الإدارة العامة وحَصافتها ونجاعتها، حاجة ملحة وضرورية لأي دولة لأنها تشتبك مع صعد الحياة كافة، فكم نحن أحوج ما نكون إلى احتراف فنون الإدارة بمختلف صنوفها، لتحقيق المأمول والصالح العام بما يتوافق مع تقديم الخدمات الفضلى للمواطنين.
كثيرة هي التجارب العملية على مستوى الإدارة العامة منها شهد نجاحات باهرة ومثلت قصص نجاح ونماذج تدرس وتحتذى في إطار تحقيق المصالح العليا للدولة، وفي المقابل وللأسف هنالك تجارب في قطاعات مختلفة شهدت هفوات واخطاء أضعفت منظومة الإدارة العامة، وأنتجت ارتدادت سلبية على الوطن والمواطن.
تقصير أو عدم قدرة أو حتى ضعف من قبل بعض المسؤولين، جميعها سيان تحت عنوان تجارب لا نتمنى أن تتكرر، وأن تولي بلا رجعة، ولكن علينا التعلم منها ومن هفواتها واخطائها لتصحيح المسار والمنظومة الإدارية برمتها في مختلف الجوانب الحياتية.
اليوم نحن بحاجة ماسة وضرورية للوقوف على مواطن الخلل الإداري في مختلف مؤسساتنا والبدء بتنفيذ استراتيجيات وخطط تنفيذية إصلاحية إدارية شمولية تشكل خارطة طريق، هدفها تجاوز كل هذه الاخطاء وتحقيق المصلحة المرجوة وتقديم خدمات فضلى ومرموقة للمواطن الذي يعد الغاية والهدف الرئيس.
الأردن وبتوجيهات دائمة ومستمر من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني خطى خطوات جيدة ومقبولة في هذا الإطار، الأمر الذي خفف من وطأة تبعات الوهن والضعف الذي شاب الإدارة العامة بمختلف مسمياته وأطرها، وكان سبيلاً في تجاوز الكثير من التحديات.
تسليط جلالة الملك عبدالله الثاني وتركيزه على مواطن الخلل الإداري وتوجيهاته الدائمة والمستمرة بضرورة القيام بوقفة مراجعة للمنظومة واجتراح الحلول والخطط العلاجية اللازمة لتصحيح المسار تضفي أهمية كبيرة لهذا الشأن، انطلاقاً من إيمان جلالته المطلق بأهمية وجوهرية الإصلاح الاداري.
وهنا أكد جلالة الملك خلال اجتماعة قبل أيام معنيين بتنفيذ خطة تحديث القطاع العام أهمية تعزيز التنسيق لتنفيذ الخطة بين المؤسسات الحكومية كافة والأجهزة الأمنية ومجلس النواب، لافتاً إلى أهمية أن يعمل الجميع بتشاركية بهدف دعم عملية التحديث والتغيير في القطاع العام.
مسيرة التحديث الإداري والتي بدأت بالتوازي مع الإصلاحين السياسي والاقتصادي ليست أقل أهمية منهما، بل على العكس ضرورية لاشتباكها الكبير وارتباطها الوثيق معها ضمن منظومة الإصلاح الشامل وبما يحقق آمال الأردنيين وطموحاتهم.
ختاماً، التحديث والإصلاح الإداري ضرورة وليس ترفاً، ويعد رافعة لمنظومة الإصلاح الشامل، وعلينا العمل بجد واجتهاد وضمن إطار شمولي يؤتي أكله في إطار تحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن في كافة المجالات وبما يعود بالنفع على الجميع ويلبي طموحات الأردنيين...