بغض الطرف ما إذا كان استثمار "الرأي" المؤسسة الصحفية الأردنية في مطابعها العملاقة صواباً أم خطأ من الناحيتين الاقتصادية والإعلامية فهو مشروع قد أصبح واقعاً وينبغي التعامل معه على هذا الأساس.
بحساب الربح والخسارة لم يكن مقصد استثمارات "الضمان" في "الرأي" الربح بالدرجة الأولى، وإن كان هذا قد تحقق في سنوات طويلة، والحكومات التي أبقت "الضمان" مالكاً لنحو ٥٤٪ من رأسمال المؤسسة رغم خسارته ربحت منبراً صحفياً مؤثراً وخزاناً مد البلاد بإعلام دولة تعي ذلك تماماً.
لا اؤيد هنا أن يقال أن مجمع المطابع استنزف ٣٥ مليون دينار، إنما نقول أنه استثمار أصبح قائماً يحتاج إلى تطوير وتشغيل يواكب المتغيرات في عالم الطباعة والإعلام وهو ما لا تقوى عليه المؤسسة، وبدلاً من محاولة التخلص منه على طريقة "إكرام الميت دفنه" يمكن احياؤه باستثمار جديد له آفاق وجدوى بالنظر إلى استمرار الطلب على طباعة الكتب المدرسية التي تنفق وزارة التربية فيها نحو ٣٠ مليون دينار سنوياً وزيادة الطلب على صناعة التعبئة والتغليف التي انتعشت بقوة خلال وفِي أعقاب وباء كورونا لآلاف الشركات والخدمات والمطاعم.
"الضمان" أكبر الخاسرين لكنه لا يريد أن يعمل على أسس تجارية بأن يضخ استثمارات جديدة تجعل من هذه المطبعة مرنة قادرة على التكيف مع التطورات الجديدة في عالم الطباعة وقد دفع ولا زال في اتجاه التخلص من هذا العبء بأي ثمن ولن أتوقف كثيراً هنا عند الآراء التي كانت تدفع بهذا الاتجاه على مر الإدارات المتعاقبة مستبعدة فكرة إدخال مستثمرين جدد جادين أو طرح المشروع للبيع بالترويج له كاستثمار يتمتع بأفق مجد وبدلاً من ذلك كانت الفكرة المهيمنة هي التخلص من هذا العبء بلا أي أفق استثماري وبيعه كاستثمار خاسر.
وإن رجعنا هنا إلى توصية نيابية لم يؤخذ بها وفيها نقرأ إمكانية ومساحات جعل المشروع مجدياً بتلزيم كل نشرات ومطبوعات جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى مطابع الصحف الورقية عموماً يمكن فهم أهمية المشروع إن توفر له روافع من هذا النوع تجعل منه أكثر اغراء للبيع أو للاستثمار من وضعه الراهن الطارد.
عالم الطباعة وما يحيط به لم ينته، بل تطور ولم تكن الصحافة مجرد ورق يصدر صباح كل يوم بل هو رأي عام فيه صولات وجولات وفيه روافع اجتماعية وسياسية واقتصادية تشكل مزاج الناس وفيه معارك الدولة على اختلاف المواقف والاتجاهات.
وما كان يمكن تخيل الصحف بلا مطابع تهدر مع ساعات الفجر الأولى لتمد القارئ بصحف مهنية وازنة هي الأبقى.
مجمع "الرأي" لا يجب أن يقع ضحية لخلافات مالية، بل يجب أن يحمل التسابق حوله إجابة عن سؤال مواكبة العصر بالتطوير والاستثمار ففيه أحدث مطبعة في المنطقة يمكن برؤية مختلفة واستثمار قوي أن تحقق إيرادات غزيرة، وهو مشروع عقاري تجاري ضخم يقام في اهم المواقع.