لا يخفى على أحد العلاقة الاستراتيجية المتينة بين الأردن والعراق والتي ترتبط بصعد متعددة، طالت الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية فكلا الطرفين عمق استراتيجي للآخر، ولا غنى عن الاشتباك الإيجابي في مختلف الملفات، والذي حتماً سيعود بالنفع على الطرفين.
ولا يختلف اثنان على أن هنالك خصوصية في العلاقة الأردنية–العراقية شعبياً ورسمياً، تتداخل فيها الأبعاد التاريخية والجغرافية مع السياسية، فالعراق يمثل عصب الاقتصاد الأردني، فيما كان الأردن رئة العراق في مختلف الظروف.
الأردن كان وعلى الدوام تربطه علاقات وثيقة ومتينة مع العراق الشقيق، وكان على قدر المسؤولية تجاه الاشقاء في كل الظروف والتحديات وكان الدعم والسند للعراق في أصعب الظروف والمحن التي مر بها طيلة العقود الماضية.
وخلال السنوات الماضية شهدت العلاقات الاردنية العراقية تطوراً ملحوظاً بوجود البيئة الملائمة والارضية المناسبة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة، وبما يلمس آثارها الإيجابية الأجيال القادمة.
اليوم، يسعى الأردن وبكل السبل إلى الوقوف إلى جانب الاشقاء في تجاوز مختلف التحديات الأمنية والتي تطال استقراره، فضلاً عن تنمية وتعزيز أواصر التعاون والتشارك في مختلف الجوانب لبناء شراكات استراتيجية كبيرة هدفها المصالح العليا للدولتين.
العراق الشقيق كان داعماً رئيساً ومهماً للاردن في مختلف الظروف والتحديات التي واجهت الاردن خصوصا التحدي الاقتصادي والارتدادت السلبية التي طالته جراء الأحداث الإقليمية، وتبعاتها..
هذا التقارب الأردني العراقي يشكل نموذجا إيجابيا يمكن أن يؤسس لإعادة بناء الشراكات العربية -العربية والتي ربما تكون لبنة أساسية في إعادة احياء التضامن والتعاون العربي المشترك الذي يخدم مصالح الدول العربية ويكون سبيلا لمواجهة التحديات المشتركة.
زخم كبير ونشاط ملفت تمثل بلقاءات بين المسؤولين في البلدين مدعومة بإرادة قوية من القيادتين، هدفها تعزيز وتمتين العلاقات الأردنية العراقية، وبناء شراكات متعددة وعلى رأسها الملفات الاقتصادية التي تسعى لتحقيق الغايات المرجوة والتي تهم صالح البلدين.
مشاريع وخطط استرايجية كثيرة وضعت، بغية تنفيذها على ارض الواقع لتسهم في تنمية اقتصادات البلدين وتحقيق المرجو منها بالتشارك والتعاون بين الطرفين على غرار الربط الكهربائي بين الأردن والعراق، وأنبوب النفط البصرة – العقبة.
إذا ما قيض لهذه المشاريع النجاح ستؤسس لمشاريع نوعية وناجحة ربما تعمم على باقي دول المنطقة والإقليم، الأمر الذي يشكل حائط صد قوي يمكن دول المنطقة وشعوبها من مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجههم، والتي تطال جوانب حياتية متعددة.
انتهاج مبدأ التشاركية وتكاملية الأدوار هو جوهر التعاون الأردني العراقي في اطار تحقيق المصالح العليا للدولتين وبما يحقق المرجو ويعود بالفائدة على الشعبين ويسهم في بناء اقتصاديات قوية قادرة على النهوض بالبلدين وازدهارهما، وبما يلبي طموحات شعبيهما.
الأردن والعراق كلاهما رئه للآخر.. فالتشارك والتكامل ضرورة قصوى، لابد وأن يكتمل بإنجاح هذا النموذج ليؤسس لقصص نجاح عربية وإقليمية أخرى، جوهرها تجاوز المحن والصعاب يداً بيد..