من المصطلحات التي باتت متداولة، وبكثرة في مجال ريادة الأعمال، ما يُطلق عليه «ريادة الأعمال الرقمية”؛ وهي تأسيس مشاريع، وتحويل مشاريع قائمة؛ بإنشاء واستخدام تقنيات رقمية جديدة، والاستفادة منها في تقديم السلع، والخدمات، والتعليم، والتدريب، والصحة، والتجارة، وغيرها.
وحسب تعريف المفوضية الأوروبية، فإنَّ ريادة الأعمال الرقمية هي «تأسيس مشاريع جديدة، وتحويل مشاريع قائمة؛ عن طريق تطوير تقنيات رقمية جديدة و/ أو استخدام جديد لهذه التقنيات
كما يشهد العالم اليوم تطورًا هائلًا في مجال التكنولوجيا والإنترنت، مما أدى إلى ثورة رقمية تؤثر على كافة جوانب الحياة البشرية.
في هذا السياق، اكتسبت ريادة الأعمال الرقمية أهمية كبيرة كوسيلة للاستفادة من التقنيات الحديثة وتحويلها إلى فرص تجارية مبتكرة،واصبح التسويق الرقمي والوصول إلى الجمهور من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بوابة واسعة لريادة الأعمال الرقمية، ولكنه يتطلب فهمًا عميقًا لاختلافات السوق الرقمية وآليات التفاعل مع الجمهور،وهذا يمكن أن يمثل تحديًا وفي نفس الوقت فرصة للتواصل مع جمهور أوسع بتكلفة أقل،كما يمكن للأعمال الرقمية التوسع بسرعة عبر الحدود والوصول إلى أسواق عالمية، تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى عملاء جدد?دون الحاجة إلى بنية تحتية كبيرة.
كما يعرف مايكل هيرلاش في كتابه: » الريادة الرقمية Digital Entrepreneurship”: «إننا الآن في عصر اقتصاد التكنولوجيا (الاقتصاد الرقمي)؛ ما يعني أن صاحب المشروع، يجب أن يكون على دراية بالأعمال التجارية، وأن يستخدم الإنترنت كوسيلة للاتصال والتجارة مع المستهلكين (B2C) والموردين (B2B)».ويمكن أن تكون القدرة الرقمية نفسها؛ هي الميزة التنافسية للمنظمة» ويقول أيضًا في مجال ريادة الأعمال: «يعتمد الاقتصاد الرقمي على ريادة الأعمال في خلق المعرفة والمشاركة والابتكار والإبداع، واستخدام الإنترنت في البيع والشراء».
لذلك على الحكومة اليوم تعزيز مفهوم الريادة الرقمية في الأردن لدى الشباب، باتباع بعض الاستراتيجيات التوعوية والتعليمية وصقل المهارات والمعرفة المتعلقة بها
وذلك من خلال ورش العمل والتدريب،وإنشاء محتوى تعليمي رقمي متاح عبر الإنترنت يتناول مفاهيم الريادة الرقمية وأمثلة عملية حيث يمكن للشباب المشاركة بأفكار ومشاريع رقمية مبتكرة،وتنظيم محاضرات وورش عمل في المدارس والجامعات للتحدث عن أهمية الريادة الرقمية،وتشجيع الشباب على اعتبارها خيارًا واعدًا لمستقبلهم،كما يجب على مؤسسات المجتمع المدني والوزارات المعنية توفير الدعم والتمويل للمشاريع الرقمية وتوفير فرص للشباب للمشاركة في معارض وفعاليات تقنية وريادية تعرض لهم أحدث التطورات والابتكارات في عالم الريادة الرقمية.
إن تطوير ريادة الأعمال الرقمية في الأردن يمثل فرصة هامة للشباب للتفعيل والمشاركة الفاعلة في اقتصاد المستقبل بواسطة تنمية المهارات وتوظيف التكنولوجيا بطرق مبتكرة، كما يمكن للشباب أن يبنوا مشاريع ناجحة ويساهموا في خلق فرص عمل وتعزيز التنمية المستدامة وذلك مع التحديات القائمة، التي يعاني منها الشاب الأردني.
في النهاية، ريادة الأعمال الرقمية تمثل إمكانية حقيقية للاستفادة من التقنيات الرقمية وتحويلها إلى فرص تجارية ناجحة ولذلك من المهم تعزيز مفهوم الريادة الرقمية بين الشباب، وذلك سيسهم بشكل كبير في تحقيق التنمية الشاملة وتعزيز الاقتصاد الوطني، مما يؤسس لمستقبل مزدهر ومستدام في ريادة الأعمال الرقمية.