حذر الأردن مراراً وتكراراً بأن الممارسات الإسرائيلية السافرة في القدس واكناف الاقصى وتعنت حكومة الاحتلال وضربها لجميع المواثيق الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية لن تكون الا مقدمة لاطلاق شرارة انفجار في المنطقة ومزيد من تأزم الموقف وضياع لفرص السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبالفعل كانت توقعات الأردن في مكانها وما يشهده العالم الان من حرب مفتوحة بين حكومة حماس والفصائل الفلسطينية من جانب وحكومة نتنياهو ما جانب اخر الا نتيجة لسياسات تلك الحكومة واعتدائها على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس،وكان خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني الأخير في الأمم المتحدة واضحا وصريحا حول الدفع باتجاه عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين تفاديا للأحداث التي وقعت الان وذهب ضحيتها أبرياء وعزل من الجانبين.
ودائماً كان صوت الأردن هو صوت الحكمة والعقل، يقرأ المستقبل وتحدياته، وطالما نادى وفي كل مناسبة عالمية بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية على ترابها وعاصمتها القدس الشرقية، وغير هذا الطرح لن تهدأ المنطقة ولن تشهد استقراراً أمام ضياع حقوق الشعب الفلسطيني.
وما الاعتداءات الهمجية المقصودة من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي على غزة الان ترافقها اعتداءات المستوطنين على المقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى القائمين العابدين العزل الا صورة من البوم جرائم هذا الاحتلال البشع الذي لا يحترم ميثاقا ولا قانونا امميا ولا انسانيا، ويشكل تصعيدا خطيرًا يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة وهذا يستلزم دوليا اتخاذ خطوات عاجلة وفورية لما لهذا الحدث من تداعيات خطيرة على السلم ليس في المنطقة فقط بل في العالم بأكمله.
بصريح العبارة أن هذه الاعتداءات والاقتحامات تندرج في إطار قرار إسرائيلي يهودي رسمي لتكريس التقسيم الزماني للمسجد الأقصى المبارك ريثما يتم تقسيمه مكانيا وضمن عمليات أسرلة وتهويد القدس وفرض سيناريوهات ممنهجة وتفريغها من الفلسطينيين.
وما كان الاردنيون يوما الا الاقرب زمانيا وجغرافيا وتاريخيا لاشقائهم المرابطين هناك حول المسجد الاقصى واكناف القدس وكان على الدوام المخلص بقيادته الهاشمية يقف إلى جانب اشقائها من مبدأ الواجب والتاريخ المشترك ودعمه في نضاله الوطني من أجل استعادة أرضه وحقوقه الوطنية ومقدرا التضحيات الجسام التي يبذلها ويقدمها اشقاؤنا الفلسطينيون للحفاظ على عروبة القدس وحماية المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية من براثن الاعتداءات اليهودية وهذه الاقتحامات السافرة للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء الوحشي على المصلين في باحاته واعتقالات النساء والشيوخ والاطفال ودون اي اعتبار للانسانية وللجندر وحقوق الطفل امام موقف دولي متخاذل يجبر دولة الاحتلال على وقف هذه الاقتحامات والاعتداءات.
وهنا لا بد من الاشارة للجهود المستمرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين وذلك في إطار الوصاية الهاشمية لحماية وحفظ الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمقدسات حيث يستحق الشعب الفلسطيني المقاوم هذا التأييد.
وهذه الجرائم الاسرائيلية المتواصلة وامام تخاذل العالم ينذر بمزيد من الانفجار وتوسيع الصراع بما يهز المنطقة والعالم ويهدد امنه وسلمه الدوليين، في ظل حرب عالمية روسية اوكرانية تضاف الى مزيد من التعقيد والتأزم الدولي وضياع فرص السلام والتنمية في العالم، وهذه التداعيات تمثل سلوك وممارسات حكومة متعنة لا تأخذ بالا للمجتمع الدولي كونها الحليف الاقرب لاكبر قوة في العالم ومحمية في مجلس الامن وفي مجلس حقوق الانسان،وهذا من شانه تشجيع هذه الحكومة على ممارسة نفوذها وفرض سياساتها غير قانونية وغير الانسانية ولا الاخلاقية اتجاه الشعب الفلسطيني الاعزل وحقه وارضه وتاريخه والمتكررة التي تخصب الأرض لانفجار كبير في الأراضي الفلسطينية.
لا بد من ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة بما يتوافق مع دور الوصاية الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية موجها التحية للشعب الفلسطيني البطل ومقاومته التي تواجه مخططات الصهاينة ومشاريعهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما على اسرائيل الا ان تنصاع لارادة الشعب الفلسطيني ولارادة المجتمع الدولي بوقف انتهاكاتها وحربها ضد غزة والكف عن جميع الإجراءات المستهدفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها وهذا التصعيد الخطير والذي يقوض الجهود المبذولة لتحقيق التهدئة والأمن والسلم.
ينبغي للعالم تحمل مسؤولياته في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة باقامة دولته على تراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس لا سيما في ظل الهجمات التي يتعرض لها الشعب الاعزل على يد حكومة الاحتلال الغاشمة والتي تتعمد إراقة دماء الشعب الفلسطيني متنصلة من جميع القيم والاخلاق وقتلها بدم بارد شبابه واعتقال شيوخه ونسائه واطفاله وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية بلا خوف من محاسبة أو عقاب.