كتاب

الأردن يتقدم

يمتلك الأردن إمكانات هائلة من الثروات الطبيعية والامكانات البشرية المدربة والمتعلمة، وجل سكان المملكة شباب متعلم مثقف واع إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يتيح مدخلاً ممتازاً للأسواق الأجنبية المهمة الى جانب موارد الأردن من الفوسفات، البوتاس، الأسمدة ومشتقاتها، بالإضافة إلى السياحة والتحويلات المالية من الخارج؛ إلا أن الاقتصاد ظل عرضة للعديد من الصدمات على المستوى المحلي والخارجي باعتباره واحدًا من الاقتصادات المفتوحة على العالم الخارجي؛ وبالتالي فهو محاط بالعديد من التداعيات والأزمات التي تؤثِّر فيه بشكل كبير. غير أن التنمية الاقتصادية ظلت كذلك مكبوحة بسبب تركة السياسات الاقتصادية التي تحتاج إلى إعادة نظر، وضعف الحوكمة، والدور الكبير الذي تقوم به الحكومات في النشاط الاقتصادي والذي أسفر عن سوء توزيع كبير للموارد. ومع ما يشهده الاقتصاد من تقدم نحو الاستقرار، تواجه المملكة تحدي تحديث الاقتصاد لتحسين الاستفادة من إمكاناتها المتاحة. ومن العناصر الضرورية في عملية التحديث ضمان أفضل تخصيص للموارد من أجل توليد نمو أعلى، وإزالة التشوهات التي تعوق الصناعة والتجارة والزراعة والادارة وغيرها عن العمل بكفاءة واقتدار ودعم الطاقة؛ وجاءت رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام الذي اطلقتها الحكومة قبل عام لتحديد مسارات الاقتصاد الصحيحة ومعالجة التشوهات والعقبات للمضي قدما من اجل رفع كفاءة الاقتصاد وتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات المنشئة لفرص العمل والمفيدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تنتفع بمواطن القوة في الأردن وتساعده على الاندماج في سلاسل العرض العالمية، ويؤدي ايضا الى حسن الإنفاق على الصحة والتعليم – وهما قطاعان ضروريان لتحقيق النمو الاقتصادي والتقدم المجتمعي على أساس طويل الأجل.

وأتى هذا الملتقى (عام على التحديث)، في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بالبحر الميت للمضي للامام في تنفيذ البرنامج التنفيذي لخارطة طريق تحديث القطاع العام لتطوير الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات أمام المجتمع والمستثمر، الى جانب استكمال الإجراءات التشريعية والإدارية لإصلاح وإعادة هيكلة القطاع العام والسير برؤية مدروسة ودقيقة ومراجعة حثيثة لعملية لتحديث الاقتصادي ووضع الأولويات والمشاريع وابراز أوجه الإنجاز والتأخير فيها، وتلقي التغذية الراجعة حولها.

ويجري تدعيم هذه الجهود بإصلاحات لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي الداعم للفقراء والاستثمارات الموجهة للصحة والتعليم وبشكل أعم، من المتوقع تحقيق تحسن مطرد في المستويات المعيشية للمواطنين، من خلال التعجيل بزيادة الوظائف في القطاع الخاص وإدخال المرأة والشباب بسوق العمل في إطار استراتيجية الحكومة لتحقيق النمو المرجو.

وسيكون من الضروري مع بدء المملكة في تحديث اقتصادها وتعزيز تنافسيته العمل على تنويع مصادر الدخل؛ أيضا مواصلة تخفيض الدين العام إلى مستوى يمكن الاستمرار في تحمله على المدى الطويل.

وختاما فالتحدي القائم مع انخفاض حجم المساعدات الخارجية وارتفاع تكلفة إيواء اللاجئين السوريين في الأردن: هو ضمان حماية شرائح المجتمع الأضعف أثناء هذه العملية، وحماية موارد الموازنة العامة للإنفاق على الصحة والتعليم وغيرها من القطاعات الأكثر حيوية وإنتاجية.

معاً سنتجاوز الأزمات والتحديات الاقليمية والعالمية مثلما تجاوزنا التحديات السابقة؛ فنحن ندخل العام الحالي والأعوام المقبلة بخطط ورؤى اقتصادية وسياسية طموحة وفي ظل دعم إجراء إصلاحات هيكلية واسعة أكثر منهجية وعلمية دقيقة وأكثر تحفيزاً للتحديث السياسي وللنمو والإنتاج والتعافي الاقتصادي من خلال برنامج رؤية وطروحات حكومية سيتم تنفيذه في إطار هذه الوثيقة.