لماذا اطلقت الحكومة مسمى الاتصال الحكومي، بدلا عن وزارة الإعلام، هذا التساؤل الذي يتردد في أرجاء الوسط الصحفي والعاملين في صناعة الإعلام، إذ يرى قطاع عريض منهم أن التسمية المستحدثة جاءت لتجميل الغاية من عودة وزارة الإعلام كأداة رقابة حكومية على المحتوى الإعلامي الرسمي والشبه رسمي.
بيد أن «الاتصال الحكومي» هو وفق خبراء في علم الاتصال كمفهوم يعرف على أنه كل عملية تواصل داخلي أو خارجي تقوم بها أي مؤسسة من المؤسسات الحكومية بالتنسيق مع جهة الاتصال الحكومي، وهو تعريف ينطوي على أهمية التنسيق، وبهذا يضيف التعريف البعد الإداري كونه أحد الأدوات الأساسية للمؤسسة لقيادة عمليات التواصل.
وكما يشير البروفسور مارتيال باسكيوير في كتابه الاتصال الحكومي عام 2012، إلى أنه يعني ناتج جميع أنشطة مؤسسات و منظمات القطاع الحكومي التي تهدف إلى نقل المعلومات وتبادلها، وذلك بغرض عرض و شرح القرارات و الإجراءات الحكومية، و تعزيز شرعيتها، والدفاع عن القيم المعمول بها، والمساعدة في الحفاظ على التعاون المجتمعي.
وفي السياق أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل الشبول، أن وزارة الاتصال الحكومي لا تعني العودة إلى وزارة الإعلام بمفهومها السابق، لافتا إلى أنها هي التطبيق الأول لخارطة التحديث القطاع العام، فهي ليست عودة لوزارة الإعلام، مشددا على أن من أبرز المهام التي ستتولَّاها الوزارة التنسيق بين الوزارات من خلال شبكة من الناطقين الإعلاميين في الوزارات والدَّوائر الحكوميَّة المختلفة.
وأشار إلى أن استحداث الوزارة يأتي استجابة للتطوُّر الكبير على صعيد الاتِّصال الإنساني، الذي ساهم في تطوُّر وسائل الإعلام، إضافة إلى زيادة قاعدة مستخدمي الإنترنت وانتشار مواقع التَّواصل الاجتماعي.
وبين الشبول في تصريحات سابقة إلى $ أن واجب الوزارة الأساسي سيكون وضع سياسية عامة للدولة، موضحا أن الوزارة تقوم على الالتزام بنصوص الدستور ضمانا لحرية التعبير، وتعزيز دور الإعلام الوطني بالدفاع عن المصالح العليا للدولة الأردنية والتمسك بقيمها، وحماية تعددية وسائل الإعلام وتنوعها وتعزيز دورها ضمن القانون، إضافة إلى التصدي للشائعات وخطاب الكراهية وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وغيرها.
وصدر في الجريدة الرسمية، نظام التنظيم الإداري لوزارة الاتصال الحكومي رقم (65) لسنة 2022، وذلك بمقتضى المادة 120 من الدستور، ويعمل به من تاريخ نشره.
وتتولى الوزارة بموجب النظام عددا من المهام والصلاحيات، منها وضع سياسة عامة للإعلام والاتصال الحكومي ترتكز على جملة من المبادئ، تشمل الالتزام بنصوص الدستور؛ ضمانا لحرية التعبير عن الرأي، وتعزيزا للنهج الديمقراطي والتعددية السياسية، وتعزيز دور الإعلام الوطني في الدفاع عن المصالح العليا للدولة، والتمسك بالقيم الأصيلة للمجتمع الأردني.
وتشمل المبادئ أيضا حماية تعددية وسائل الإعلام وتنوعها، وتعزيز دورها وفقا للتشريعات النافذة، وتعزيز حق الجمهور بوسائل إعلام مهنية وموضوعية تحترم العقل والحقيقة وكرامة الإنسان وحريته، وتنمية وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز مبادئ المساواة والعدل وسيادة القانون.
أما الأهداف العامة للوزارة، فتشمل وضع الخطط والبرامج اللازمة لتنفيذ السياسة العامة للإعلام والاتصال الحكومي، والإشراف عليها ومتابعتها، وتوفير المعلومات الأساسية المتعلقة بالحكومة ومؤسسات الدولة لوسائل الإعلام والاتصال المختلفة، وتوثيق علاقات التعاون معها لإعداد المواد الإعلامية المتعلقة بالحكومة والمناسبات الوطنية بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات الإعلام الحكومي، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني للناطقين الإعلاميين في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية، وبناء قدراتهم، ورفع مستوى أدائهم، ونشر التربية الإعلامية والمعلوماتية.
كما تهدف الوزارة إلى التصدي للشائعات وخطاب الكراهية وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، ونقل صورة إيجابية عن المملكة للخارج بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وتنظيم الفعاليات الإعلامية الحكومية بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومتابعة الدراسات والتقارير والبحوث المتعلقة بالمملكة، واقتراح كيفية التعامل الإعلامي معها، وإطلاع الجمهور على سياسات الحكومة وخططها وبرامجها وتوجهاتها، والتشريعات التي تعدها وتشجيع إبداء الرأي والحوار الهادف بشأنها.
ويتكون الهيكل التنظيمي للوزارة من الوزير والأمين العام، فيما تضم الوزارة مديريات السياسات الإعلامية، والإعلام الخارجي، والإعلام الرقمي، وإنتاج المحتوى، والتخطيط والتنسيق، والناطقين الإعلاميين، والشؤون المالية والإدارية، كما تضم الوزارة وحدات الإعلام الحكومي، والرقابة الداخلية، والشؤون القانونية، وتطوير الأداء المؤسسي.
وبموجب النظام، يصدر الوزير بناء على تنسيب الأمين العام، التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام، بما في ذلك تحديد مهام المديريات والوحدات في الوزارة ومسؤولياتها، وإجراءات العمل، وأساليب الاتصال والتنسيق بين الوحدات التنظيمية في الوزارة.
وفي السياق بينت خبيرة الاتصال الحكومي نيرمين عبيدات أن «الاتصال الحكومي» موجود كوحدة في كل العالم، حيث تتبع بالعادة إلى أهم جهة حكومية، كرئاسة الوزراء أو وزارة التخطيط أو لوزارة معنية بوضع السياسات وتصميم البرامج الحكومية، التي لها علاقة بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال المؤسسات الحكومية أو من خلال المؤسسات العامة الأخرى.
واضافت: عند الحديث عن وحدة لا يعني ذلك فقط أن تضم موظفين/ات، وإنما من الضروري أن يكون ضمن هيكليتها قسم أبحاث، وقسم آخر للدراسات، وأيضا قسم مختص بتصميم السياسات الحكومية، وقسم خاص بالاتصال، لتوضيح ما تقوم به الحكومة.
وبينت أن المهام المناطة بهذه الوحدة في تلك الدول هي قياس الرأي العام وتطوير حملات لرفع الوعي عن موضوع معين، والتواصل مع المواطنين حول السياسات الحكومية، وكيفية إجراء التواصل، تجاه استراتيجية أو خدمة ستقدمها الحكومة، أو أي قرار ضريبي أو اقتصادي سيتخذ، أو التعامل مع دراسة مسحية أجريت لها أويمكن أن تترك أثرا على نوع السياسات التي ستتخذها الحكومة، ويتأثر بها المواطن كالضرائب.
وشددت عبيدات على أنه كلما استطاعت الحكومة أن تتواصل مع المواطنين حول السياسات التي تقوم بها، تزداد ثقتهم بها وتبنيهم لقراراتها، ولكنها أكدت في ذات الوقت أنه ينبغي على الحكومة ألا تكتفي بإعلام المواطن بأهدافها وسياستها وبدورها ودور المواطن، بتنفيذها، بل عليها تبني العلوم الجديدة في مجال «علم الاقتصاد السلوكي لإعلام السياسة العامة»، بمعنى أنه ينبغي على الحكومة ألا تكتفي بإجراء إسقاطات لسياساتها على المواطن، وإنما يتعين عليها أن تدرس ما هي اهتمامات واحتياجات المواطن، وما هي مخاوفه ومصدر قلقه من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ووفقا للنتائج يتم بناء البرامج الحكومية حتى تكون مستجيبة لهذه الأولويات والاحتياجات للمواطنين، بحيث تخفف عنهم وتساعدهم بتسهيل حياتهم، بدل أن تكون هي أحد العوائق التي تزعجه ولا يؤمن بها.
وقدمت مثالا على ذلك، بالسعي أن يصبح الموظف العام لطيفا بتقديم الخدمة والتعامل مع المواطنين، فلو درسنا ما الذي يتوقع المواطن من الموظف الحكومة عند مراجعته لدائرة حكومية، وما هي التحديات التي يواجهها، وبناء على النتائج يتم إعداد سياسات تكون مستجيبة لهذه التحديات، عندها سيتبنى المواطن هذه الإجراءت الجديدة لأنها اخذت بالاعتبار توقعاته عن نوع الخدمة التي ينتظرها عند مراجعته مؤسسة حكومية...والموظف العام سيكون أكثر إيجابية لأنه أصبح عنده حماية وشعور بالاهتمام من خلال هذه السياسات التي وضعتها الحكومة.
وختمت حديثها بالقول «ما سبق هو المفهوم الجديد للاتصال الحكومي»، مشددة على ضرورة أن تنسجم أهداف وزارة الاتصال الحكومي مع المفهوم الحديث للفكرة.