كتاب

قراءة أمام الفرص والتحديات التي تواجهنا دوليًّا وإقليميًّا؟

وسط التطورات التي شهدتها وتشهدها المنطقة والعالم يواجه الأردن العديد من التحديات الجسام خاض خلالها الاردن جهودًا وحراكًا إقليميًّا ودوليًّا موسّعًا للتعامل معها، وتكللت هذه الجهود في تحقيق العديد من الإنجازات كان أهمها تقليل الخسائر في كل المجالات وفي ظل التقلبات والأزمات والتحولات التي يعيشها العالم.

وترتبط هذه التحديات بشكل رئيسى بالصراعات الإقليمية فى المنطقة ودور الاردن فيها وقدرته على تقديم مبادرات للحل بالطرق السلمية بما يحول دون امتداد تداعياتها سلبًا للمصالح الاردنية وعلى المنطقة ككل؛ ومن ابرز هذه التحديات والازمات، هي الازمة السورية وتداعياتها المتعلقة بقضية اللاجئين السوريين وتهريب المخدرات والسلاح، بالاضافة الى عملية اعادة التركيز على تحسين مستوى التبادل التجاري بين البلدين ومساهمة الاردن في اعمار سوريا.

وحول موقف الأطراف الدولية، فإن الولايات المتحدة والأوروبيين يجزمون بأن الطرح المقدم من الأردن هو الأفضل للتعامل مع الأزمة السورية حيث يبني الأردن مواقفه أمام الأطراف الأخرى على أنه الوحيد الذي قدم آلية سياسية بديلة عما يجري اليوم، بعد أن وضع الأردن آلية سياسية يراها فاعلة تستند إلى منطلقات متعلقة بالتدرج في حل الأزمة السورية، ومن خلال واقعية الطرح، لضمان عدم مواجهة عقبات من البداية والاستناد على إجراءات بناء الثقة مما يساعد في مقاربة الأمر الأكثر تحقيقًا، ومما جعل الاردن اليوم يطلق هذا الطرح على أصحاب المص?حة في الأزمة وهو ما يستند على صناع القرار الأردنيين في لقاءاتهم مع المسؤولين العرب على أمل الوصول إلى اتفاق على آلية الانخراط في حل الأزمة السورية وأهدافها وإجراءاتها لحلها.. فكانت زيارة وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي للعاصمة السورية ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد وإجراء محادثات ومناقشات مع الرئيس الأسد وباقي المسؤولين السوريين حول البدء بخطوات الحل وبعدها زار العاصمة التركية أنقرة ولقائه الرئيس التركي طيب رجب اردوغان وعدد من المسؤولين هناك وما دار خلف الكواليس بما يحفظ مصلحة البلدين السوري وال?ركي.

أما أهم التحديات المباشرة التى تواجه الاردن والتى تصاعدت بوتيرة متسارعة تتمثل بالحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية وسياساتها العدوانية وانتهاكها لمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين، لكنّ الاردن لا يملك حلًّا سحريا في ظل هذه التقلبات وحالة عدم الاستقرار السياسي التي يشهدها العالم لا سيما بعد الحرب الروسية والاكرانية ومع غياب حل الدولتين الفلسطينية والاسرائلية على الطاولة، وتصاعد العنف الإسرائيلي واتساع المستوطنات والردّ الفلسطيني عليه خلال الفترة الأولى من هذا العام، ومقابل تحولات بنيوية في المحيط الاستراتي?ي العربي لصالح العلاقة مع إسرائيل.

عبرت الزيارات التي قام بها جلالة الملك عبد الله الثاني مؤخرًا إلى دول عربية وإلى كندا والولايات المتحدة عن هذه الجهود والقناعات بعدم إمكانية القفز دوليًّا إقليميًّا على القضية الفلسطينية وتجاهلها، وأن الخلاف ليس محصورًا في الإطار الأردني – الإسرائيلي.

ونجحت المملكة في تحقيق عدد من الإنجازات كان أهمها تقليل الخسائر رغم التقلبات والأزمات والتحولات التي شهدها ويشهدها الإقليم والعالم ومن ابرزها الحرب الروسية والاوكرانية، واستطاعت الجهود التي تبذل بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني في ان تنتقل بالاردن من خط المواجهة الى الذهاب إلى أي نقطة تخدم المصالح الاردنية..

ولأول مرة في تاريخ الشراكات الأوروبية يجتمع مجلس الشراكة خارج أوروبا ويأتي إلى الأردن، لترتيب الأولويات، خصوصًا الاقتصادية الى جانب الدعم الأوروبي في مواقف الاردن السياسية تحديدًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وتنشيط دوره في الضغط الدولي ضد الإجراءات الأحادية الإسرائيلية، وتعزيز مساعداته الاقتصادية للأردن.

كما وتشهد العلاقات الأردنية – الخليجية تحسّنًا في طور العلاقات السياسية، فالطرح الذي يقدمه جلالة الملك اليوم القائم على مبدأ المنفعة المشتركة، إذ كان له دور كبير في وضوح ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة والتعامل مع الواقع اليوم خاصةً وأن مرحلة الدعم المالي والمساعدات انتهت، وبالتالي فإن التحدي اليوم يكمن في كيفية التموضع وتقديم فرصا يراها الجميع أنها مفيدة للطرفين.

ولا يغفل الأردن عن مصالحه الوطنية أيضًا في ظل وجود قرابة 600 ألف أردني يعيشون في السعودية و300 ألف أردنيّ في الإمارات و50 ألفًا آخر في البحرين.

ويبقى التحدي الأساسي اليوم للأردن هو الوضع الاقتصادي، وتحسينه هو على رأس أولويات الدولة الأردنية والسياسة الخارجية كما الداخلية، من خلال بناء الشراكات وإقامات العلاقات الاقتصادية سواء عربيًّا أم دوليًّا وتوسيعها من خلال الجهود الدبلوماسية.

ويمكن القول إن أهم التحديات التى تواجه المملكة والتى تتعلق بتهديد أمنها القومى بشكل مباشر والمرتبطة بالأزمة السورية ونهج الحكومة الاسرائلية المتطرفة وأزمة المياه والمديونية وقضيتي الفقر والبطالة، حيث أن استمرار تلك الأزمات دون حل يفاقم تداعياتها والتى أصبحت تهدد مصالح الاردن المباشرة بسبب موقعه الجغرافي ومواقفه من القضية الفلسطينية المركزية، بصورة نحتاج معها إلى الارتكاز على الموارد والدعائم البحتة وتنفيذ خطوات التحديثات السياسية والاقتصادية والادارية والتي تستوجب تماهي جميع مؤسسات الدولة وشخصياتها ومواطني?ا من اجل ذلك الهدف، وسيبقى الأردن يعتمد على ذاته في مواجهة أي ضغوطات خارجية تمس الهوية الأردنية.