في حفل تكريم مؤسسه عبد الحميد شومان للفائزين بجائزتي الباحثين العرب وأدب الأطفال لهذا العام 2023، بدا واضحًا الاستعداد والتحضير لاحتفالية مشرقة تليق بالوطن وضيوفنا العرب، وتؤكّد إسهام القطاع الخاص في قطاعات البحوث والآداب وغيرها من القطاعات الحيويّة والمؤثّرة في المجتمع.
وقد دأبت مؤسسة عبد الحميد شومان ممثلةً بجهود رئيس مجلس إدارتها صبيح المصري، واشتغال المجلس على تعزيز حضور المؤسسة لدى المجتمع الثقافي والتشاركيّة فيه مع الوزارات والجهات والهيئات الثقافيّة المتنوعة.
وفي احتفال ظهر أمس، لفت الجميع روعة الترتيب الذي أشاد به الضيوف العرب من الفائزين والقامات البحثيّة والأدبيّة والثقافية، والشخصيات المستضافة والإعلاميين، في احترام هذه الانسيابيّة منذ الدخول إلى الحفل في فندق الرتز كارلتون، حتى القاعة الرئيسية للحفل، بحيث كان شباب وشابات يرافقون الضيف حتى جلوسه، وهي طريقة حضاريّة في الاستقبال والكياسة واحترام المدعويين.
لقد مَنحت الاحتفاليّة قُبيل الحفل وبعده، لقاءات رائعة في التعارف والحوارات بين العلماء والمثقفين والأدباء والأكاديميين والضيوف، وإجراء اللقاءات الإعلامية في مثل هكذا احتفالات ذات حضور احتفالي كبير.
حقًّا، لقد كانت نقلة نوعية في احتفال هذا العام، من حيث المؤثرات الفلمية والصوتية والتمثيل الحي للأعمال الفائزة التي حازت على رضا الجمهور والضيوف، وكانت بحق تنقل وجاهة الفوز لهذه المقطوعة الشعرية أو تلك لثلاثة أعمال فائزة من الجزائر وسوريا والعراق، وكان واضحًا فيها مدى حضور الأرض وإعطاء الطفل كفئة عمريّة مستهدفة للمسابقة المحليّة العربية والعالمية.
فبالإضافة إلى صعود كوكبة العلماء والأدباء الفائزين منصّة التكريم محاطين بأكاليل الورد، فقد برز في المشاهد التمثيليّة الرقيقة معنى الارتباط بالأرض والفرح بها، وكيف أنّ النصّ الشعري يجب أن يكون ذكيًّا ويتنافذ على الخيال، بما يجعل من المكاشفة أمرًا ضروريًّا وحيويًّا للطفل.
فقد كانت الصورة الشعريّة المنطوقة قيد الاستمتاع تتواشج وتنسجم مع حاملها من الصورة الفلميّة والمؤثرات التي جعلت الحضور يسيرون متنقلين مع هذه المشاهد بأبعادها البصريّة.
كما قدّمت التأثيرات والمشهديات المرافقة رسالة للحضور في أن ينشأ أبناؤنا على أفكار تربطهم بواقعهم ويقرأون من خلالها أحلامهم ورؤية مستقبلهم، باعتبار الطفل ليس معزولًا عما يحيط به، فقد كان في السابق حاضرًا في كل الأزمات العربية وتبعاتها، فكان واضحًا انسياب مفردة الهجرة وتخللها النصّ الشعري وأحزان الفصول قياسًا إلى فصل الربيع وجمال هذا الرونق، وكذلك كان واضحا أنّ الأعمال لامست أحاسيس الكبار في رؤيتهم للأوطان وما فعلت بها تصاريف الزمان.
فالأعمال الفائزة قدّمت لمحةً عن وجاهة فوزها وضرورة قراءتها من مناظير متعددة، في التعبير عن ثيم معينة ذكيّة أرادها الشعراء، وهو ما يمكن أن نحاور نحاور بشأنها الضيوف في هذه الإضافات النوعيّة في مجال أدب الطفل.
أمّا الباحثون في الجائزة، فكانت عناوين بحوثهم وحقولهم العلميّة تؤكّد قيمة دعم القطاع الخاص للبحوث التي هي مهاد نظري للتطبيق المفيد، فكان توزيع الحقول واضحًا في مواضيع العلوم والعناوين الفائزة، مواضيعهم العلمية الملتصقه بالإنسان والطب والتكنولوجيا والعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة والاقتصاديه والتربويه وعلوم المستقبل.
وقد أكّدت الكلمات البروتوكولية للضيوف قيمة العلم والأدب كجناحين لا غنى لأحدهما عن الآخر في التحليق والإضافة والإبداع وتوسيع المدارك.
كما كان حضور الجائزة العربيّة مهمًّا، ممثّلًا برئيس منتدى الجوائز العربيّة وأمين عام جائزة الملك فيصل الدكتور عبد العزيز السبيل، من خلال هذه التكريمات التي تمّت في السياق بما يؤكّد حضور بلدنا الدائم عربيذًا وعلى مستوى العالم، في إشعاعه العلمي والفكري والثقافي ومواكبته الدائمة لكلّ حقول العلم والمعارف في العالم.