل، وصرفت لها (14) مليار دولار كمساعدة مالية أولية، كما حمتها سياسياً في مجلس الأمن حيث حالت دون صدور أيّ قرار بوقف إطلاق النار!

ولكن مع تصاعد الهجمة الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة وسقوط أكثر من (32,000) وجرح أكثر من (72,000) فلسطيني، ومع وصول المدنيين (أكثر من 2,300,000) إلى حافة المجاعة بدأت الولايات المتحدة -وهي شريان الحياة- لإسرائيل تُدرك أنّ إطلاق النار يجب أن يتوقف بشكل أو بآخر لذا أخذت تضغط على المتفاوضين في الدوحة للوصول إلى نوع من «الهدنة المستدامة» كما وافقت على قرار مجلس الأمن الأخير الذي ينص على وقف إطلاق النار في رمضان بحيث يتم إطلاق سراح الرهائن ومضاعفة المساعدات الإنسانية إلى مواطني القطاع، والواقع أنّ الأهم من هذا كله أنّ الولايات المتحدة بدأت تتكلم عن «حل الدولتين» لدمج إسرائيل في المنطقة وإنهاء هذا الصراع الممتد منذُ (75) عاماً.

ولكن هل نصدق الولايات المتحدة فعلاً؟ أم أنّ خبراتنا المتراكمة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة تُنبئنا بأنّ أمريكا حليف استراتيجي لإسرائيل، وأنهما يمكن أن يختلفا على «التكتيك»، ولكنهما لن يختلفا على «الأهداف الاستراتيجية» البعيدة المدى.

وإذا تذكرنا أن الكونغرس الأمريكي (وبغض النظر عن بعض الأصوات المُنصّفة القليلة التي تظهر بين فترة وأخرى) هو مُناصر قوّي لإسرائيل ويكفي أنّ نلاحظ أنه وافق على وقف تمويل الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل الفلسطينيين) خلال هذا العام 2024/ 2025 وهو يعرف أن الشعب الفلسطيني وبالذات في قطاع غزة هو في أمس الحاجة إلى خدمات الوكالة، كما أنه يدرك أنه لا توجد أيّة وكالة أممية أخرى يمكن أن تحل محل الأونروا التي لا تقتصر خدماتها على قطاع غزة بل تمتد إلى الضفة الغربية، والأردن، وسوريا، ولبنان!

إنّ الإدارة الأمريكية إذا أرادت أن يصدقها العرب فعلاً فيما يتعلق بموضوع تطبيق حل الدولتين يمكنها أن تتخذ بعض الخطوات الحاسمة التي تدل على جديّتها وتعزز مصداقيتها وهي:

أولاً: تبنّي قرار في مجلس الأمن الدولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وفقاً للشرعية الدولية: أيّ دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ومن المُستبعد أن تقف أيّة دولة وازنة في مجلس الأمن ضدّ هذا القرار.

ثانياً: حث دول الاتحاد الأوروبي (27) دولة وبريطانيا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية علماً أن بعض الدول (مثل إسبانيا وإيرلندا) عبّرت عن أنها في طريقها لاتخاذ مثل هذا القرار، والواقع أنّ كثيراً من دول الاتحاد تنتظر إشارة من الولايات المتحدة لكي تحسم موقفها لصالح الاعتراف.

ثالثاً: إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني) في واشنطن والذي وعد الرئيس الأمريكي «بايدن» بفتحه منذ إعلان ترشيحه للرئاسة.

رابعاً: إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس (وهي تعود إلى القرن التاسع عشر)، وهو مما وعدت به الإدارة الأمريكية منذ أن تسلّمت سلطاتها.

خامساً: العمل بجدّ على إزاحة اليمين الإسرائيلي من السلطة وصولاً إلى حكومة إسرائيلية معتدلة تؤمن بالسلام وبأنّ حل الدولتين هو الحل الأمثل لقبول إسرائيل في المنطقة ووضع حد لمأساة الفلسطينيين.

سادساً: دعم إسرائيل بأسلوب عقلاني (عسكرياً ومالياً وسياسياً) بحيث تدرك أنها لا تستطيع أن تُغالي وتشتط في مواقفها مع أنها تعتمد إلى درجة هائلة على المساعدة الأمريكية وهذا ما أكده «تشاك شومر» زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي حين قال: «إنّ إسرائيل لا مستقبل لها بدون المساعدة الأمريكية"!

إنّ هذه المواقف الحاسمة هي وحدها الكفيلة بكسب ثقة العرب والعالم بأنّ الولايات المتحدة جادة فعلاً في إنهاء هذا الصراع المُزمن، وهي وحدها الكفيلة بإثبات أنّ الولايات المتحدة دولة عظمى حريصة على السلام وحريصة على حلفائها العرب الذين يرونها تقول أشياء وتكرّرها بشأن القضية الفلسطينية ولكنها تناقضها بأفعالها، ولنتذكر دائماً الحكمة القائلة (إنك تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، وقد تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت).

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }