في ضوء النشاط الحزبي الذي تشهده المملكة بما اتاح القانون الجديد لتحديث المنظومة السياسية والتي على اثرها تولد قانوني الانتخاب والاحزاب وإتاحة ايضا بدورها للاحزاب الالتقاء مع الشرائح المجتمعية وعرض برنامجها وشرح مبادئها، ان يكون هناك تحرك مواز من قبل وزارة الشؤون البرلمانية والسياسية وهيئة شباب كلنا الاردن في الالتقاء مع المواطنين وتوفير المعلومة اللازمة للمواطنين حيال الحياة الحزبيّة والتعريف بحقوقهم وواجباتهم باعتبارها المؤسسة الرسمية التي تقف بين الأحزاب والمواطن في الارتكاز على المبادئ الاساسية فيما يتعلق بطبيعة مشاركتهم أو الانتساب الحزبي.
كثير من الأحزاب تعرض برامجها وتسوق مشروعها وأفكارها من وجهة نظر تتعلق باستقطاب إعداد اكبر في صفوفها، والبعض الاخر حقيقة يشيطن الماضي بكل انجازاته؛ فلا يكاد انجاز يذكر على الرغم ان الحياة الحزبيّة والسياسية بالمملكة بشكل عام لم تكن سيئة لهذا الحد بل انتجت في تاريخنا حكومات وبرلمانات واحزاب قوية ما زال اثرها موجودا وحاضرا ليومنا هذا، وما كان هذا الجديد الا نتيجة تراكمات خلقتها الحياة السياسية في الاردن.
وبعض اللقاءات التي تنظمها بعض الأحزاب تنعت الماضي بكل تفاصيله وتركز على السلبيات وتحاول ان تسوق برنامجها على حساب الانجاز والتاريخ من خلال اللطم على الوجه؛ وكأن الاردن لم يكن يوما الا غابة أو يحكمه قانون الغاب.
فقد كان الاردن رائدا في الحياة الحزبية والسياسية على مستوى المنطقة والعالم ودستوره من أفضل الدساتير في العالم بما يحقق إرادة الأردنيين في النص على الحريات وتنظيم الأحزاب وتشكيل الحكومات البرلمانية وفتح المجال أمام الناس لإنشاء النقابات والمنظمات والجمعيات المتعددة الأغراض وما الى ذلك.
لذا استوجب الامر ان يكون هناك نشاط سياسي يوضح تاريخ المملكة السياسي ومسيرة الانفتاح والانجاز والعطاء والنماء؛ بحيث لا تترك الساحة مفتوحة فقط لوجهة النظر التي تستهدف عواطف الناس بمعلومات ليست حقيقية وفي المقابل على تلك الأحزاب ان تكون موضوعية في الطرح وتتحمل مسؤوليتها في ايصال المعلومة الحقيقية وعدم إنكار تاريخ سياسي ديمقراطي حقيقي تعيشه المملكة بامتياز.
ومنذ أن كانت الدولة الأردنية مع إنشاء الإمارة، كانت الحياة السياسية، وكان اهتمام الأردنيين بقياظته الهاشمية بقضايا الأمة بالاضافة الى ان المؤتمرات الوطنية التي كانت قيادات العشائر الأردنية تقودها لتناقش قضايا الأردن والأمة، وخصوصًا قضية فلسطين التي كانت في بداياتها حيث ان الحركة الوطنية الأردنية المنظمة، اتجهت منذ بداية تكوينها بداية العشرينيات من القرن الماضي، نحو مقاومة الاستعمار بكل أشكاله، والبحث عن الهوية الوطنية الأردنية العروبية في مواجهته، كما عكست نفسها في بناء مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والشعبية وتحديدًا بعد عام 1928.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، ومنذ عام 1999، عادت المبادرات الإصلاحية الملكية لتنشيط العمل الحزبي، من خلال المبادرات المعروفة، وأهمها: مبادرة الأردن أولًا، كلنا الأردن عام 2002، وكذلك من خلال إنشاء وزارة التنمية السياسية عام 2003. كما طرحت الأوراق النقاشية الملكية السبع، منذ عام 2012، مفاهيم رغبة النظام السياسي الجديدة بالإصلاح السياسي، وتعزيز النهج الديمقراطي، بهدف الوصول إلى الحكومات البرلمانية.