الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحروب التي كانت ومضت شكلت ذكريات راسخة متوارثة عبر الأجيال بكل ما كان يرافقها من اضطهاد ونفي ومعاناة ونكبات وسجون وتعذيب، وأصبحت متشابكة ومتعايشة من جيل إلى جيل وهنا نشأ جيل داخل فلسطين وخارجها يمثل فلسطين الوجود والنضال.
كم مرة صارت الحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين، وكم مرة قالت إسرائيل أنها هزمت الفلسطينيين هزائم ساحقة، وكم من مرة تعالت وفرحت إسرائيل بالنصر غير الحقيقي، ولكن هل من مرة تكتشفون أنكم عالقون متشابكين مع الفلسطينيين وأن حقيقة الفلسطيني أنه بهذه المتوالية التاريخية صار ينبت كل يوم بنفس النسخة الأولى للفلسطيني، الذي طرد من أرضه وشرد، ولا يمكن للتهجير ولا كل المشاريع والهدايا تجعله ينسى حقوقه أو أن يترك لكم السلام بالحياة.
هنا ولو كانت حرب غزة مثل سابقاتها من الحروب لرأينا وقفاً لها وتدخلات من هنا وهناك، ولكنها غير سابقاتها، انها حرب أجيال مؤمنة ايماناً قاطعاً بأن كل التاريخ السابق في الصراع ومؤتمرات السلام لن تحقق لها شيئاً انما هي فقط المواجهة المباشرة والتي برزت نجاعتها ونتائجها ونجاحها بنظر أجيال فلسطين وأصبحت حقيقة دامغة ينشأ عليها ويتربى الفلسطيني جيلاً بعد جيل من الطفل الى الشيخ والفتاة والامهات وترسخت وتجذرت حتى بين جيل الشباب العربي، وبالمقابل لم تستطع كل دول وعواصم العالم تأمين حماية إسرائيل بكل ما لديها من سلاح وتكنولوجيا وديمومة الدعم غير المتناهي.
وهنا يأتي باب المنطق والعدل والموضوعية وليس الانحياز والغطرسة والأوهام بالقوة وحداثة التكنولوجيا والتي لم تجدِ نفعاً لأحد، أن الحقيقة الدامغة اليوم للجميع تتمثل في صناعة وتحقيق نصرين وتحررين للطرفين، وعندها يمكن أن يحصل الجميع على طعم الحياة ولذة الهواء، فلا تحكموا على أنفسكم العيش بتكرار المآسي وذات الأيام والسنين أليس منكم عقلاء يرون ويدركون أن الجيل الفلسطيني المتتابع لن يرده عنكم إلا التحرر.