أبرز ما يجب معرفته عن العدل الدولية وآلية توظيفه لمقاضاة الكيان المحتل «إسرائيل»

تاريخ النشر : الخميس 12:36 11-1-2024
بسام محمد ابو رمان

هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة منذ 1946 ومقرها في قصر السلام/لاهاي هولندا- بعكس بقية أجهزة الأمم المتحدة الستة الموجودة في نيويورك وهم الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية ومجلس الأمن والأمانة العامة. ونظامها الأساسي جزء لا يتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة. للمحكمة دور مزدوج إما في حل النزاعات القانونية التي تحيلها إليها الدول حصرا وفقاً للقانون الدولي؛ أو تقديم آراء استشارية في المسائل القانونية التي تحيلها إليها أي من أجهزة الأمم المتحدة الخمسة الأخرى- الا أن كلا الدورين قاصر عل? فصل النزاعات فيما بين؛ و/أو تقديم الاستشارات بخصوص الدول حصرا- وليس الأفراد بعكس المحكمة الجنائية الدولية.

تتألف المحكمة من 15 قاضيا مستقلا، كما تستند في قراراتها الى المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعمول بها، بالإضافة الى قواعد العرف الدولي، والمبادئ العامة للقانون، والأحكام القضائية ومذاهب كبار المؤلفين. تتداول المحكمة في جلسات سرية قبل ان تصدر حكمها في جلسة علنية. ويكون حكم المحكمة نهائيا وغير قابل للاستئناف. ويجوز اللجوء لمجلس الأمن في حال عدم امتثال الدولة المحكوم عليها بالتنفيذ. ومنذ عام 1946 نظرت المحكمة 186 نزاعا ومن أبرزها قضية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (غامبيا ضد ميانمار)- المنظورة حت? تاريخه.

تتمثل شروط اللجوء للعدل الدولية- سواء كمدعي أو مدعى عليه- أن تمتلك صفة الدولة (م34/1 من النظام الأساسي للمحكمة)، وأن تكون عضو في الأمم المتحدة (م93/1 من ميثاق الأمم المتحدة) وأن تقبل كلا الدولتان طرفا النزاع باختصاص المحكمة بالنظر والفصل في النزاع (م36 من النظام الأساسي للمحكمة). وتؤكد الدراسة في هذا الخصوص على استيفاء فلسطين لشرط «الدولة» وفقا لاتفاقية مونتفيديو لحقوق وواجبات الدول 1933. بل أنه قد تم الاعتراف بها من قبل 138 دولة من أصل 193 عضو حتى 2023 على هذا الأساس. أما بخصوص شرط «العضوية» فنجد بأن دولة?فلسطين تستوفي الشروط الموضوعية للعضوية للأمم المتحدة، والواردة ضمن المادة (4/1) من ميثاق الأمم المتحدة؛ إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، لم يتم منحها الشرط الشكلي الوارد في الفقرة الثانية من المادة ذاتها (بسبب المعارضة الأمريكية الأوروبية داخل مجلس الأمن دون مبرر مشروع) والمتمثل في ضرورة استصدار قرار من الجمعية العامة لتلك الغاية، بناءً على توصية من مجلس الأمن! وبالتالي، فقد تم الإقرار لفلسطين بصفة «دولة مراقبة غير عضو». الا أننا نعيد التمسك بما جاء على لسان محكمة العدل الدولية في تقريرها السنوي لعام 2021-2022 ف?ما يتعلق بقضية نقل السفارة 2018 والذي جاء فيه: »...أن عدد الدول الأطراف بلغ 193 دولة طرفا تتسنى لها بهذه الصفة إمكانية اللجوء الى المحكمة. كما قامت دولة فلسطين بإيداع تصريح الى قلم المحكمة في 4 تموز 2018 تعلن فيه أنها تقبل بأثر فوري اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في كل النزاعات الراهنة والتي قد تنشأ في المستقبل...». وبالتالي، قد يستدل البعض، على الرغم من مخالفة الباحث، بقبول المحكمة إيداع ذلك «التصريح»، على جواز قيام دولة فلسطين باللجوء للتقاضي أمام العدل الدولية من حيث القانون! وبالانتقال الى الشرط الث?لث والأخير، فإن الظاهر من البحث أن الكيان المحتل إسرائيل لم يعترف قط بأي صلاحية مطلقة لمحكمة العدل الدولية لنظر أي دعوى مقامة أو مستقبلية في مواجهته من قبل فلسطين. وبالتالي، وحيث أن اختصاص المحكمة اختياري ويستوجب قبول طرفي النزاع فإن الإجابة على هذا الشرط تأتي بالنفي!.

وعلى الرغم مما سبق، فإننا نجد ما يسعف بحثنا هذا في نص المادة 9 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948- والتي تعتبر إسرائيل وفلسطين أطرافا بها- حيث نصت على التزم كافة الدول الأطراف باختصاص محكمة العدل الدولية لفصل أي نزاع يتعلق بتنفيذها- مما يعني موافقة إسرائيل مسبقا على اختصاص العدل الدولية وهو ما أدي اليوم الى مثولها أمام المحكمة في دفاعها ضد دعوى الإبادة الجماعية التي أقامتها جمهورية جنوب أفريقيا لهذا الخصوص علما أن نطاق الاختصاص يبقى قاصر على جريمة الإبادة الجماعية حصرا دون جرائم ال?رب والجرائم ضد الإنسانية الأخرى باعتبار أنها غير مشمولة في الاتفاقية المذكورة أعلاه.

أما عن اختصاص جمهورية جنوب أفريقيا لقيد هذه الدعوى في مواجهة إسرائيل فقد تم الوصول اليه بعد الاستدلال بالقرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/2022 بقبول الدعوى المقامة من غامبيا في مواجهة ميانمار عن جرائم الإبادة الجماعية في حق اقلية الروهنجا وما تعرضوا له من تهجير وقتل وتعذيب- حيث طعنت ميانمار بعدم اختصاص المحكمة وانتفاء مصلحة/اختصاص غامبيا برفع الدعوى بينما رفضت المحكمة ذلك الطعن على اعتبار أن كلاهما طرف في الاتفاقية أعلاه. بل تم اعتبار غامبيا ذات مصلحة برفع الدعوى من منطلق الواجبات المناطة بكافة أ?راف الاتفاقية لمكافحة جريمة الإبادة الجماعية- وإن لم تكن ممثلة أصلا في جرائم الإبادة الجماعية المدعى بها- ما دام أنها حصلت ضمن اختصاص دولة أخرى طرف في الاتفاقية. وبالتالي، وفي حال أن تم رفض أحقية دولة فلسطين برفع الدعوى أمام محكمة العدل الدولية على الفرض الساقط من القول بأنها ليست «دولة/عضو» في هيئة الأمم المتحدة بالمفهوم المقصود، فإنه يحق لأي دولة أخرى طرف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها تحريك مثل هذه الدعوى- علما بأن هنالك 16 دولة عربية طرف.

ولإنهاء بحثنا لهذا الباب، تجدر الإشارة الى ضرورة استغلال الدور الثاني لمحكمة العدل الدولية والمتمثلة بإصدار الآراء الاستشارية في المواضيع التي تطرحها أجهزة الأمم المتحدة عليها. وبالتالي، توصي هذه الدراسة بتركيز الجهود الدبلوماسية وحث الجمعية العامة للأمم المتحدة للجوء لمحكمة العدل الدولية لطلب الاستشارة بخصوص الجرائم التي ما فتئ الكيان المحتل إسرائيل على ارتكابها في حق فلسطين وشعبها منذ الأزل- ومن أهمها أعمال التهجير المنظم للفلسطينيين في مقابل توسع المستوطنات دون رقيب أو حسيب. حيث تساهم هذه الآراء الاستشا?ية على فضح جرائم إسرائيل وكشف أكاذيبها للرأي العام العالمي ومثالها ما أقرته المحكمة في الرأي الاستشاري الصادر عنها عام 2004 بخصوص عدم قانونية الجدار الفاصل المقام من الكيان الصهيوني المحتل، وبالتالي دحض مزاعم الكيان الصهيوني المحتل بحقه بالدفاع عن النفس- حيث أوضحت المحكمة في حينه بأن حق الدفاع عن النفس يُفترض حصرا في الاعتداء الأجنبي القادم من خارج البلاد ولا يشمل المقاومة القادمة من داخلها والخاضعة أصلا لسلطة الكيان المحتل والتزامه بالتعامل القانوني معها عوضا عن مخالفة قواعد القانون الدولي بإقامة ذلك الجد?ر العازل. كما وقامت أيضا الجمعية العامة للأمم المتحدة باللجوء للمحكمة مرة أخرى في كانون أول 2022 لطلب رأي استشاري آخر حول «قانونية طول أمد احتلال حتى تاريخه ومدى تأثير ممارسات إسرائيل على حقوق الإنسان في حق الفلسطينيين» وما زال ذلك الطلب طور الدراسة ونأمل أن يتوصل الى نتيجة إيجابية في لصالح فلسطين في قادم الأيام.

وفي الختام توصلت هذه الدراسة الى عدم انعقاد الاختصاص لمحكمة العدل الدولية في مواجهة الكيان المحتل ما لم يفصح الأخير عن قبوله صراحة- وهو الأمر الذي يعتبر ضربا من الخيال- بخصوص أي محاولة من فلسطين لمقاضاته عن جرائمه بشكل عام في حق فلسطين وشعبها- وفقا لما سبق. إلا أنه وعلى الرغم مما سبق، خلصت هذه الدراسة- ونتيجة لقيام الكيان المحتل إسرائيل بفضح نيته الجرمية من خلال تصريحاته الرسمية وما تبعها من جرائم إبادة جماعية على أرض غزة- الى التأكيد على وجود فرصة حقيقية لمقاضاته أمام العدل الدولية، عن جرائمه في حق فلسطين? والمتعلقة حصرا فيما نشهده اليوم من إبادة جماعية لأهل غزة؛ وذلك بموجب المادة (9) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية وفقا لما هو وارد أعلاه...

محامي ومستشار قانوني وسياسي

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }