كتاب

هل تفهـم الأحزاب حـدود الـدور الـذي تقـوم بـه؟

من الجدير بالاهتمام الإشارة الى قضية مهمة تحدد نجاحات المسارات السياسية في المملكة وتشكيل الاحزاب وتنظيمها بالصورة المأمولة، وهي تقـوم على نظريـة محاولـة فهـم حـدود الـدور الـذي تقـوم بـه العملية السياسية الجديـدة فـي إتاحـة النقـاش العام وتسـهيل بلـورة توافقـات تعبـر عـن الـرأي العـام النشـط تجاه العملية السياسية برمتها، وبحيـث تكـون إطـاراً متكاملاً يمكنه توضيح حدود هذا الدور الذي تقوم به الاحزاب السياسية الجديدة وبروزه على الساحة الوطنية بما يجعل المواطنين يصلون بشكل مباشر لمنابر تمكنهم من التعبير الحر، والمناقشة المفتوحة دون وساطة أو اختيار أو رقابة، وبما يساهم في خلق مجال عام سهل لتبادل وجهات النظر وبناء توافقات وطنية تفضي الى حياة حزبية متقدمة.

هذا لن يتأتى الا بإتاحة حيز ما للمواطنين، يمكنهم من المناقضة والحوار حول القضايا المهمة، وتبادل المعلومات والآراء، بناء على مبدأ المساواة، فالمستوى الاجتماعي والاقتصادي لدى الغالبية العظمى لم تمثل شرطا من شروط المشاركة في العملية السياسية، وكثرة وتعدد المواطنين في مجالات سياسية عامة متعددة من شأنه ان يبتعد عن فكرة المجال العام الديمقراطي الذي ينبغي أن يكون مسارا واحدا شاملا يربط بين جميع مكونات المجتمع والنقاش الذي يتم فيه، وينبغي أن يقتصر على الاهتمام بالحوار عن القضايا العامة الشائعة المعنية بالصالح العام. فإطار العمل الديمقراطي ينبغي ان يوحد وجهات النظر لا ان يفرق وان يحقق المساواة والعدالة الاجتماعية في العمل السياسي والحزبي للحيولة دون حدوث انفصال تام بين المجتمع المدني والدولة وذلك مطلب ملزم لمدى التزام القيادات الحزبية بالمهنية والمسؤولية السياسية والاجتماعية حول القضايا العامة في برامجها، وفي هذه الحالة فالحكم من خلال الاعتماد على المخرجات لتلك الاحزاب بالقياس والتطبيق على ارض الواقع ؛ فعندما يبدأ الإخلال بمعايير العمل السياسي والحزبي المنشود، والتي أسّست على الاهتمام بالخدمة العامة وحقّ الجمهور في التعددية، وسيادة القانون، حتى يمكننا ان نتحدث عن «حياة حزبية حقيقية حرة مسؤولة» وفي الغرب منها ظهرت الدولة وتعالت وارتقت وتقدمت واحدثت الفرق.

فالحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت، ومن هنا يجب أن تقبل الاحزاب القيام بالتزاماتها تجاه المجتمع والدولة ومشاريعها وارتباطاتها ومعاهداتها، ويمكنها القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية واخلاقية للعمل السياسي والحزبي مثل التوازن والمسؤولية والاخلاق والعدالة والمساواة، ونلاحظ أن هذه المعايير يجب على الاحزاب ان تقبلها في إطار قبولها لهذه الخدمة وأن تتولى تنظيم أمورها ذاتياً في إطار القانون والمسؤولية، وأن القيادات الحزبية في الاحزاب يجب أن تكون مسؤولة أمام المجتمع بالإضافة إلى مسؤولياتهم أمام مؤسسات الدولة وضرورة وضوح أهدافها وقيمها التي ينبغي أن تتجسد في مضمون ما تسعى له. وانطلاقا مما ورد أعلاه فان العمل السياسي هو الانسب للتغلب على الكثير من المعوقات والتحديات والمشاكل الاقتصادية وغيرها وهو الأنسب اذا ما التزم بالمعايير الوطنية ومقوماتها، ويمكن الاستناد عليه اي العمل السياسي في الوصول للنتائج المتوخاة والمثارة، مع العلم ان هناك مجموعة من المبادئ والنظريات الأخرى التي يمكن توظيفها لانضاج المشروع.

Quranm12@yahoo.com