كتاب

الخطط والبرامج التعليمية.. هل نعيد النظر؟

تشهد اتجاهات التوظيف في الأردن كباقي دول العالم تغيرات عدة، لا سيما في العامين الماضيين مع تفشي جائحة كورونا التي أثرت على الاقتصادات والأعمال بأشكالها المختلفة، ولكن، كيف أصبح منظور الحكومة؟ وكيف أصبح منظور الشركات أيضاً بعد عامين من تفشي وباء كورونا؟ لمساعدة الطلاب والباحثين عن عمل على فهم فرصهم في القطاعات المختلفة.

من البديهات أن تمتلك الحكومة مؤشرات فرص العمل، كما هي الشركات واتجاهات التوظيف السائدة في المملكة لهذا العام وللمستقبل، في ظل كابوس البطالة التي اصبحت قضية مقلقة للغاية وأمام أرقام مفزعة للمتعطلين عن العمل بين فئة الشباب خاصة طبقة المتعلمين منهم، والحاصلين على شهادات متوسطة وجامعية وعليا، وهذا يحتاج إلى إعادة النظر بكل الخطط والبرامج التعليمية في المرحلتين الدراسيتين (المدرسة والجامعة).

لابد لنا اليوم من وقفة لرد الاعتبار للتعليم المهني والصناعي باستراتيجية واضحة تحدد وترسم خارطة طريق لسنوات مقبلة نستطيع بها الخروج من هذه الأزمة التي بدأت تتسع وتتشعب شيئاً فشيئاً، لدرجة اننا اصبحنا نرى ونلمس تحدياتها على أرض الواقع.

الحل الأبرز في هذا المكان هو بذل الحكومات بالشراكة مع القطاع الخاص جهودا كبيرة للمواكبة بين متطلبات سوق العمل والمهارات الجديدة المطلوبة لوظائف لم تكن متوفرة في السابق من جهة، والتخصصات التي تقدمها وتستحدثها من جهة أخرى كخطوة في الاتجاه الصحيح للتخفيف من اعداد المتعطلين، مع العلم بأن أسواق العمل باتت بحاجة إلى وظائف جديدة، مع بروز التحول الرقمي والالكتروني والذكاء الاصطناعي وغيرها كتخصصات مطلوبة لسوق العمل، إضافة إلى ظهور مؤسسات جديدة لم تكن موجودة من قبل، وهذه العوامل كلها تدفع نحو تخصصات جامعية ضرورية لتلبية هذه الحاجات.

كما من الضروري بمكان أن تراعى في هذه الاستراتيجيات الطلب على التخصصات بحسب البنية الاقتصادية والخطة التنموية للدولة، ومراعاة الاختلاف بين التخصصات التي يقبل عليها الطلبة، وتلك التي تطلبها اسواق العمل سواء على المستوى المحلي او الخارجي، وتثقيف المجتمع في هذا المجال؛ فهناك اكثر من 39 تخصصا يصنف بالراكد، وهناك الكثير من التخصصات لا تتناسب والبنية الاقتصادية لدولتنا كما هو الحال بدول الخليج مثلا او في الدول الاوروبية، فاسواق الاعمال والمال كبيرة جدا كما هي اسواق النفط والطاقة وغيرها.

في المقابل، ان هناك تراجعا على تخصصات بعينها، سواء بسبب تشبّع الأسواق بخريجيها أو بضعف الحاجة إليها، وتقديرها في الرواتب، وأبرزها الحقوق والدراسات القانونية والتربية والتعليم والفلسفة وعلم الآثار والجيولوجيا والسياحة، ومع ذلك، ان هذه القوائم في حالة تغير مستمر، ويعتمد الأمر على التطورات التكنولوجية والسياسية والبيئية والتنموية في كل دولة وفي العالم، كما ان الطلب على تخصصات معينة يزيد حسب المعطيات الحالية، من الناحية التكنولوجية أو الاقتصادية أو العلمية على سبيل المثال، زادت جائحة كورونا الطلب على تخصصات مع?نة مثل الصيدلة والمختبر والكيمياء الحيوية، كما أن الأزمة المالية أدت إلى اتجاه البعض لدراسة الاقتصاد والاستشارات والهندسة الزراعية والغذائية.فالثورة التكنولوجية ساهمت بنمو تخصصات علوم البيانات والحواسيب وهندسة الكمبيوتر وغيرها، بينما زاد الطلب بعد الحديث عن الطاقة في الاردن،على تخصصات النفط والهندسة.

أعتقد أن الطلب على التخصصات في الجامعة، يتغير كل ثلاثة اعوام أو أكثر ليواكب التطلعات الجديدة للطلاب، حيث تم استحداث برامج جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والأمن السيبراني، وغيرها، إلى جانب دراسات عليا جديدة.

كثير من الجامعات فتحت تخصصات جديدة تلبيةً لحاجات الطلاب وسوق العمل، كالتسويق والمحتوى الرقمي والطاقة البديلة والمتجددة وتخصص أمن الشبكات وغيرها، وزادت عدد التخصصات باللغة الإنجليزية، كما أن الجامعة تحدّث كل تخصصاتها كي تطابق مستلزمات سوق العمل، إن كان في المجالات العلمية أو الأدبية، كما أنه من الصعب الغاء تخصصات بعينها وبشكل كامل لأن الأمر مرتبط بمدرسين داخل الجامعة، أو هو يعد مطلبا للدراسة من قبل وافدين عرب وأجانب.