تنجح عمليات الاحتيال لأنها تبدو مثل الشيء الحقيقي وتأتي على غفلة في وقت لا يتوقعه الشخص؛ يمكنها أن تشمل عرضاً مغرياً جداً ليكون صحيحاً، حيث تعتمد على حنكة وذكاء ودهاء (المستريح) كما يسميه أشقاؤنا المصريون والذي يستخدم الكثير من الاغراءات والوسائل والأدوات لاقناع المجني عليه؛ فالمحتال شخص يفهم كيفية التعامل مع المجني عليه ويعرف كيف يوقع ضحيته، وفي سبيل الإيقاع بالضحية وكسب ثقته وتسليم أموالهم له يلجأ المحتال بأساليبه شبه القانونية وبصورة مقنعة ودون أدنى شك لدى الضحية بأنه شخص محتال.
إن جريمة الاحتيال من أخطر الجرائم التي تعصف في مجتمعاتنا باعتبارها تستهدف المجتمع من كل الخلفيات والأعمار والجنسيات، لكن مضارها خطيرة لأنها تستهدف الأمن والسلم المجتمعي إذا لم يكن القانون حازما في تحصيل حقوق المجني عليه.
فإذا ما كان القانون واضحا نحو هذه الجرائم التي ترتكب بحق المواطنين، ويطبق بالشكل الذي يحمي أموال الناس واجراءاته فورية وسريعة من قبل الاجهزة المعنية؛ فإن ذلك لا محال يشكل خرقا للأمن والسلم المجتمعي؛ ذلك أن المجني عليه سليجأ لاسترداد حقه بنفسه وقد وقعت مثل هذه الحالات ودونت.
كل شخص معرّض لعمليات الاحتيال والنصب، لذا يحتاج الجميع إلى معلومات عن كيفية التعرُّف عليها وتفاديها والعمل على تطبيق القانون وتعديله لنصرة الضعيف المظلوم والدفاع عن حقوقه واستردادها ممن ظلمه ورفع شأن العدالة.
المحتالون أذكياء، وهم جيدون في حماية أنفسهم من العقوبة، ويمكن لأي شخص أن يقع ضحية عملية احتيال ونصب؛ فعندما يقوم شخص ما بالنصب والاحتيال على شخص اخر، فانه يدرك ويعلم جيداً بكامل التفاصيل القانونية التي سوف تقع عليه وطريقة الافلات من العقوبة، حيث يبين قانون العقوبات الاردني في المادة 471 منه، ان جريمة النصب والاحتيال تكون عقوبتها بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسة دنانير إلى خمسين ديناراً؛ والمحتالون يستغلون ثغرات قانونية للقيام بجريمتهم ويستثمرون التكنولوجيا الحديثة عبر صفحات شبكات التوا?ل الاجتماعية، لخلق قصص يمكن تصديقها ومن شأنها إقناع الناس بتقديم عرض ممتاز؛ حتى أن المحتالين ينتحلون صفات مهنية اخرى لإنجاح عمليتهم، وذلك عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة للوصول دون مسوغ نظامي صحيح إلى جريمتهم وايقاع الضحية..
كما يطلق المحتالون ادعاءات كاذبة أو يستخدمون اغراءات جاذبة لأعمالهم مثل القيام بانشاء فلل أو مساكن أو بيع سيارات بالأقساط وغيرها من الأساليب الاحتيالية لحمل الآخرين على التوجه لديهم. وللاطباق على الضحية تحصل هذه الفئة الخارجة عن القانون والأخلاق والدين الحنيف إلى بعض معلومات الضحية من مواقع التواصل الاجتماعي ليجعلوا مطالبهم تبدو مشروعة ومقنعة أكثر. وطرق الاحتيال تبعاً لقانون العقوبات الأردني تشمل التصرف بمال منقول أو غير منقول وهو على علم ودراية بعدم أحقية تصرفه بها، واتخاذ صفة أو شخصية مكذوبة والاحتيال من?خلال سند غير صحيح او مزور، ومن خلال امتلاكه مستندات رسمية أو من خلال اختلاقه لصفة أو شخصية كاذبة.
ولذا يتوجب مراجعة كل ما يتعلق بعقوبة النصب والاحتيال و الاجراءات المتخذة ضده، وكيف يرفع المواطن قضية نصب واحتيال، وما هو الحق العام في قضايا النصب والاحتيال في القانون الأردني وكيف تقدم الشكوى.
في النهاية، يتوجب على المجتمع أن يعي خطورة الاحتيال، وأن لا يقوم بالتعامل مع أي شخص أو شركة لا يعرفه أو لا يثق به ودون الرجوع إلى الجهات الرسمية للتأكد من صفته وصدقه، بالإضافة إلى عدم المغامرة بالمواقع الإلكترونية ووضع المعلومات الشخصية أو البنكية أو أي معلومات خاصة تسهل عملية الاحتيال، كما يتوجب أن تغلظ عقوبة جرائم الاحتيال والنصب لتنظيف المجتمع من براثن هؤلاء المجرمين والاستعجال في مقاضاتهم واستخدام جميع الوسائل القانونية والتشريعات اللازمة التي توقف شرورهم عن الناس كما يتوجب ترتيب إقامات جبرية عليهم، ون?ر صورهم ومعلوماتهم كاملة في وسائل الإعلام حتى يكونوا عبرة لمن يستريح لمثل هذا العمل الاجرامي ويلفت انتباه الناس لأمثالهم.
«المستريح».. ظاهرة تستدعي الحذر
11:17 4-9-2022
آخر تعديل :
الأحد