لم نشعر بقرب «الدولة» منا كمواطنين كما نشعر بها هذه الأيام، لم نشعر بقوة القانون وحزمه كما هو الحال في هذه الأيام، نحن لا ندعي الكمال لكن حالة الاستنفار الحكومي للتفاعل والرد حاضرة في المكان، وبالصوت والصورة؛ وما مدى أثر ذلك على معنوية المواطن وانعكاسه على علاقته بنظامه السياسي وعلى حجم الثقة بينه وبين حكومته؟ حتى المشككين في قدرات الدولة وفي نواياها وفي التزامها بتنفيذ البرامج والمشروعات وصدق النية في التنفيذ، قد بهتوا؛ فمحاولات تشكيكهم وإطلاق الافتراءات قوبلت باستهجان كبير من المواطنين فلم يروا بداً من ا?انزواء والسكوت. ندعو للتركيز على المساحات المشتركة والأهداف التوافقية والابتعاد عن مساحات التناحر والتشكيك والدعوة للعمل المشترك والتعاون لما فيه خير الوطن والمواطن، لا سيما أن هناك مسارات التحديث الثلاث السياسية والاقتصادية والادارية والتي يجب ان تكون الكلمة الجامعة كشركاء في تحمل المسؤولية، وإن اختلفنا في وجهات النظر. وهو تأكيد على الحرص على خدمته واستمرار نهجنا المعتدل والساعي إلى تحقيق مبدأ العدالة والمساواة بما يفضي الى تقدم ملموس من الرفاه والرخاء للمواطن، والقائم على احترام الرأي والرأي الآخر ضمن ال?طار الديموقراطي التعددي، وهنا بالذات فان الجميع مطالب بالالتزام بالمبادئ الرئيسية لهذا النهج، لأن المصلحة الوطنية تتطلب منا ذلك.
"كفو» على أداء الأجهزة الدولة أصبحت متكررة يومياً تلازم النهج الحكومي، وكلنا كمواطنين أصبحنا مفتشين للحكومة واعين صحوتنا متيقظة لمعرفة الغث من السمين. وانطلاقا من ذلك لن نرضى ولا نقبل المساس بقيم دولتنا وحكومتنا وشعبنا التي تستند إلى مبادئ سامية ومن أبرزها تحقيق الازدهار للوطن، وما صدر من أصوات نشاز ومعارضة لتصريحات رئيس الوزراء الدكتور بشر خصاونة الأخيرة في الجامعة الاردنية لا تمثل الواقع؛ فحالة الاستقطاب السياسي والتناحر وتبادل التشكيك والاتهام واحتكار الوطنية واتهام الآخرين كلها تعتبر وسائل لتسويق الذات? ولا يمكن أن تكون أدوات بناء للوطن أو إصلاح مشكلاته وتجاوز تحدياته، فالأصل بالفرقاء السياسيين الوفاق على كلمة جامعة وخريطة طريق نحو التغيير الإيجابي تنطلق من الأهداف المشتركة لعملية التحديث، وهذا المنهج سيكشف ويظهر للناس من يريد مصالحه الخاصة ممن يسعى لمصلحة الوطن ومواطنيه.
ويستغل البعض الحالة السياسية الراهنة كتربة خصبة للاشاعات وبث الافتراءات، وهنا يأتي دور المواطن في تفكيك هذه الأداة السلبية بوعيهم وكشفهم لهذه الاتهامات ومطلقيها ضد رئيس الحكومة وضد مروجيها وعدم الانسياق وراءها تحت قاعدة بسيطة هي كل اتهام بلا دليل هو تشويه للحقيقة؛ فكل اتهام أو تشهير أو تعريض بالخصوم السياسيين دون سند أو مرجعية أو دليل ما هو إلا إجراء يحسب ضمن دائرة الإشاعات المغرضة والمشبوهة.
إن الدولة الاردنية تنتهج سياسة الانفتاح مع الآخر والتي تعد من أبجديات سياستها الداخلية والخارجية التي أصبحت محطَّ إعجاب القاصي والداني؛ خاصة أن مبدأ الحوار والاستماع لاصوات الغير تحول لديها إلى ثقافة يومية وبرنامج عمل ونهج حياة ما شكل عمق سياستها التي ارتكزت على رحابة الصدر الواسعة وإيصال رسالة للاخرين، ولغة التشكيك اصبحت ظاهرة مضللة دخيلة على مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا والقائمة على اغتيال الشخصية هدفها نشر الفوضى والفتنة وهذا يتنافى مع مبادئ الحوار ومواصلة بناء المستقبل.
واختم بدعوة الناس للمشاركة الفاعلة في العملية السياسية والانخراط في الأحزاب، وألا يستسلموا لموجة اليأس التي يحاول البعض نشرها بين الناس وبثها في النفوس من خلال التشكيك في الإطار الديموقراطي، وبالتالي لا يصح إلا الصحيح.