لا شك اننا وصلنا إلى حالة لا يسكت عليها، من الازدياد الضخم بحوادث السير تستدعي اخذ الإجراءات القانونية اللازمة لهذه الظاهرة المؤذية للمجتمع، ولا يخفى على احد منا خطورة هذه الظاهرة وما وصلنا اليه من معاناة وقلق حال استخدامنا الشارع سواء كنا سائقين ام مشاة، والمراقب لازدياد حوادث السير وما ينتج عنها من اضرار بشرية ومادية تشكلت لديه القناعة التامة بأهمية المشروع المعدِّل لقانون السَّير لسنة 2023، الذي أقرته الحكومة بما يصب في مصلحة المجتمع وسلامته والحد من الحوادث المرورية القاتلة ووقف استهتار بعض السائقين على الطرق ومعالجة كل الاختلالات والتجاوزات على الطرق العامة وفي الازقة والشوارع الفرعية البعيدة عن اعين الامن، ولا سيما البليغة منها، ويُعالج أنماط جديدة من النقل والقيادة المتهورة وغير مسؤولة لدى البعض.
والملتزم لا يضيره هذه القانون الجديد بل على العكس نؤيد مع جميع الإجراءات الواجبة لحماية المجتمع الاردني من عواقب التجاوزات الخطيرة على الطرقات.
لكن هناك العديد من الاستعدادات المطلوبة لاكمال المشروع على أكمل وجه وهي كثيرة ومختلفة وأهمها معالجة النقاط السوداء على الطرقات الداخلية والخارجية و ضرورة تهيئة البنى التحتية في المدن والبلديات؛ للتماهي مع قانون السير الجديد، لأن التعديلات الجديدة جاءت للحدّ من حوادث الطرق والحفاظ على أرواح المواطنين.
وهذا عمل تشاركي بين البلديات والاشغال، والحرص على توفير جميع السبل اللازمة لإنفاذ التعديلات على قانون السير والتي جاءت للتقليل من الحوادث وايضا الزام المواطنين من اتباع السبل المهمة لسلامتهم وقد نص عليها القانون الجديد و وضع مسارات واضحة في هذا الأمر، على رأسها ضرورة استكمال صيانة وتعبيد شبكة الطرق في المملكة لتكون جاهزة لاستقبال المداخلات كاملة للقانون ومعالجة التقاطعات الرئيسة وتحديد ممرات المشاة فيها ضمن المواصفات المعتمدة دوليا، وتخطيط معظم التقاطعات والشوارع الرئيسة وتحديد المسارات فيها ضمن المواصفات الدولية مع الاخذ بالملاحظات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال، لتنفيذ مسارات خاصة بهم بما يضمن سهولة تنقلهم، والتركيز على المناطق المحيطة بالمدارس والجامعات والمساجد و تعزيز اللوحات الإرشادية في شوارعها، وانا مع أطلاق حملة توعية وتثقيف وسائل الإعلام المختلفة ومنصاتها في مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بقانون السير الجديد وأهميته في الحفاظ على الأرواح والممتلكات والسلم المجتمعي.
إضافة إلى تهيئة الأرصفة لتكون ملائمة للمشاة ومنع وازالة التعديات عليها من قبل بعض المحال والباعة المنفردين وتنفيذ المطلوب.
لا شك أن قانون السير الجديد سيحد من الحوادث مع الأخذ بالاعتبار تطبيق التعديلات بعدالة على الجميع دون تحيز، وهذا من شأنه التقليل من الحوادث المرورية التي تحصد الأرواح وتسبب آلاف الإصابات سنويا، ناهيك عن ملايين الخسائر الاقتصادية والمادية وهذا يتطلب جهودا إضافية من جميع الشركاء ووزارة الأشغال العامة لتحسين عناصر السلامة المرورية من إشارات إرشادية وتحذيرية وممرات مشاة، وجسور. تجاوز السرعة القانونية المسموح بها.
فقانون السير جاء لمواجهة القيادة المتهوّرة وغير المتزنة و عدم التوقُّف عندما يتطلّب الأمر ذلك أو عندما تكون أولوية المرور للآخرين و عدم ارتداء حزام الأمان و الانعطاف والوقوف بشكل غير قانوني والوقوف وغيرها.