يتجاهل الرئيس الأوكراني/زيلينسكي عن قصد ما تقدمه حكومة العدو الصهيوني, وخصوصًا مؤسساتها العسكرية والأمنية من دعم ملموس ومؤثر لجيشه. إن على المستوى الاستخباري والتقني, أم ذلك اللوجستي وبخاصة منظومات الإنذار المبكر. فضلًا عن مشاركة جنود إسرائيليين في المعارك الى جانب الجيش الأوكراني (ليس مهما الادعاء بأنهم من جنود الاحتياط, كون الاحتياط هو الجيش الحقيقي لإسرائيل). ناهيك عن الدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي المكثف, دون إهمال الوعود التي يبذلها قادة الأحزاب المنخرطة في حملة انتخابات الكنيست المحتدمة, والمقرّر أن تجري الثلاثاء المقبل 1/11.
نتنياهو قال قبل ثلاثة أيام لصحيفة «يو.إس. تودي» الأميركية: أنه «سيدرُس إمكانية تزويد أوكرانيا بالسلاح, إذا أصبح رئيسًا للوزراء", لافتًا إلى أنه «يَتوقّع إمكانية أن يُطلبَ منه القيام بدور (الوسيط), إذا تم انتخابه رئيسًا للوزراء». وإن كان زعمَ في الآن ذاته انه «شَعرَ أن الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر, كانت مدفوعة برؤية الرئيس الروسي/بوتين, لإعادة تشكيل عالَم روسِيٍّ عظيم».
ما يعني لدى «الوسيط المُنتظر», تحميل بوتين مسؤولية إشعال الحرب, متجاهلًا دور الولايات المتحدة وحلف الناتو في إيصال الأمور إلى نقطة اللاعودة, بعد تحريضهما نظام كييف على عدم تنفيذ «اتفاق مينسك», وتنصّل ألمانيا وفرنسا من تعهداتهما في «رباعية النورماندي». وخصوصا رفض واشنطن/والناتو تقديم ضمانات أمنية لموسكو, وعدم مواصلة ضمّ المزيد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة للحلف.
ما علينا..
في كلمة مُسجّلة له بُثّتْ خلال مؤتمر نظمته صحيفة هآرتس الصهيونية أول أمس الاثنين, قال الرئيس الأوكراني (زيلينسكي): إن ما وَصفَه التحالف العسكري الروسي/الإيراني ما كان ليتحقّق, لو تلقّت كييف مساعدات عسكرية من إسرائيل بما في ذلك أنظمة الدفاع الجويّ. مُعتبرًا أن المساعدات الإيرانية التي تتلقاها روسيا في حربها على بلاده «تُشكّل تهديدا وجوديا لها».
لم يكتفِ زيلينسكي بذلك, بل ذهب بعيدًا في تضامنه وتبنّيه رواية تل أبيب حول خطر البرنامج النووي الإيراني على إسرائيل, عندما اتهم روسيا بأنها «وَعدَت طهران بمساعدة برنامجها النووي, مُقابل تزويدها بالمُسيّرات الإيرانية», عندها خاطب الحضور على النحو التالي: لديّ سؤال لكم.. كيف تدفع روسيا لإيران مقابل المُسيّرات؟ هل إيران مهتمة بالمال فقط؟. مُجيباً: ربما لا يتعلق الأمر بالمال على الإطلاق, بل بالمساعدة الروسية لبرنامج طهران النوويّ. مُضيفا «لم يكن لهذا التحالف العسكري الروسي/الإيراني ببساطة ان يقوم, لو اتّخذ السياسيون الإسرائيليون قرارًا واحدًا في تلك الآونة.. القرار الذي طالبنا به».. لسوء الحظ ــ واصلَ ــ ليس لدينا «قُبة حديدية»، مُجددا دعوته الى إسرائيل لـ«لعمل جنبا الى جنب مع الديمقراطيات الغربية» التي تعمل على تسليح كييف.
من السذاجة تصديق مزاعم زيلينسكي عن «حياد» إسرائيل, التي أعلن ساستها ونُخبِها الحزبية في وقت مبكر, عن دعمهم لأوكرانيا وتنديدهم بـ«جرائم الحرب» التي ترتكبها روسيا في أوكرانيا» على ما صرح (يئير لبيد)رئيس الحكومة الحالي عندما كان وزيرا للخارجية, وكما يُواظب وزير الحرب(غانتس قوله, كذلك ما أعلنه وزير «الشتات») نحمان شاي مُؤخرًا «على إسرائيل ان تساعد أوكرانيا بالسلاح». فضلا عما تَعجُّ به وسائل الإعلام الإسرائيلية وبخاصة المرئية منها والمقروءة, من تحليلات ومقالات تحريضية ضد روسيا.
على النحو الذي كَتبه (نُورده كمثال فقط) شلومو شمير في صحيفة معاريف 23/10 تحت عنوان «لا تخافوا على الإطلاق» جاء فيه: «أنه لا حاجة للخوف من روسيا. فليس هناك من نخافه. يتعيّن ــ أضاف ــ على إسرائيل وبوسعها أن تساعد أوكرانيا وأن تضخّ إلى جيشها وسائل قتالية حديثة. يتعيّن على إسرائيل- واصَلَ - أن تنخرط في مجموعة الدول التي تقدم لأوكرانيا مساعدة عسكرية. نعم ــ تابَعَ ــ روسيا ستحتج، ستُعرِب عن غضبها. لكن إسرائيل يمكنها أن تتعايش مع هذا».
مُختتما مقالته على نحو يتطابق تمامًا مع قاله «بعده بيومين» زيلينسكي في مؤتمر هآرتس, بما يلي:» في القدس يجب أن يتذكّروا أيضًا بأن صديقة روسيا المُقربة وحليفتها المركزية هي إيران، الدولة التي تطلّعها الرسمي هو إبادة دولة إسرائيل. زعماء الدولتين، روسيا وإيران، يبذلون كل جهد لإشهار التعاون بينهم. في ضوء ذلك، لماذا تستحق روسيا سياسة إسرائيلية مُتردّدة في مد المساعدة لأوكرانيا؟ إذا كان مسموحًا لبوتين أن يتعانق مع رئيس إيران, فلماذا محظور على إسرائيل أن تُساعد عسكريًا بشكل رسمي وعلني أوكرانيا، الدولة التي تكافح في سبيل حياتها؟».