عودة لموضوع الاحزاب وتأسيسها وفيما يخص شخصنتها؛ فقد تركت المرحلة التي رافقت تأسيس عدد من الاحزاب واشهارها خلال الاشهر السابقة، لدى لغالبية العظمى من المراقبين والمنتسبين والمجتمع الاردني ككل؛ بانها احزاب تدار من قبل شخص واحد وبانها تضع المحاصصة والمناطقية والجغرافية في اولوياتها، وهو الامر الذي ينذر بخطر استمراريتها وسبب في عدم توسيع دائرتها الشعبية، وبالتالي ضعفها وابعادها عن مسارها الصحيح ؛ وهنا لا بد من التاكيد على انه لا يستطيع احد ان ينكر انجازات مملكتنا في مئويتها الاولى وخير دليل على ذلك نماذج صروحن? العلمية والاكاديمية والصحية وبنيتنا التحتية والفوقية ومؤسساتنا الوطنية العامة والخاصة اضافة الى مكانة قواتنا المسلحة الباسلة ومكانتنا الاقليمية والعالمية. بفضل قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وهذه دعوة للقائمين على الاحزاب بان يضعوا نصب اعينهم هذه الانجازات للبناء عليها مع مراعاة المؤسسية والكفاءة في عملية ايلاء المواقع المتقدمة للمنتسبين ووضع اسس وضوابط تحكم تلك العملية، ولسبب بسيط ان هذه الاجراءات من العدالة والشفافية يقاس عليها من باب زيادة ثقة العضو والمواطن على حد سواء بجدية هذا الحزب؛ كما تعتبر مؤشرا لاست?راريته ؛ فتقديم الشخص الكفوء بناء على سيرته الذاتية وما تحمله من خبرات ومؤهلات مختلفة.وهذه خطوة مهمة يجب ان تؤخذ بالاهتمام، والاخطر ان تذهب الانفرادية في ادارة شؤون الحزب. وللتذكير فان المواطن نبذ تلك المرحلة السابقة بكل تفاصيلها فيها يتعلق بشخصنة الاحزاب ؛ لذا وجود معايير واضحة تجعل من مكانة هذا الحزب الاقوى ويعتبر ايضا عاملا مساعدا على توسيع قاعدته الشعبية في المشاركة.
والدولة قدمت ما لديها من نماذج قانونية فريدة لتأسيس الاحزاب، وقد راعت بها جوانب النجاح وبطريقة تساعد في اشهار احزاب وطنية برامجية قادرة على النهوض بنفسها اولا ثم ان تكون شريكا حقيقيا للدولة في معالجة مواطن الخلل والارتقاء بمستوى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والشبابية والمرأة ؛ لذا يتوجب على الجميع ان يكون صادقا وامينا على ثقة المواطن الذي يتوق للتغير لا سيما ان نسبة كبيرة من المجتمع عزمت على الحزبية لتقديم الافضل وهذا ما يطور الدول، ولا مجال للخطأ هنا.
وللحزب دور في تمكين الشباب والكفاءات والخبرات ؛ والمواطن حاليا امام ثلاث خيارات اولها الدخول في احزاب ديكور واحزاب هدامة، وثانيها الدخول في احزاب حقيقية برامجية وطنية همها الوطن، اما الخيار الثالث فهو عدم الاختيار والوقوف متفرجا وبهذه الحالة سوف يسهم المواطن في ترجيح النوع الاول من الاحزاب او اشباه الاحزاب لان الطبيعة لا تحتمل الفراغ، فاذا تم ترك فراغ في الساحة ؛ فأول من سيملأ الساحة نفس الوجوه المعتادة على المكاسب وركوب الموجة، والمجتمع ينظر الى احزاب شعبية وحزب المزارع والطالب والتاجر وغيرها.