كتاب

الهدف اغتيال حق العودة

لا يكاد يمر يوم، دون أن تقدم معركة طوفان الأقصى وتداعياتها الدليل تلو الدليل على حقيقة الصراع الدائر في فلسطين، وحول فلسطين، وانه صراع حضاري ينقاد فيه الغرب انقيادا أعمى وراء الحركة الصهيونية،حيث تحول الغرب إلى أداة لتحقيق الاهداف الصهيونية في بلادنا، وضد أمتنا، التي يشكل أبناء فلسطين رأس حربتها، لذلك فانهم يدفعون الثمن الاقسى للعدوان الصهيوني الصليبي على أمتنا.

أحدث صور الانقياد الغربي الأعمى وراء الحركة الصهيونية، موقف كبريات الدول الغربية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، واعلان هذه الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وألمانيا وكندا واستراليا وإيطاليا وفلندا وهولندا، وقفها لمساهمتها في موازنة الوكالة، وهي مساهمات تزيد قيمتها عن نصف موازنة الوكالة، مما يعني وقف احتياجات أكثر من خمسة ملايين فلسطيني في مجالات التعليم والصحة والغذاء والبنية التحتية، وهذه مشاركة فعلية ومباشرة من هذه الدول في حرب الابادة الجماعية لأبناء فلسطين، ليس في قطاع غزة فقط، بل في كل فلسطين، وفي الشتاتِ. وهذه المشاركة الغربية في الابادة الجماعية لأبناء فلسطين، تتذرع من أجلها الدول الغربية بذرائع واهية منها أنه رد استعماري غربي على قرار محكمة العدل الدولية في رفض طلب الكيان الصهيوني رد الدعوة التي رفعتها عليه دولة جنوب أفريقيا ِ.بالرغم من ان المحكمة لم تطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار لوقف عمليات الابادة الجماعية التي تنفذها في قطاع غزة جهارا نهارا أمام العالم الذي لايحرك ساكنا، بينما يقيم الدنيا، لايقعدها 12 فلسطينيا زعم من يحتلون أرضهم أنهم شاركو في احداث 7 اكتوبر

ان مشاركة الدول الغربية في خنق، وكالة الغوث والتشغيل تؤكد الانقياد الغربي الأعمى وراء الصهيونية، ذلك أن قرارات الدول الغربية بوقف مساهماتها في موازنة الاونروا، جاءت تلبية سريعة لدعوة وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي كتب عبر منصة إكس (أن وزارة الخارجية تهدف إلى ضمان «ألا تكون أونروا جزءا من المرحلة» التي تلي الحرب، مضيفا أنه سيسعى إلى حشد الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف مانحة أخرى رئيسية.ليقول بعد ذلك في بيان «في مرحلة إعادة إعمار غزة، ينبغي أن تحل محل أونروا وكالات تكرس عملها للسلام والتنمية»، داعيا مزيدا من الجهات المانحة الى تعليق تمويلها».وكالعادة لم تخيب الدول الغربية ظن كيان الاحتلال الإسرائيلي بها فتسارعت إلى خنق الإونروا من خلال تجفيف موازناتها، وبالتالي شل قدرتها على تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

لقد استجابت الدول الغربية للدعوة الإسرائيلية دون أن تبذل هذه الدول اي جهد لفحص المبررات الصهيونية للهجوم على الاونروا، ومنها شبهة ان 12 موظفا من موظفي الوكالة البالغ عددهم 30الف موظف هم على علاقة بالمقاومة الإسلامية في غزة،، بالرغم من أن الأونروا قامت بفصل هؤلاء الموظفين دون التحقيق الفعلي في الادعاءات الإسرائيلية بحقهم، الا ان كيان الاحتلال وداعميه الغربيين يصرون على العقاب الجماعي لأهلنا في فلسطين و حيثما تواجدوا وهي إبادة يأخذ تنفيذها صورا واشكالا متعددة، من بينها خنق، وكالة الغوث والتشغيل، ومن ثم قتل ما ترمز اليه الاونروا، خاصة رمزية المخيمات التي تخدمها والتي تذكر بحق أبناء فلسطين بالعودة إلى وطنهم.

المؤلم أن تحرك كيان الاحتلال وداعميه يتم وسط صمت عربي مريب.