أصبحت لغة التشكيك والمزاودة بالأغلبية، اللغة السائدة يستخدمها المشككون ضد أي طروحات أو توجهات وطنية؛ الأفضل أن تكون لدى كل صاحب رأي سياسي واقتصادي رؤية تدعو للتركيز على المساحات المشتركة والأهداف التوافقية والابتعاد عن مساحات التناحر والفرقة؛ ومن حسن الطالع الدعوة للعمل المشترك والتعاون لما فيه خير الوطن، لا سيما ان هناك مسارات التحديث الثلاث السياسية والاقتصادية والادارية والتي يجب ان تكون الشعار الحالي باعتبارها كلمة جامعة تنطلق من أننا شركاء في بناء الوطن، وإن اختلفنا في وجهات النظر؛ باعتباره تأكيد على ?لحرص على خدمته واستمرار نهجنا المعتدل والساعي إلى تحقيق مبدأ العدالة والمساواة بما يفضي الى تقدم ملموس من الرفاه والرخاء للمواطن، والقائم على احترام الرأي والرأي الآخر ضمن الإطار الديموقراطي التعددي، وهنا بالذات بأن الجميع يجب عليهم ان يلتزموا بالمبادئ الرئيسية لهذا النهج؛ لأن المصلحة الوطنية تتطلب منا ذلك؛ وانطلاقا من ذلك لن نرضى ولا نقبل المساس بقيم دولتنا وشعبنا التي تستند إلى مبادئ سامية ومن أبرزها تحقيق الازدهار للوطن.
ما يصدر من أصوات لا تمثل الواقع، فحالة الاستقطاب السياسي والتناحر وتبادل التشكيك والاتهام واحتكار الوطنية واتهام الآخرين كلها وسائل لتسويق الذات، ولا يمكن أن تكون أدوات بناء للوطن أو إصلاح مشكلاته وتجاوز تحدياته، فجميع الفرقاء ادعوهم إلى كلمة جامعة وخريطة طريق نحو التغيير الإيجابي تنطلق من الأهداف المشتركة لعملية التحديث.
هذا المنهج سيكشف الغث من السمين ويظهر للناس من يريد مصالحه الخاصة ممن يسعى لمصلحة الوطن وأهله. حيث تمثل الحالة السياسية تربة خصبة للاشاعات وبث الافتراءات، وهنا يأتي دور المواطن في تفكيك هذه الأداة السلبية بوعيهم وكشفهم لهذه الاتهامات ومطلقيها وضد مروجيها وعدم الانسياق وراءها تحت قاعدة بسيطة هي كل اتهام بلا دليل هو تشويه مدفوع الثمن، فكل اتهام أو تشهير أو تعريض بالخصوم السياسيين دون سند أو مرجعية أو دليل ما هو إلا إجراء يحسب ضمن دائرة الإشاعات المغرضة والمشبوهة. إن الدولة الاردنية تنتهج سياسة الانفتاح مع ال?خر والتي تعد من أبجديات سياستها الداخلية والخارجية التي أصبحت محطَّ إعجاب القاصي والداني خاصة أن مبدأ الحوار والاستماع لاصوات المتضررين تحول لديها إلى ثقافة يومية وبرنامج عمل ونهج حياة ما شكل عمق سياستها التي ارتكزت على رحابة الصدر الواسعة وإيصال رسالة للاخرين.
ولغة التشكيك اصبحت ظاهرة مضللة دخيلة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا والقائمة على اغتيال الشخصية هدفها نشر الفوضى والفتنة وهذا يتنافى مع مبادئ الحوار ومواصلة بناء المستقبل.
واختم بدعوة الناس للمشاركة الفاعلة في العملية السياسية والانخراط في الأحزاب، وألا يستسلموا لموجة اليأس التي يحاول البعض نشرها بين الناس وبثها في النفوس من خلال التشكيك في الإطار الديموقراطي، وبالتالي أنه لا يصح إلا الصحيح.