كتاب

الإعلام كالتاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء

إن أشرس حروب اليوم لا تدار ولا تهاجم من على طائرة أو دبابة او بواسطة بندقية ؛ إنّما من خلف شاشات وأجهزة محمولة صغيرة لا تكلف الكثير! بينما إعلام الدول المتحضرة اليوم وفي الواقع هو أداة من أدوات القوة الناعمة وأقوى المعارك كانت المعارك التي يخوضها الإعلام بأقل تكلفة وبأعظم تحقيق للنتائج ؛ ومن هنا ينبغي رفع حضور الإعلام‬ الوطني ونقله من مفهوم نقل المعلومة أو إذاعة الخبر أو البيان وفي أفضل أحواله وسيلة للترفيه المجرد من التوظيف السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي عموماً الى اعلام يسهم في عملية إعادة بناء هوية وطنية من خلال تحسين وتبديل البيئة والواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي سيبدل الصورة الذهنية السلبية السابقة، وسيؤدي الى ناتج مختلف في البناء السياسي والاجتماعي مع هوية وطنية تعزز الشعور بالرضا والارتباط والمسؤولية المجتمعية والخضوع للقانون والتعاطف والاحترام المتبادل وهي من أهم الأسباب الاساسية التي تعزز فيه روح التفكير والإبداع والابتكار والتجديد بين أنماط الإنتاج والتحديث.

إن الاستثمار بالاعلام الوطني التقليدي أو الجديد هي مهمة وطنية واستثمار طويل المدى ستحقق الكثير من المكاسب، لأن الإعلام قوة سياسية واقتصادية مهمة في العالم، وعامل اساسي في تشكيل الرأي العام، وبالتالي له تأثير قوي على الجهود الوطنية التي تبذل في سبيل الوصول الى الغاية المنشودة في عملية التحديث، كما أن الإعلام يؤثر بشكل مباشر على أفراد المجتمع من خلال قدرة وسائل الإعلام الوصول إلى فئات كبيرة من المجتمع التي تنطلق من قدرتها على مخاطبة جماهير عريضة في وقت واحد، وهذه خاصية من خصائص الإعلام الجماهيري بما يمكن معه التوجيه الجماعي نحو هدف أو قضية معينة واستنهاض الرأي العام لعمل ما سلباً أو إيجاباً وبث مشاعر معينة تحرك الجماهير نحو سلوك أو قرار محدد.

فضلاً عن دوره في انعكاس ذلك على الصورة الذهنية للمملكة ودعمها لرسائلها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية العالمية لا سيما في ظل عملية التحديث السياسي والاقتصادي والاداري التي امر بها جلالة الملك عبد الله الثاني وتحظى بمتابعة حثيثة من قبل لدن جلالته وسمو الامير الحسين بن عبد الله ولي العهد المعظم.

ولا بد من ضرورة اهتمام الإعلام الوطني بالمضمون المؤثر والقدرة على التغيير حتى تتساير مع رؤية التحديث السياسي والاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة والتكامل مع الدولة بجميع تفاصيلها، حينها علينا إعادة النظر في الاستراتيجيات الإعلامية ومدى قدرتها على مواكبة التطورات السياسية والاقتصادية ومواكبة قوة الدولة العسكرية والأمنية وتشكيلها رافداً لها وإحدى أدواتها ووسائلها في ظل التطور الرقمي؛ لذا فانطلاق الإعلام الوطني بمسؤولياته الكبيرة في إيصال ونشر المعلومات وتثقيف المجتمع ضرورة حتمية لا غنى عنها، والسعي نحو العمل بدأب من خلال شفافية المعلومة وصدق وسرعة وموثوقية الخبر، ليبقى نموذجاً رائداً يحتذى على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

فعلى المستوى الوطني أصبحت منصات الإعلام جزءًا من المجتمع بشكل أعمق، ولعبها العديد من الأدوار المهمة في مجال توعية المجتمع بمبادرات وبرامج المملكة التطويرية الى جانب تعزيز اللحمة الوطنية والأمن الوطني، وكذلك في تعزيز النسيج الاجتماعي، ووقوفه خلف القيادة الهاشمية الفذة.

وعلى المستوى الخارجي يجب أن يؤدي الإعلام اليوم دوراً بالغ الأهمية في التعريف بمنجزاتنا الوطنية إقليمياً وعالمياً، وعكس صورة المملكة في أبهى صورها، وكيف تحولت إلى دولة عصرية في ظل القيادة الهاشمية، وتسليط الضوء على الإنجازات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية وغيرها والإبداعات الصناعية والزراعية والثقافية، و الاهتمام بقضايا البيئة، وتمكين المرأة وتعزيز دورها في عملية التنمية، إضافة التوعية بثقافة التعامل مع الشبكة الإلكترونية.

وإذا كان مجال الإعلام أحد أهم مجالات الحياة فإنه يعد المجال الأول في دعم ثقافة المجتمع من خلال المطالعة لإنجازات المملكة، ونقل الأخبار والمعلومات بشفافية، ودعم ثقافة المملكة ورؤيتها بكل مؤسساتها وقطاعاتها المختلفة وضرروة ان يستمد الإعلام قوته من مواقف المملكة المشرفة ونهجها ووسطيتها ومواقف قيادتنا الهاشمية الدولية، ومكتسباتها، ووزنها الديني والحضاري والاقتصادي ورغم أن عمرها تجاوز الـ100 عاماً إلا أن الكهولة لم تصب مفاصلها، وقد استطاعت ان تحافظ على رشاقتها بفضل قيادتنا الحكيمة بشكل متوازٍ مع التطورات والاحداث والصعوبات والازمات العالمية، وما يزال الطموح عالياً في أن يصنع الاعلام الوطني بمختلف وسائله الحدث ولا يكتفي بالتعليق عليه فقط.

وأما اليوم فنحن بحاجة ماسة إلى استمرار التطوير في هذا الإعلام كي يبقى في عملية مواكبة مستمرة لإنجازات المملكة، ونهضتها الحديثة.

الإعلام كالتاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء؛ رسالتك وقصتك لا يكتبها إلا الأقوى، وإن لم يكتبها إعلامنا كتبها نيابة عنك وسوّقها الأقوى إعلامياً ونحن في الأردن لدينا ما يكتب من تاريخ ونهضة ووزن ديني وحضاري!