جاءت زيارة سمو الامير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد حفظه الله لتقديم واجب العزاء إلى أهالي محافظة معان وعشيرة الفناطسة، بوفاة الشاب حمزة الفناطسة الذي توفي الاربعاء إثر إصابته بعيار ناري طائش خلال حمام عرسه. ليعرب عن حزنه الشديد وعن تعازيه ومواساته لاسرة وذوي الفقيد.
وهي رسالة ايضا شدد سموه فيها، على ضرورة تكاتف الجهود بين المؤسسات الرسمية والشعبية للحد من ظاهرة استخدام السلاح في الافراح، ولايصال رسالة بضرورة وضع حد لهذه الظاهرة القاتلة، وقال سموه وهنا اقتبس حديث سموه «ان هذه الظاهرة ليست من عاداتنا وليست من تقاليدنا، جئنا قبل فترة مهنئين والان جئنا معزين بزميلنا وصديقنا حمزة». كما حملت زيارة سموه وكلماته المؤثرة دلالات يجب ان تاخذ بالعمل لتطبيق القانون على كل من يحاول اختراقه؛ ورسالة مهمة لنا بضرورة وقف كل من يحاول تعكير صفونا بافراحنا ومقاطعة كل الافراح التي تنتهج اطلاق الاعيرة النارية «لغة للفر ح"؛ فالكل مسؤول امام ضميره ووطنه وسلامة المجتمع. وهذه الظاهرة ليست من شيمنا ولا من اعرافنا للتعبير عن الفرحة ولا عن الابتهاج بالمناسبات؛ رغم ان هذه السمة تغلب في بعض مناطقنا، ابتهاجاً واعلانا للفرح، أو احتفاء بنتائج الانتخابات البرلمانية او البلدية، أو حتى حزناً في بعض الأحيان. وغالباً ما يسقط نتيجة «الرصاص الطائش» ضحايا ابرياء، لأن مطلق النار هو الآخر مدني ولم يحظ بتدريب عسكري حول كيفية استخدام السلاح او التصرف حال حدث خطأ فيه، كما أن الرشقات النارية دائماً ما تطلق من أسطح المنازل أو بين الأزقة الضيقة المكتظة بالسكان او وسط جموع المحتفلين، وهذا كله سببه غياب قوانين رادعة وثقافة مجتمعية مانعة ورافضة لهذه الظاهرة، وفي حال وجودها فهناك تلكؤ بتنفيذها. ولكن النتيجة واحدة موت محتم لأبرياء لا حول لهم ولا قوة. وتذكرون حديث جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2015، بعد وفاة طفل برصاصة طائشة خلال حفل زفاف، وطلبه من المسؤولين التعامل بجدية مع المخالفين من دون وساطات حتى لو كان نجله ولي العهد، ولمواجهة هذه الظاهرة يجب ان يعاد النظر بعدد رخص السلاح الموزعة بين الأفراد والشركات وايضا الرخص الممنوحة لبيع الاسلحة والرصاص. وختاما: يجب ان تتبدل النظرة بعملية اقتناء السلاح باعتبارها مكانة اجتماعية، والتنافس حول كثافة إطلاق النار الأمر الذي يفسر تزايد عدد الضحايا سنوياً. وامام هذا وذاك: نحن بحاجة الى جدية وعزيمة وإرادة من الجميع، لوقف هذا الازير الذي يقتل فرحتنا ويحول افراحنا الى أتراح.