لنأخذ نظرة سريعة لواقع الشباب في عصور كان للمسلمين دولة وكيف كان دورهم في تأسيسها وقيادتها، فعند الرجوع إلى تلك العصور نجدها تزخر بالطاقات الشبابية وتقلدها للمناصب السيادية والإدارية وتكون صاحبة قرار، لذا أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى رعاية وتمكين الجيل المقبل من القادة الشباب لتكون المرحلة المقبلة بكل تفاصيلها السياسية بمثابة منصة قوية للقادة الناشئين للالتقاء والمساهمة في بناء اردن أكثر تقدما وسلاما وشمولية للمشاركة في الانموذج الذي ننشد. نحن بحاجة إلى تمكين القيادات الشبابية وبحاجة إلى الاستثمار في م?اراتهم وقدراتهم لتحقيق التغير وإنهاء جميع أشكال الإعاقة في التقدم، فلديهم الطاقة والوقت للتغيير ولكنهم بحاجة إلى دعم على المستوى المحلي لزيادة قدرتهم على اقتراح وتنفيذ حلول ملموسة وعملية على أرض الواقع.
ووفر التحديث السياسي هذه المساحة والبيئة المناسبة والأدوات اللازمة، لتمكين قادة المستقبل من أجل اردن احدث، إلى جانب توفير تجربة تحويلية للشباب المشاركين في الأحزاب السياسية البرامجية الديمقراطية الحقيقية في عصر تتشكل فيه التصورات والروايات، ويقف فيها الشباب بكل مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كحراس للإصلاح والحوار والتفاهم. بالإضافة إلى كونها حدثا مهما، فإن هذه المرحلة السياسية تحمل إمكانية القيام بصياغة مستقبل غامر بالامال والطموح يمكن الشباب كشف الروابط المعقدة بين مجالاتهم وبين الفرص المتاحة ل?ورهم كقادة.
نحن نتفهم المسؤولية الهائلة التي تتحملها الدولة الأردنية وهويتها في تشكيل عقول شبابنا من خلال دمجهم بالحياة العامة لا سيما لدينا الفرصة لتعريضهم لمجموعة متنوعة من وجهات النظر، وتعزيز التعاطف الوطني لديهم، وغرس فهم عميق لقيمة بناء المشاركة واحداث التغيير.
ولن تعمل هذه التجربة على تمكينهم كأفراد فحسب، بل يجب تزويدهم أيضا بالأدوات اللازمة لإحداث تأثير هادف في مجتمعاتهم وخارجها. لقد بدأ الاردن في الانتقال إلى المرحلة التحديثية والاقتصاد، وأصبح التحول نحو مستقبل مستدام ومزدهر أمرا بالغ الأهمية ليس فقط للاستجابة لأزمة بعينها ولكن أيضا لتحقيق أهداف التنمية الشاملة. ويعتمد الانتقال الناجح نحو مستقبل أكثر مناسبة للتحديث على تنمية مهارات الشباب لتتماشى مع متطلبات الاردن منها المعرفة والطاقات والقيم والمواقف اللازمة للعيش في مجتمع مستدام وفعال من حيث الموارد وتطويره ?دعمه مما يمهد الطريق للتغيير المستقبلي وهذا يتطلب إيجاد أحزاب و مجتمع واع لامكانيات وحقوق الشباب وأن يكون عونا لهم في تحقيق كامل حقوقهم ويعترف بدورهم المميز في التأثير والتغيير والإصلاح ويكون الشباب هم العنصر الرئيس في الأحداث السياسية والثقافية والاقتصادية.
وتستطيع القيادات الشبابية أن تكون عناصر قوية في التغيير السياسي حيث أن لدى الشباب الرغبة والقدرة على تغيير الهياكل الاجتماعية والسياسية وهي تتطلع إلى فرص حقيقية وليست رقمية للقيام بذلك..